منصة الصباح

بعد تقرير المبيدات.. هل ينجح الحجر الزراعي؟

طارق بريدعة

يمثل الحجر الزراعي أحد أهم خطوط الدفاع لحماية الإنتاج الزراعي وضمان سلامة الغذاء، لما يضطلع به من مهام تتعلق بمراقبة الآفات، وفحص المنتجات الزراعية، والحد من المخاطر التي تهدد القطاع الزراعي. وانطلاقًا من هذه الأهمية، بحث اجتماع حكومي سبل تطوير أداء المركز الوطني للوقاية والحجر الزراعي، وتعزيز إمكانياته الفنية، بما يسهم في دعم منظومة الرقابة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي.

 

وفي هذا السياق، عُقد يوم الأحد الموافق 26 يوليو 2026 اجتماع حكومي لمتابعة أعمال المركز الوطني للوقاية والحجر الزراعي، وذلك بعد أيام من كشف تقرير فني عن رصد متبقيات لمبيدات محظورة في عدد من المنتجات الزراعية المحلية، الأمر الذي أعاد ملف سلامة الغذاء والرقابة الزراعية إلى واجهة الاهتمام.

وشارك في الاجتماع، الذي استضافه مقر المركز، وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، ووزير الزراعة والثروة الحيوانية عبداللطيف الطاهر، ومدير إدارة التفتيش والمتابعة بديوان مجلس الوزراء خليفة شليق، ورئيس لجنة إدارة المركز الوطني للوقاية والحجر الزراعي محمد خلف.

وتناول الاجتماع آليات تطوير أداء المركز، والارتقاء بقدراته الفنية والرقابية، بما يعزز كفاءة إجراءات الوقاية والحجر الزراعي، ويسهم في رفع مستوى الرقابة على المنتجات الزراعية، بما يضمن حماية الإنتاج المحلي وصحة المستهلك.

تقرير النائب العام يكشف حجم المشكلة

 

ويأتي هذا التحرك الحكومي عقب التقرير الفني الصادر عن مكتب النائب العام بشأن تحليل متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية المحلية، والذي كشف مؤشرات مقلقة حول سلامة بعض المحاصيل. وبحسب التقرير، خضعت 774 عينة من طرابلس وبنغازي ومصراتة للفحص، وأظهرت النتائج أن 65.37% من العينات احتوت على متبقيات مبيدات، فيما تجاوزت 44.70% منها الحدود القصوى المسموح بها دولياً، مقابل 34.63% فقط كانت خالية من المتبقيات. كما رصد التقرير 37 مادة فعالة دخل بعضها السوق بطرق غير شرعية أو خارج منظومة الرقابة، بينها 7 مبيدات محظورة، إضافة إلى اكتشاف عينات احتوت على خليط يصل إلى سبع مواد فعالة في المنتج الواحد. وشملت المحاصيل الأعلى تلوثاً الفلفل والطماطم والخيار والفراولة، إلى جانب الخضروات الورقية، فيما تصدرت مادة “كاربندازيم “قائمة المواد المكتشفة، تلتها “لينورون ” و”كلوربيريفوس” وهي مواد محظورة في ليبيا وغير معتمدة في الاتحاد الأوروبي.

تحديات قطاع الزراعة

وقال مدير مكتب  التعاون والإعلام بوزارة الزراعة شرف الدين المرغني،، إن الوزارة تتابع ملف المبيدات منذ صدور بيان النائب العام، مؤكداً أن العمل مستمر وفق الإمكانيات المتاحة. وأوضح أن القطاع يواجه تحديات تتعلق بنقص المختبرات المتخصصة لتحليل العينات، إلى جانب محدودية وسائل النقل والإمكانات الميدانية اللازمة لمتابعة المزارع، وهو ما يحد من قدرات المتابعة والرقابة.

 الحل يتطلب تكامل الجهات

أكد مدير إدارة الإرشاد الزراعي صلاح  الحمادي أن  دور الإرشاد الزراعي يقتصر على التوعية والإرشاد الفني.
وأشار إلى أن الإدارة دأبت منذ سنوات على مخاطبة الجهات المختصة، بما فيها مكتب النائب العام وهيئة الرقابة الإدارية، بشأن مخاطر المبيدات المحظورة وبيع المبيدات دون تراخيص، مؤكدًا أن هذه التحذيرات ليست جديدة.
وشدد على أن سلامة الخضروات ومراقبة المبيدات مسؤولية مشتركة بين عدة جهات، تشمل الجمارك، والجهات الرقابية، ووزارتي الزراعة والصحة، والجهات المعنية بالمنافذ، ولا يمكن تحميل وزارة الزراعة أو المزارع وحدهما المسؤولية.
وأضاف أن دخول المبيدات المحظورة إلى السوق يثير تساؤلات حول آليات الرقابة على المنافذ، لافتًا إلى أن السوق الليبي يستقبل أيضًا منتجات زراعية مستوردة، ما يجعل من الصعب الجزم بأن جميع الخضروات المتداولة محلية المنشأ أو أن المشكلة تقتصر على الإنتاج الليبي.
وختم بالتأكيد أن دور الإرشاد الزراعي يتمثل في التوعية وإصدار التوصيات الفنية، فيما تتولى الجهات المختصة مسؤولية الرقابة والتنفيذ.

كيف تُستخدم المبيدات بأمان؟

وفي ظل الجدل الذي أثاره الكشف عن وجود متبقيات لمبيدات محظورة في بعض المنتجات الزراعية، يؤكد مختصون أن الاستخدام الآمن للمبيدات يبدأ بتشخيص الآفة من قبل المرشد الزراعي واختيار المبيد المعتمد وفق القوائم الصادرة عن وزارة الزراعة، مع الالتزام بقراءة بيانات العبوة والجرعات وفترات الأمان قبل الحصاد. كما يشددون على أهمية استخدام معدات الوقاية الشخصية، وتجنب الرش في الظروف الجوية غير المناسبة، وعدم خلط المبيدات إلا بإرشاد فني، إضافة إلى تخزينها في أماكن آمنة والتخلص السليم من العبوات الفارغة. ويؤكد الخبراء أن المبيدات يجب أن تكون جزءًا من منظومة “المكافحة المتكاملة للآفات” التي تعتمد أيضًا على زراعة الأصناف المقاومة واستخدام المصائد الفرمونية  والأعداء الحيوية، بما يسهم في الحد من الاستخدام المفرط للمبيدات والحفاظ على سلامة الغذاء والبيئة.

تعزيز الرقابة أولوية

ويرى مختصون أن تطوير منظومة الحجر الزراعي يمثل أحد أهم أدوات الحد من مخاطر المبيدات، إلى جانب دعم المختبرات المتخصصة، وتفعيل الإرشاد الزراعي، وتشديد الرقابة على استيراد وتداول المبيدات، والتوسع في تطبيق برامج المكافحة المتكاملة للآفات، بما يحد من الاعتماد على المبيدات الكيميائية ويضمن وصول منتجات زراعية آمنة إلى المستهلك.وتوصي الجهات المختصة المزارعين بالالتزام باستخدام المبيدات المصرح بها، واحترام الجرعات وفترات الأمان قبل الحصاد، وعدم خلط المبيدات دون استشارة فنية، واستخدام معدات الوقاية الشخصية، والتخلص الآمن من العبوات الفارغة، بما يحد من المخاطر الصحية والبيئية.

شاهد أيضاً

​صورة توثق عدداً من السلع والمواد الغذائية تشمل زجاجة ماء عطر وعلب حليب مجفف وعبوات أخرى تم ضبطها خلال حملة رقابية صحية ببلدية إدري الشاطئ.

رصد مخالفات صحية في محلات بيع المواد الغذائية ببلدية إدري الشاطئ

واصل مفتشو مكتب وادي الشاطئ التابع لمركز الرقابة على الأغذية والأدوية حملاتهم التفتيشية على محلات …