أكد عضو هيئة التدريس ورئيس قسم وقاية النبات بكلية الزراعة بجامعة طرابلس، زاكي عطية، أن المبيدات الزراعية ليست خطرًا في حد ذاتها، وإنما تعتمد سلامتها على طريقة استخدامها، واصفًا إياها بأنها “سلاح ذو حدين”، شأنها شأن الأدوية البشرية التي تُستخدم لمكافحة الأمراض.
وأوضح عطية في تصريح خاص لمنصة الصباح، أن المبيدات الزراعية تُستخدم للقضاء على الآفات والأمراض التي تهاجم النباتات، مشيرًا إلى أن الآفات تتسبب عالميًا في خسائر تُقدر بنحو 500 مليار دولار، وتؤدي إلى فقدان ما بين 40 و45% من الإنتاج النباتي قبل الزراعة وأثناء التخزين، وهو ما يجعل استخدامها ضرورة لحماية المحاصيل.
الاستخدام الصحيح يضمن السلامة
وأضاف أن الوجه الإيجابي للمبيدات يتمثل في الالتزام بالإرشادات والجرعات والتوقيت الصحيح وفترة الأمان المحددة لكل مبيد، بينما يكمن الجانب السلبي في استخدامها بتركيزات مرتفعة أو دون مبرر أو في توقيت غير مناسب، لافتًا إلى أن رش المحاصيل القريبة من الحصاد بمبيدات ذات فترة أمان طويلة يؤدي إلى وصول بقايا المبيد إلى المستهلك قبل تحللها.
وأشار إلى أن المبيدات تبدأ بالتحلل تدريجيًا بعد الرش بفعل عوامل طبيعية مثل أشعة الشمس والرياح ومياه الري، حتى تفقد خصائصها الضارة، وهو ما يفسر أهمية الالتزام بفترة الأمان قبل جني المحصول.
لماذا تُحظر بعض المبيدات؟
وأوضح أن تصنيف بعض المبيدات على أنها “محظورة” لا يعني بالضرورة أنها مسببة للسرطان، مبينًا أن قرارات الحظر تصدرها جهات علمية وتنظيمية مثل منظمة الصحة العالمية، والاتحاد الأوروبي، ووكالة حماية البيئة الأمريكية، وقد تكون لأسباب تتعلق بالسمية العالية، أو تأثيرها على النحل والكائنات النافعة، أو بطء تحللها في البيئة، أو ارتباط بعضها بعدد محدود من الدراسات التي بحثت علاقتها بالسرطان أو أمراض أخرى.
المستهلك أقل عرضة للمخاطر
وأضاف أن الكميات المسموح ببقائها من متبقيات المبيدات على المنتجات الزراعية تخضع لمعايير محددة، مؤكدًا أن تعرض المستهلك لكميات ضارة يظل محدودًا جدًا، في حين تبقى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر هي العاملون في تصنيع المبيدات أو رشها بشكل مباشر.
وشدد على أن الخطر الحقيقي يكمن في الاستخدام الخاطئ لبعض المبيدات الجهازية قرب موعد الحصاد، إذ يمكن أن تنفذ إلى داخل الثمار ولا يمكن التخلص منها بالغسل بالماء.
الحاجة إلى تحديث قوائم المبيدات في ليبيا
وفيما يتعلق بتنظيم تداول المبيدات في ليبيا، أوضح عطية أن البلاد ما زالت تعتمد قائمة نمطية للمبيدات أُقرت عام 2010، رغم أن صلاحيتها كانت خمس سنوات، مشيرًا إلى أن وزارة الزراعة شكلت لجنة لتسجيل المبيدات واستقطاب الشركات الموردة، إلا أن إجراءات إدارية حالت دون استكمال أعمالها.
ودعا الجهات المختصة إلى دعم هذه اللجان وتحديث القوائم المعتمدة، أسوة بالدول الإقليمية والعالمية، إلى جانب الاهتمام بأقسام وقاية النبات في كليات الزراعة، وتوفير الإمكانات البحثية اللازمة لتخريج الكوادر المتخصصة التي يحتاجها السوق المحلي.
هل ليبيا من أكثر الدول إصابة بالسرطان؟
وفي سياق متصل، رفض عطية ما وصفه بـ”التهويل” بشأن معدلات الإصابة بالسرطان في ليبيا، مؤكدًا أن بيانات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن الدول المتقدمة تسجل معدلات إصابة أعلى، بينما ترتفع معدلات الوفيات في الدول النامية نتيجة تأخر التشخيص وصعوبة الحصول على العلاج.
المبيدات في آخر قائمة مسببات السرطان
وأشار إلى أن الدراسات العلمية تُجمع على أن أبرز مسببات السرطان تشمل العادات الغذائية غير الصحية، والتدخين، والكحول، والتعرض لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية، وبعض الفيروسات والبكتيريا، والعوامل الوراثية، فيما تأتي المبيدات الزراعية في المراتب الأخيرة بين عوامل الخطر، مع محدودية الدراسات التي تثبت ارتباط عدد قليل فقط من المواد الفعالة بالإصابة بالسرطان.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية