الصباح / حمزة جبودة
بهدوء، غادرنا الفنان الليبي خالد كافو، بعد بضع ساعات، من الأخبار المتضاربة، تم تأكيد خبر وفاته، رحل بهدوء في بلدٍ كل شيء فيه يتغير للأسوأ.
رحيل خالد كافو، فتح جرحًا كان منسيًا أو كنا نحاول أن ننساه، جرح الذكريات “النوستالجيا” حين كنا بلا أي هموم وبلا أي ثقافات سياسية، قبل أن نتشوّه ونتورط أكثر في زخم الحراك اليومي في بلدنا الذي يتمرن كل يوم على الانتحار، وهو يمارس طقوسه اليومية في طوابير الإذلال والقهر.
لا يعنينا من تاريخ الفنانين والفنانات في ليبيا، سوى أعمالهم وأعمالهن، مواقفهم المتعددة من القضايا وما حدث سابقًا، يجب أن تُطوى. من المعيب أن نفتح دفاتر مغلقة، ونتفنن في صناعة المقارانات، يكفينا شِقاق وفُرقة. خاصة الفن في ليبيا يجب أن يبقى كما هو في ذاكرتنا، صور ومشاهد من البهجة والفرح، على الرغم من قلة الإمكانيات إلا أنها ذكريات شكّلت وعينا وصنعت لنا أوقات ممزوجة بالابتسامات والسعادة.
سلسلة قالوها، مثالاً لو تمت مشاهدتها بعين المحايد، سيجدها سلسلة توثق لمرحلة هامة جدا، طرحت عدة قضايا وأحداث بطريقة كوميدية ساخرة وممتعة. لا يمكن لأحد أن يلغي ذاكرتنا، ولن نسمح لأيٍ كان، أن يهين هذه النوستالجيا التي أصبحت الحصن الأخير حين يتسلل إلينا اليأس.
وهنا لن ألعب دور الصحفي الذي يسرد سيرة الفنان خالد كافو، بل هنا أنا كإنسان ليبي، ينتمي إلى جيل الثمانينيات، جيل اللا حرب واللا سلم، جيل عاصر التلفزيون واقترب من الانترنت بخجل، وحتى التكنولوجيا، يحاول مواكبتها، لفهم ما يحدث في العالم. لهذا جيلي كان التلفزيون بالنسبة له قيمة كبرى، وكل ذكرياته مرتبطة به ارتباطًا مهما. ولا أقول أن هذا الجيل وحده، لكن تعوّدت الكتابة عن ما أعرفه لا ما يعرفه الآخرين، عن ما عشته وعاشه جيلي.
خالد كافو، فنان كوميدي، وهو اختصاص صعب وليس كل فنان أو فنانة يمتلكون مهارات وأدوات تستطيع أن تنتزع الابتسامة. لهذا خسارتنا كبيرة، نحن شعب يحتاج للفن أكثر من حاجته للمؤسسات الرسمية التي لا تقدم شيء سوى استنزاف المال العام. نحتاج لأعمال تعيد تشكيلنا وتُزيح عنا غُبار الجهوية والتعصب والإقصاء. برحيله نطوي صفحة عريقة من تاريخ الأعمال الفنية الليبية، التي كان خالد كافو أحد روّادها وسيبقى في ذاكرة وطنه رمزًا للفرح وحب الحياة، مع آخرين سبقوه ومازالوا في ذاكرتنا إلى يومنا هذا وما بعده.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية