الصباح/ منى عريبي
تتجه ليبيا نحو تعزيز الحماية القانونية لتراثها الثقافي، من خلال مشروع قانون جديد لحماية الممتلكات الثقافية، يستهدف تطوير التشريعات المنظمة لقطاع الآثار ومواجهة جرائم السرقة والتخريب والاتجار غير المشروع بالمقتنيات التاريخية، بما في ذلك التحديات المرتبطة بتداول القطع الأثرية عبر المنصات الإلكترونية..
وفي هذا السياق، استعرضت مصلحة الآثار الليبية مشروع القانون وأطلقت منصة «نحمي» خلال فعالية احتضنتها قلعة السرايا الحمراء بطرابلس في 12 أكتوبر الجاري، بحضور وزيري الثقافة والسياحة، ومندوب ليبيا لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وعدد من البعثات الدبلوماسية..
دعم أوروبي لتطوير التشريعات
وأعلن الاتحاد الأوروبي دعمه للمشروع عبر مبادرة «نحمي» الممولة أوروبياً، مؤكداً أن مساهمته تأتي في إطار تعزيز الجهود الرامية إلى حماية التراث الثقافي الليبي وصونه للأجيال المقبلة، ويهدف التعاون إلى دعم تطوير الإطار القانوني والمؤسسي المعني بحماية المواقع الأثرية والمقتنيات التاريخية..
ويأتي هذا التحرك في ظل الحاجة إلى تحديث التشريعات القائمة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالتراث، وتطوير آليات مواجهة الاعتداءات على المواقع التاريخية وعمليات تهريب القطع الأثرية والاتجار بها بصورة غير مشروعة..
معالجة أوجه القصور التشريعي
ويبرز مشروع القانون بوصفه خطوة نحو تطوير منظومة حماية الآثار، بما يواكب التحديات التي تواجه المواقع الأثرية والمباني التاريخية والممتلكات الثقافية، ويعزز الإجراءات القانونية والمؤسسية المتعلقة بصونها وتوثيقها وترميمها.
وتكتسب مراجعة التشريعات أهمية خاصة في ظل تنوع صور الاعتداء على التراث، والحاجة إلى تحديد الاختصاصات والمسؤوليات بين الجهات المعنية، بما يدعم إنفاذ القانون ويحد من فرص استغلال الثغرات القانونية في الاستيلاء على الممتلكات الثقافية أو الاتجار بها..
وكانت مصلحة الآثار قد ناقشت في أغسطس 2025، بالتعاون مع الجهات المعنية بمشروع «نحمي»، تعديل قانون الآثار الليبي رقم 3 لسنة 1995، في إطار التحضير لمراجعة التشريعات وتحديثها بما يتناسب مع التحديات الراهنة..
منصة «نحمي» وصون الذاكرة الوطنية
ولا تقتصر الجهود الجديدة على الجانب التشريعي، إذ يُنتظر أن تسهم منصة «نحمي» في دعم التوعية والتنسيق بين المؤسسات المعنية بحماية التراث الثقافي، إلى جانب تعزيز أعمال التوثيق والصيانة والترميم وفق المعايير العلمية المتخصصة..
وتضم ليبيا خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي، وهو ما يعكس أهمية حماية المواقع التاريخية التي تمثل شاهداً على تعاقب الحضارات على أرض البلاد، وجزءاً أصيلاً من هويتها الوطنية وذاكرتها التاريخية..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية