الصباح/ شعيب أبوساقه
ليست كل الرحلات بحاجة إلى لغة مشتركة حتى تبدأ، فبعض المواهب تستطيع أن تصنع طريقها إلى الآخرين دون كلمات. وبالنسبة إلى الرياضي الليبي فرج رحيل، كانت كرة القدم وسيلته لاكتشاف العالم والتواصل مع ثقافاته المختلفة، من خلال فن الفريستايل الذي حوّل شغفه بالكرة إلى تجربة تتجاوز حدود المكان..
من مدينة أجدابيا، انطلقت رحلة فرج مع كرة القدم الاستعراضية عام 2014، حين بدأ في تطوير مهاراته في التحكم بالكرة وتقديم الحركات الفنية التي تتطلب تركيزًا وتوازنًا وتدريبًا مستمرًا. ومع مرور الوقت، لم تعد ممارسة ال”فريستايل” مجرد هواية رياضية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من هويته وطريقًا للتعبير عن موهبته..
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، يعرفه الجمهور باسم «Rahil Freestyle»، حيث يشارك جانبًا من مهاراته وعروضه التي تجمع بين الإبداع والتحكم بالكرة، مقدّمًا محتوى رياضيًا يسعى من خلاله إلى الوصول لجمهور أوسع..
غير أن تجربة فرج لا تتوقف عند حدود استعراض المهارات، فال”فريستايل” بالنسبة إليه يمثل أيضًا فرصة للتواصل مع الآخرين، خصوصًا خلال وجوده في مدن وبلدان مختلفة، حيث يمكن لعرض قصير في مكان عام أن يجذب انتباه المارة، ويخلق مساحة للتعارف وتبادل التجارب، حتى في غياب لغة مشتركة..
فكرة أن تتحول كرة القدم إلى وسيلة للتواصل الثقافي تمنح هذه التجربة بُعدًا مختلفًا؛ إذ لا يكون الرياضي مجرد شخص يقدم عرضًا أمام الجمهور، بل يصبح سفيرًا لموهبته وبلده، يحمل معه صورة عن شغف الشباب الليبي وقدرتهم على الإبداع والانفتاح على العالم..
ومع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه التجربة أكثر اتساعًا، فلم يعد الجمهور مقتصرًا على من يشاهدون العروض مباشرة، بل امتد ليشمل متابعين من أماكن مختلفة يصل إليهم المحتوى عبر مقاطع الفيديو، وهو ما يتيح لفرج توثيق رحلته ومشاركة تجاربه مع جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية..
ومن خلال مشروعه «Rahil Freestyle»، يجمع فرج بين ممارسة الرياضة وصناعة المحتوى الرقمي، محاولًا بناء حضور يعكس موهبته ويمنحها مساحة أكبر للانتشار..
قد لا تكون كرة القدم جواز سفر بالمعنى الحرفي، لكنها قادرة على فتح أبواب لا تفتحها الكلمات أحيانًا. وفي رحلة فرج رحيل، تتحول الكرة من مجرد أداة للاستعراض إلى لغة مشتركة، تثبت أن الموهبة قادرة على عبور الحدود، وأن الشغف قد يكون أول خطوة نحو العالم..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية