مع حلول موسم تعشيش السلاحف البحرية على السواحل الليبية، تتجدد الدعوات إلى حماية هذه الكائنات المهددة، ليس فقط من التلوث والصيد، بل أيضًا من بعض الممارسات البشرية التي قد تتم بحسن نية، لكنها تنتهي بإفشال عملية التعشيش أو تعريض الأعشاش والصغار للخطر.
وفي هذا الإطار، أطلقت منظمة البراري لصون الطبيعة دعوة عبر منصة الصباح موجهة إلى المواطنين ومرتادي الشواطئ ووسائل الإعلام والجهات المحلية، للمساهمة في حماية السلاحف البحرية خلال موسم التعشيش، من خلال الالتزام بالسلوكيات الصحيحة والحد من الممارسات التي قد تعيق الإناث عن وضع البيض أو تهدد الأعشاش وصغار السلاحف بعد الفقس.
ظهور السلحفاة على الشاطئ ليس حالة إنقاذ
وأكدت المنظمة أن مشاهدة سلحفاة بحرية على الشاطئ، خاصة خلال ساعات الليل، لا تعني بالضرورة أنها ضلت طريقها أو تحتاج إلى إعادة إلقائها في البحر، موضحة أن إناث السلاحف تخرج بطبيعتها إلى اليابسة بحثًا عن موقع رملي مناسب لحفر العش ووضع البيض.
وأوضحت أن السلحفاة قد تغيّر اتجاهها أو تعود إلى البحر إذا لم تجد المكان الملائم، قبل أن تعاود المحاولة في موقع آخر أو في وقت لاحق، مشددة على أن التدخل البشري في هذه المرحلة قد يحرمها من إتمام عملية التعشيش.
السلحفاة ضخمة الرأس الأكثر تعشيشًا في ليبيا
وأشارت المنظمة إلى أن المعلومات الصادرة عن الجهات والبرامج المختصة تؤكد أن السلحفاة ضخمة الرأس (Caretta caretta) تمثل النوع الرئيسي والأكثر تسجيلًا في التعشيش على السواحل الليبية، بينما تقتصر حالات تعشيش السلحفاة الخضراء (Chelonia mydas) على حالات محدودة ونادرة.
كما أوضحت أن دورها في هذا الملف يقتصر على التوعية المجتمعية والإعلامية ونشر السلوك الصحيح، استنادًا إلى الدراسات والمتابعات التي تنفذها الجهات الرسمية والفرق العلمية المختصة برصد الأعشاش ومتابعة السلاحف البحرية.
أخطار تهدد السلاحف والأعشاش
وحذرت منظمة البراري من أن دخول السيارات والدراجات الرباعية إلى المناطق الرملية يشكل أحد أبرز الأخطار التي تواجه السلاحف البحرية، سواء من خلال دهس الإناث أثناء التعشيش أو المرور فوق الأعشاش وإتلافها، أو ترك أخاديد تعيق حركة الصغار بعد الفقس.
وأضافت أن أضواء المركبات والمصابيح وفلاشات الهواتف المحمولة تؤثر بشكل مباشر في سلوك السلاحف، إذ قد تدفع الإناث إلى العودة إلى البحر قبل وضع البيض، كما تربك الصغار عند خروجها من الأعشاش، فتتجه بعيدًا عن البحر بدلًا من الوصول إليه.
وأشارت إلى أن التجمع حول السلحفاة، ورفع الأصوات، والتصوير من مسافات قريبة، والوقوف أمامها، أو لمسها وحملها دون وجود خطر حقيقي، من الممارسات التي تؤثر سلبًا في عملية التعشيش.
كما شددت على ضرورة عدم العبث بالأعشاش أو استخراج البيض أو نقله، لما قد يسببه ذلك من تلف للأجنة وفشل عملية الفقس، مؤكدة أن أي تدخل من هذا النوع يجب أن يكون فقط عند الضرورة ومن خلال الجهات والفرق المختصة.
تحذير من نشر مواقع الأعشاش
ودعت المنظمة إلى عدم نشر المواقع الدقيقة للأعشاش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما قد يترتب على ذلك من عبث أو سرقة أو اتجار بالبيض، مشيرة إلى أن الشباك وخيوط الصيد والحبال والمخلفات البلاستيكية، إلى جانب الحفر العميقة والمعدات المتروكة على الرمال والكلاب السائبة، تمثل جميعها مخاطر مباشرة على السلاحف وأعشاشها وصغارها.
رفض للمعتقدات الشعبية والاتجار بالسلاحف
وفي جانب آخر، حذرت منظمة البراري من جمع بيض السلاحف أو بيعه أو تناوله بدعوى علاج العقم أو زيادة الخصوبة، مؤكدة أن هذه المعتقدات لا تستند إلى أي دليل علمي ولا تمثل علاجًا طبيًا معتمدًا.
كما أدانت قتل السلاحف أو الاتجار بلحومها أو دمائها أو دهونها أو كبدها أو زيوتها أو أصدافها بحجة استخدامها في علاج الأورام أو أمراض الصدر أو الجلد وغيرها، معتبرة أن هذه الممارسات تقوم على معتقدات شعبية غير مثبتة علميًا، وقد تشكل خطرًا على صحة الإنسان، فضلًا عن مساهمتها في استنزاف كائنات بحرية مهددة.
كيف تتصرف عند مشاهدة سلحفاة بحرية؟
وأوصت المنظمة بإبعاد المركبات والكلاب والتجمعات عن موقع السلحفاة، وإطفاء الأضواء والفلاشات، وخفض الأصوات، وترك مسارها مفتوحًا، مع مراقبتها من مسافة آمنة دون لمسها أو حملها أو دفعها باتجاه البحر.
وأكدت أن التدخل لا يكون إلا في حال وجود خطر واضح، مثل تعرض السلحفاة لإصابة ظاهرة، أو تشابكها في شباك أو مخلفات صيد، أو انحصارها بين الصخور، أو سقوطها في حفرة، أو عجزها عن الحركة، داعية في هذه الحالات إلى التواصل مع الجهات البيئية أو الفرق المختصة.
مسؤولية الإعلام والجهات المحلية
كما وجهت منظمة البراري دعوة إلى وسائل الإعلام والصحفيين وصناع المحتوى لتجنب وصف كل ظهور لسلحفاة بحرية على الشاطئ بأنه “عملية إنقاذ” دون التأكد من وجود خطر فعلي، وعدم الترويج للمعلومات الطبية غير المثبتة أو نشر مواقع الأعشاش للعامة.
ودعت البلديات والجهات المختصة إلى تنظيم دخول المركبات إلى الشواطئ، والحد من التلوث الضوئي، وإزالة المخلفات والعوائق، وتعزيز حملات التوعية خلال موسم التعشيش.
واختتمت المنظمة بالتأكيد على أن حماية السلاحف البحرية مسؤولية مشتركة، وأن حسن النية وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بالمعرفة والسلوك الصحيح، مشيرة إلى أن أفضل مساعدة يمكن تقديمها للسلحفاة البحرية في كثير من الأحيان هي توفير الهدوء والظلام والمساحة الكافية لها، وتركها تختار بنفسها مسارها ومكان تعشيشها.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية