حذّر خبراء من شركتي “OpenAI” و”ميتا” من تزايد صعوبة التحقق من صحة التسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو المقدمة أدلةً أمام المحاكم، مع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على إنتاج محتوى مزيف يصعب تمييزه عن الحقيقي.
وجاءت التحذيرات خلال اجتماع للجنة الاستشارية لقواعد الأدلة التابعة للمؤتمر القضائي الأمريكي، عُقد في مدينة بوسطن يوم 15 أكتوبر الجاري، لمناقشة المخاطر القانونية المرتبطة بالأدلة المصطنعة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفق ما أوردته وكالة “رويترز”.
وقالت شيرا أندرسون، مستشارة السياسات في شركة “OpenAI”، إن الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي تزداد واقعية، معربةً عن شكوكها في إمكانية التوصل إلى وسيلة علمية قادرة على كشف جميع حالات التزييف مستقبلًا.
من جانبه، أشار ديفين نوردر، مدير إدارة المنتجات في شركة “ميتا”، إلى أن المحتوى المرئي الذي تنتجه أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد يصعب على البشر تمييزه عن المحتوى الحقيقي، لافتًا إلى انخفاض الوقت والتكلفة اللازمين لإنتاجه.
ورغم هذه المخاوف، أظهرت نتائج استطلاع أجراه المركز القضائي الفيدرالي في مارس الماضي أن 15 قاضيًا فقط من أصل 931 قاضيًا شملهم الاستطلاع واجهوا اعتراضات قضائية على أدلة بدعوى أنها مزيفة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتسعى شركات التكنولوجيا إلى تطوير أدوات للتحقق من أصالة المحتوى الرقمي، فيما تظل هذه الأدوات محدودة القدرة على كشف جميع أشكال التزييف، خصوصًا مع غياب نظام موحد للتحقق من العلامات الرقمية المستخدمة للتعرف على المحتوى المصطنع.
وفي الوقت الذي يدرس فيه القضاء الأمريكي سبل التعامل مع هذه التحديات، يرى بعض القضاة أن القواعد القانونية الحالية التي تحظر تقديم الأدلة المزورة قد تكون كافية، دون الحاجة إلى الإسراع في وضع قواعد منفصلة خاصة بالأدلة المنتجة بالذكاء الاصطناعي.
ويعيد هذا التطور طرح تساؤلات بشأن موثوقية الأدلة الرقمية، وقدرة الأنظمة القضائية على التحقق من التسجيلات والصور ومقاطع الفيديو في ظل الانتشار المتزايد لأدوات التزييف العميق.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية