منصة الصباح
صورة لصفحة من كتيب مهرجان أيام سينمكنة للأفلام الشعرية بالمكنين في تونس، تعرض بوستر وملخص فيلم "ألوان" للمخرجة الليبية نورا علي مع صور لفنانات مشاركات في الفيلم.
السينما الليبية تعود من تونس بجائزتين وثلاثة أفلام مستقلة في أيام سينمكنة للأفلام الشعرية.

ثلاث حكايات من ليبيا تعبر الشاشة.. جائزتان في تونس وسينما تبحث عن فرصتها…!

الصباح/ حنان كابو

من مدينة المكنين التونسية، عادت السينما الليبية بجائزتين وثلاثة أفلام مستقلة، حملت معها أسئلة التراث والمرأة والذاكرة والإبداع. وراء هذه المشاركة مخرجون اختاروا أن يصنعوا أفلامهم بإمكانات محدودة، وأن يذهبوا بحكاياتهم إلى جمهور أوسع، في مشهد سينمائي لا تزال فيه الفرص أقل من القصص التي تستحق أن تُروى..

ثلاثة أفلام ليبية اجتمعت في مهرجان أيام سينمكنة للأفلام الشعرية في دورته السابعة، واختلفت عوالمها وطرق اشتغالها على الصورة والحكاية. من التراث الليبي في «تاشليدت.. الملكة» لمحمد القصير، إلى تجارب المرأة والفن في «ألوان» لنورا علي، وصولًا إلى «ولد حواء» لهند الراشدي، الذي نال تنويهًا خاصًا، كانت السينما الليبية حاضرة بثلاث تجارب مستقلة، وحصلت على جائزتين خلال المهرجان..

أُعلنت النتائج في حفل أقيم مساء السبت 31 أكتوبر 2026 بدار الثقافة بالمكنين، حيث نال فيلم «تاشليدت.. الملكة» جائزة أفضل إخراج، فيما حصد فيلم «ولد حواء» تنويهًا خاصًا. وبين الجائزتين وفيلم ثالث شارك في المنافسة، تتشكل حكاية أوسع من حصيلة التتويج، حكاية صناع أفلام يحاولون منح القصص الليبية طريقًا إلى الشاشة.

محمد القصير.. حكاية من التراث تواصل رحلتها

جاءت جائزة أفضل إخراج لفيلم «تاشليدت.. الملكة» محطة جديدة في رحلة العمل، الذي سبق أن حصد جوائز في مصر وعُمان وليبيا، قبل أن يضيف المهرجان التونسي محطة أخرى إلى مساره.

ويستقبل المخرج محمد القصير هذا التتويج بامتنان للفريق الذي شاركه إنجاز الفيلم، ويوسع فرحة الفوز لتشمل صناع الأفلام الليبيين جميعًا.

يقول القصير: «الحمد لله، نشكر اللجنة القائمة على المهرجان، ونبارك الفوز للفريق ولكل صناع الأفلام الليبيين. الفوز في هذا المهرجان يعتبر خطوة جديدة في تتويج الفيلم، فقد حصل على جوائز في مصر وعُمان وليبيا والآن في تونس، كله بفضل الله وبفضل الفريق الذي قدم ما لديه لكي يكون هذا هو الناتج، فيلم ليبي حقيقي يمثل التراث الليبي وقصصه العريقة».

لكن حديث القصير يتجاوز فرحة الجائزة، ويمتد إلى واقع صناعة الأفلام في ليبيا، حيث تتسع الحكايات وتضيق الفرص، ويجد صناع السينما أنفسهم أمام مادة إنسانية وتاريخية وثقافية غنية، تحتاج إلى من يمنحها إمكانات الوصول إلى الشاشة.

ويشير إلى أن عرض الأفلام الليبية أو تتويجها يمثل فرصة مهمة للسينمائيين، في ظل قلة عدد صناع الأفلام مقارنة بكثرة القصص الليبية التي تستحق المعالجة السينمائية، معربًا عن أمله في أن تشجع هذه المشاركات والجوائز على إنتاج أفلام قوية وحكايات قادرة على الوصول إلى الجمهور.

ويضيف: «كلما عُرض فيلم ليبي، سواء تاشليدت.. الملكة أو أي فيلم آخر، فهذا سهم إضافي للسينما الليبية في الفضاء العالمي لصناعة الأفلام».

إنها فكرة تختصر جانبًا من طموح القصير: أن تجد الحكاية الليبية مكانًا لها بين أفلام العالم، وأن تصبح المشاركة بداية لمسارات أخرى، لا محطة تنتهي بانتهاء المهرجان.

نورا علي.. أربع فنانات ومساحة من الألوان

صورة فوتوغرافية لامرأة ترتدي حجاباً تقف بجانب جدار يحمل شعار الدورة السابعة لمهرجان "أيام سينمكنة للأفلام الشعرية" في مدينة المكنين التونسية.
السينما الليبية تسجل حضوراً لافتًا وثلاثة أفلام مستقلة في ختام أيام سينمكنة بالمكنين التونسية.

في اتجاه آخر، اختارت المخرجة وكاتبة السيناريو نورا علي أن تقترب من المرأة الليبية عبر تجاربها الفنية، وأن تفتح الكاميرا على أربع فنانات تجمعهن علاقة خاصة بالرسم والإبداع، وتختلف حكاياتهن ووسائل تعبيرهن.

«ألوان» فيلم وثائقي قصير، يمتد على مدار 18 دقيقة، ويتابع أربع فنانات من مجالات إبداعية متنوعة، تشمل الرسم على الحجر والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي والفن الزخرفي. تتحدث كل واحدة عن رحلتها مع الفن، والتحديات التي واجهتها، والرسائل التي تسعى إلى إيصالها عبر أعمالها.

بين المرسم والحياة اليومية، تتشكل حكايات عن الأحلام والذاكرة والانتماء، وتصبح الألوان مساحة للتعبير عن تجارب نسائية مختلفة، وعن علاقة الفنانة بما تصنعه وما تريد أن تقوله للعالم من خلاله.

وراء الفيلم تجربة شخصية جديدة لنورا علي، التي قررت الانتقال إلى الإنتاج المستقل من خلال عمل كتبته وأخرجته بنفسها، بعد اشتغالها على كتابة أفلام وثائقية وروائية، طويلة وقصيرة.

وتوضح أن «الإطار» كان أول أفلامها في الإخراج، وجاء بعده «ألوان» كتجربة وثائقية قصيرة. وقد ارتبطت فكرة الفيلم بملاحظتها حضور المرأة في عدد من الأفلام المشاركة بالمهرجان، فاختارت أن تقدم حكاية عن المرأة الليبية المبدعة، من خلال نماذج فنية متعددة.

نورا علي خريجة المعهد العالي لتقنيات الفنون، تخصص السيناريو والإخراج، وتهتم بالأفلام الوثائقية والروائية القصيرة التي تتناول القضايا الإنسانية والاجتماعية، مع تركيز على قصص النساء والشباب في المجتمع الليبي.

ثلاثة أفلام مستقلة.. حضور يتجاوز عدد الجوائز

تتوقف نورا علي عند خصوصية المشاركة الليبية هذا العام، مشيرة إلى أن المهرجان شهد أفلامًا من فلسطين ومصر وتونس وإيران وليبيا، وأن الأعمال المشاركة أتاحت فرصًا للمشاهدة والنقاش والتعرف إلى تجارب سينمائية مختلفة.

وتلفت إلى أن حضور ليبيا بثلاثة أفلام مستقلة يمثل مكسبًا للحركة الثقافية والسينمائية، خصوصًا أن صناع هذه الأعمال لم يحصلوا على دعم، مقارنة بمشاركات من دول أخرى.

وتقول إن المشاركة الليبية في كثير من المهرجانات تقتصر على فيلم واحد، بينما حضرت هذه الدورة بثلاثة أفلام، هي «ألوان» و«تاشليدت.. الملكة» و«ولد حواء»، معتبرة أن هذا الحضور يكتسب أهميته من تنوع التجارب واستقلالية أصحابها.

كما تأمل أن تكون مشاهدة الأفلام والنقاشات التي دارت حولها بداية لمشاركات دولية أوسع، وأن تجد هذه الأعمال فرصًا جديدة للعرض والوصول إلى جمهور خارج حدودها.

هند الراشدي.. حضور يكتمل بالتنويه

 

صورة مقربة لامرأة ترتدي حجاباً وسترة حمراء، وتبتسم وهي تحمل جائزة أو شعار مهرجان أيام سينمكنة للأفلام الشعرية.
حضور سينمائي ليبي بارز وتتويج بـ «أيام سينمكنة للأفلام الشعرية» في تونس.

ضمن هذا الحضور، سجل فيلم «ولد حواء» للمخرجة هند الراشدي اسمه بحصوله على تنويه خاص، ليكتمل بذلك مشهد الجوائز الليبية في المهرجان.

ومع غياب تصريح مباشر من المخرجة حول مشاركتها، تبقى الإشارة إلى هذا التتويج جزءًا أساسيًا من الصورة التي رسمتها الأفلام الليبية في هذه الدورة، دون تحميل تجربتها تفاصيل أو مواقف لم تصدر عنها.

ما الذي يبقى بعد العودة من المهرجان؟

ربما تكون الجائزتان أكثر ما يلفت الانتباه في خبر المشاركة، لكن التفاصيل التي تقف خلفهما تستحق مساحة أكبر: فريق يعمل لإنجاز فيلم عن التراث الليبي، ومخرجة تخوض تجربة الإنتاج المستقل لتروي حكايات أربع فنانات، ومخرجة أخرى يصل فيلمها إلى منصة التقدير، وثلاثة أعمال تجد طريقها إلى جمهور ونقاش خارج البلاد.

هذه التجارب لا تخفي الصعوبات التي تواجه صناعة الأفلام في ليبيا، ولا تجعل الجوائز حلًا لمشكلة الإنتاج والدعم، لكنها تكشف عن وجود محاولات جادة تستحق المتابعة، وعن طاقات تبحث عن منافذ للعمل والعرض والاستمرار.

في المكنين، لم تكن الحكايات الليبية متشابهة، ولم تتحدث الأفلام الثلاثة بلغة واحدة. لكل فيلم عالمه وموضوعه ومقاربته، لكن اجتماعها في مهرجان واحد منحها فرصة للظهور جنبًا إلى جنب، وفتح نافذة على سينما تحتاج إلى مزيد من الفرص حتى تتسع مساحة حضورها.

عادت الأفلام من تونس بجائزتين، وبقي السؤال الذي يرافق كل مشاركة ليبية: كم حكاية أخرى تنتظر أن تجد طريقها إلى الكاميرا؟ وكم فيلمًا يمكن أن يولد إذا وجدت هذه المواهب ما تحتاجه من دعم وإنتاج ومساحات للعرض؟

فليبيا لا ينقصها ما يُروى، وما جرى في المكنين يذكّرنا بأن هناك من يحاول بالفعل أن يروي..

شاهد أيضاً

الطقس

الأحوال الجوية المتوقَّعة اليوم الثلاثاء

أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية النشرة اليومية الخاصة بتوقعات الأحوال الجوية على مختلف مناطق البلاد …