تستمر التساؤلات حول القيمة الحقيقية للحليب المجفف (حليب البودرة) وما إذا كان يحتفظ بخصائصه الحيوية بعد تعرضه لعمليات التبخير الحراري، في هذا الاستقصاء المدعم بالمصادر الدولية، نكشف الحقائق العلمية وراء هذا المنتج الشائع.
أولا هندسة القيمة الغذائية:
على عكس الاعتقاد السائد بأن التجفيف يفقد الحليب قيمته، تؤكد الدراسات أن العناصر الأساسية تظل صامدة؛ فالبروتينات اللازمة لبناء الأنسجة، والكالسيوم والفوسفور الضروريان لنمو الهيكل العظمي، تظل موجودة بتركيزات مكافئة للحليب الطازج، بل إن الحليب المجفف يتفوق في جانب “التدعيم”، حيث يُضاف إليه فيتامينات (أ) و(د) بجرعات محددة قد لا تتوفر بنفس الاستقرار في الحليب السائل.
ثانيا الأمان الحيوي والوقائي:
تعد عملية التجفيف والبسترة بمثابة “فلترة أمان” تقضي على الميكروبات، مما يجعل الحليب المجفف خيارا استراتيجيا في المناطق التي تعاني من مشاكل في سلاسل التبريد أو الحفظ السليم، وتوصي منظمة الصحة العالمية (WHO) باستخدام الحليب المدعم بالحديد وفيتامين D للوقاية من حالات فقر الدم وكساح الأطفال.
ثالثا الجانب التحذيري (ما وراء المسحوق)
رغم الفوائد، يجب الانتباه إلى “أكسدة الكوليسترول” الناتجة عن المعالجة الحرارية، وهي نقطة قيد البحث المستمر لتأثيراتها بعيدة المدى، كما ينبه الخبراء من الأنواع التجارية التي تضيف السكريات أو النكهات الصناعية، لما لها من أثر سلبي على السلوك الغذائي للطفل.
ولكن رغم كل هذا ينصح الاستشاريون في التغذية يمنع استخدام الحليب المجفف العادي المخصص للكبار للأطفال دون سن السنة، بينما يعد خياراً ممتازاً وآمناً للأطفال فوق هذا العمر كجزء من نظام غذائي متكامل.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية