منصة الصباح
صورة لمواد غذائية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة لمواد غذائية مولدة بالذكاء الاصطناعي

الأسعار تشتعل.. من ينقذ المواطن من جحيم الغلاء؟

تقرير / عبدالغني الطربان

حقيقة أننا نعيش اليوم ظروفاً معيشية هي الأصعب على الإطلاق؛ ظروفاً لم تكن في الحسبان وباتت تخرج عن السيطرة تدريجياً، لنجد أنفسنا أمام أزمة غامضة الجذور، مجهولة البداية والنهاية، ولا نعلم كيف السبيل للخروج منها.
لقد تفاقم الأمر بشكل أكبر بكثير ممّا نتصور، وأصبحنا عاجزين أمام مشاهدة أسعار السلع وهي ترتفع يوماً بعد يوم. والأمر لم يعد يقف عند حدود زيادات طفيفة، بل تخطى كل الحدود وتجاوز الخيال لتصل نسبة الارتفاع إلى مائة بالمائة، بل وأكثر من ذلك بكثير في كثير من السلع الأساسية.

هذا الارتفاع الجنوني بدأ ينهك أسرنا بشكل مباشر، حتى أصبحت عاجزة عن توفير أبسط المتطلبات والاحتياجات الضرورية للحياة اليومية، كـالخبز، والدقيق، والزيت، ومعجون الطماطم، والخضار والفواكه؛ ناهيك عن السلع الحيوية الأخرى كالأدوية، وقطع غيار السيارات، والمواد الكهربائية وغيرها.
حين نكتب هذه الكلمات ونحن في قمة الاستياء من هذا الوضع القاسي، فإننا نعلم مسبقاً الإجابة الجاهزة لأي تاجر أو بائع حين نسأله عن سبب هذه الزيادة، حيث يبررون ذلك بارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية ووصوله إلى عشرة دينار وأكثر.
من هنا، نطلق صرخة أمل ونداءً عاجلاً إلى الجهات المسؤولة في الدولة، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد، وجهاز الحرس البلدي، بضرورة التحرك العاجل لمتابعة الأسعار، وفرض تسعيرة جبرية عادلة لكل سلعة، للحد من هذا الارتفاع الفاحش، ومواجهة جشع وطمع بعض التجار الذين يستغلون هذه الظروف على حساب لقمة عيش المواطن البسيط.

ارتفاع الدولار يلهب الأسعار

قال الصحفي المتخصص في الشان الاقتصادي محمد الحجاج أن المضاربة بالعملة الاجنبية ساهم بشكل واضح في ارتفاع اسعار السلع حيث يباع في المصرف المركزي ب6.4 دنانير بينما يسعر الدولار في السوق الموازية بنحو 10 دنانير وهو مستوى يتم تسعير الكثير من السلع عليه لتحقيق المضاربة والكسب السريع والسهل ، الى جانب تهريب قيم مهمة من الدولار دون استيراد السلع اساسا

 

الصحفي محمد الحجاج
الصحفي محمد الحجاج

واشار الحجاج الى البيانات الرسمية ، التي اظهرت ارتفاع معدل التضخم العام إلى مستوى 14.3‎%‎ حتى نهاية اغسطس الماضي وهو مستوى عالي

اما عن حركة السوق ، فقد برز سعر قنطار الدقيق بنسبة لا تقل عن 126‎%‎ ، ليباع بنحو 430 دينارا للقنطار في اكتوبر ، فيما صعد سعر صندق زيت الذرة لقرابة 190 دينارا ، وهذه المنتجات تدخل في صناعة العشرات من السلع بالتالي يمكن ملاحظة صعود الاسعار على نطاق واسع

دعوة  لإعادة الجمعيات الاستهلاكية

أكد المواطن عز الدين مسعود أنه في ظل الغلاء الفاحش الذي تشهده بلادنا، وارتفاع أسعار السلع بشكل كبير، هناك عدة عوامل تقف وراء هذه الزيادة،  أبرزها ارتفاع سعر الدولار، وتغوّل التجار، وجشع بعضهم.

عز الدين مسعود
عز الدين مسعود

ويرى  من الضروري إعادة تفعيل الجمعيات الاستهلاكية المدعومة من الدولة، بما يسهم في مساعدة المواطنين وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم في الوقت الذي تشهد فيه الارتفاع الكبير للأسعار، أصبح المواطن البسيط عاجزًا عن مجاراة هذه الزيادات، خاصة في الظروف الحالية ومنها  سعر لتر الزيت ( الدرة ) إلى 17 دينار، وهو ما يشكّل عبئًا كبيرًا على أرباب الأسر من ذوي الدخل المحدود و أصبح من الضروري أن تتخذ الدولة حلولًا عملية للحد من ارتفاع الأسعار، وتخفيف معاناة المواطنين.

ارتفاع الأسعار أثقل كاهل المواطن

وأوضحت المواطنة أسماء الطاهر أن  ارتفاع الأسعار أصبح جنونيًا ومبالغًا فيه، وتجاوز قدرة المواطن الشرائية، في ظل أسعار نارية أثقلت كاهله واستنزفت دخله، الأمر الذي  أدى إلى تراجع إقبال المواطنين على شراء العديد من السلع، حتى بات الحصول على بعضها أمرًا صعبًا حيث تراوح سعر كيلو البصل بين 7 و8 دينارًا، فيما وصل سعر كيلو التفاح إلى اكثر 20 دينار فضلًا عن ارتفاع أسعار  بعض  الخضراوات والفواكه في الأسواق والمحلات .

اسماء الطاهر
اسماء الطاهر

وأضافت أن  أسباب هذا الارتفاع، يعود الى ارتفاع سعر الدولار الذي يعد أحد العوامل المؤثرة، لكنه ليس السبب الوحيد؛ إذ أن غياب الرقابة على الأسواق وترك الأسعار دون ضوابط واضحة يتيحان لبعض التجار رفع الأسعار بما يتناسب مع رغبتهم في تحقيق مزيد من الأرباح.

أعباء متزايدة والمواطن يدفع الثمن

من جهتها أشارت المواطنة سالمة ميلود الى أن  غلاء الأسعار  أصبح يفرض أعباء متزايدة على ميزانية المواطن، مع تسجيل زيادات يومية في قيمة الفاتورة، الأمر الذي دفع كثيرًا من الأسر إلى تأجيل شراء الكماليات والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية. ومن خلال مقارنة فواتير التسوق الشهرية، يتضح حجم الزيادة التي طرأت على الأسعار خلال الأشهر الماضية، إذ لم تعد الزيادات تقتصر على بضعة دراهم ، بل وصلت في بعض السلع إلى ثلاثة وأربعة وخمسة دنانير، وهي زيادات كبيرة لا يمكن الاستهانة بها.

سالمة ميلود
سالمة ميلود

وبينت أن ما حدث خلال أزمة المياه والكهرباء، حين ارتفع سعر صندوق المياه من أربعة دنانير إلى ثمانية دنانير، أي بزيادة بلغت 100%، حسب تعبيرها قبل أن تصدر الشركة تنويهًا يفيد بانخفاض السعر إلى ستة دنانير عقب انفراج الأزمة، فيما لا تزال بعض المحال تبيعه بثمانية دنانير. ومثل هذه الفروق، حتى وإن بدت محدودة، تشكل عبئًا إضافيًا على ميزانية الأسرة، وتربك حساباتها الشهرية، خصوصًا لدى الأسر التي تحاول تنظيم مصروفاتها وفق دخل محدود.

كما أكدت أن  أسباب ارتفاع الأسعار، هو ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية  يعد أحد العوامل المؤثرة، إذ يتحمل التاجر الزيادة في تكلفة الاستيراد، ثم ينقلها إلى المواطن، لكن هذا لا يبرر المبالغة في رفع الأسعار، خاصة عندما تتجاوز الزيادة الفعلية في التكلفة. كما أن تراجع سعر الدولار لا ينعكس بالضرورة على أسعار السلع، في ظل غياب الرقابة الفاعلة التي تضمن انتقال أثر أي انخفاض إلى المستهلك.

 

 

شاهد أيضاً

​أفراد من الهلال الأحمر وجهاز الطب والطوارئ بجانب سيارات الإسعاف خلال جولة ميدانية تفقدية في غدامس لمتابعة آثار الأمطار وجريان الأودية.

تنبيهات من الأمطار وجريان الأودية في غدامس ودرج

أصدرت لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة تنبيهات بشأن احتمالية هطول الأمطار وجريان الأودية في عدد من …