الصباح/ متابعات
قضى قاضٍ فيدرالي أمريكي بالسماح للادعاء باستخدام اعتراف مزعوم للمواطن الليبي “أبو عجيلة المريمي”، كدليل في محاكمته المرتقبة أمام محكمة فيدرالية في واشنطن، على خلفية اتهامه بصنع القنبلة التي دمرت طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام “1988”..
وأوضح تقرير صحفي نُشر يوم أمس الجمعة، أن قرار القاضي جاء بعد طلب من فريق الدفاع باستبعاد الاعتراف المتنازع عليه، الذي يقول الدفاع إنه كاذب وانتُزع من “المريمي” تحت الإكراه..
في المقابل، يرى الادعاء الأمريكي أن التفاصيل الواردة في الوثيقة شديدة الدقة والتفصيل، بما يجعل اختلاقها أمراً مستبعداً..
ويعود الاعتراف المزعوم، بحسب ما عُرض أمام المحكمة، إلى استجواب أجراه ضابط شرطة ليبي يُشار إليه باسم «جمال» مع “المريمي”، في مركز احتجاز بليبيا عام “2012”..
وأشار التقرير إلى قول الضابط إنه احتفظ بوثيقة مكتوبة بخط اليد تتضمن الاعتراف ونسخة كربونية منها، قبل أن يُسلّم الوثائق إلى السلطات الليبية عام “2015”، ومن ثم وصلت نسخة إلى المدعين الاسكتلنديين الذين شاركوها مع السلطات الأمريكية..
وتقول الرواية التي قدمها الادعاء إن “المريمي”، تحدث خلال الاستجواب عن دوره المزعوم في تصنيع وتجهيز القنبلة ونقلها من ليبيا إلى مالطا، قبل إدخالها في منظومة الأمتعة التي انتهت بوصولها إلى رحلة «بان آم 103»..
ويظل الاعتراف موضع نزاع قانوني، رغم قرار المحكمة بالسماح بتقديمه أمام هيئة المحلفين؛ إذ إن قبول الوثيقة كدليل لا يعني أن المحكمة حسمت صحتها أو اعتبرتها إقراراً نهائياً بالمسؤولية..
ويتمسك الدفاع بأن “المريمي” لم يدلِ بالاعتراف طوعاً، بينما سيحاول الادعاء إثبات موثوقيته، ومن المتوقع أن يكون الضابط «جمال» أحد الشهود في المحاكمة..
كما أن التسجيل الأصلي للاستجواب لم يعد متاحاً، وفق ما أُثير خلال الإجراءات السابقة..
ويأتي هذا التطور القضائي في قضية “لوكربي”، رغم تسوية مالية وقانونية أمريكية – ليبية أُبرمت في أغسطس 2008، نصت على «تسوية كاملة ونهائية» للمطالبات التي كانت بحوزة مواطنين أمريكيين ضد ليبيا على خلفية أعمال إرهابية، مقابل إنشاء صندوق تسوية إنسانية بقيمة 1.5 مليار دولار..
وشملت التسوية مطالبات مرتبطة بتفجير «بان آم 103»، وتفجير ملهى «لا بيل» في برلين، إلى جانب مطالبات أمريكية أخرى..
كما ترتب عليها إنهاء الدعاوى القضائية الأمريكية المشمولة بالاتفاق، واستعادة الحصانة السيادية لليبيا بالنسبة إلى تلك المطالبات..
وفيما يتعلق بضحايا لوكربي البريطانيين، فقد جرت تسويات وتعويضات منفصلة في المسار البريطاني، بينما أصدرت حكومات ليبيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة في ديسمبر “2013” بياناً مشتركاً، أكدت فيه استمرار التعاون لكشف الحقائق كاملة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن التفجير..
ونتج عن التسوية في عام “2008”، إطلاق سراح “عبد الباسط المقرحي” الشخص الوحيد الذي أُدين في المحاكمة السابقة، التي جرت أمام محكمة اسكتلندية خاصة في هولندا عام “2001”، لأسباب إنسانية عام “2009” إثر إصابته بالسرطان، وتوفي في طرابلس عام “2012”..
ويواجه المواطن الليبي “أبوعجيلة المريمي”، المحتجز لدى السلطات الأمريكية منذ عام “2022”، اتهامات بتدمير طائرة ما أدى إلى وفاة ركابها، وقد دفع ببراءته..
ومن المقرر أن تبدأ إجراءات محاكمته في الولايات المتحدة،في وقت لاحق من شهر أغسطس الجاري، بعد تأجيلات سابقة..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية