منصة الصباح
شروط إريتريا للحوار مع إثيوبيا... هل تعرقل مسار التهدئة؟
شروط إريتريا للحوار مع إثيوبيا... هل تعرقل مسار التهدئة؟- وكالات انباء

شروط إريتريا للحوار مع إثيوبيا… هل تعرقل مسار التهدئة؟

حديث إريتري جديد عن “إمكانية حوار” يجمع أسمرة وأديس أبابا تضمن شروطاً، وسط تصاعد التوترات بين البلدين منذ مطلع أكتوبرالماضي.

تلك الشروط التي أطلقتها مبعوثة إريترية بالأمم المتحدة تتمثل في “وقف التهديدات، والاعتراف الإثيوبي الكامل بسيادتها على أراضيها”، تتباين بشأنها آراء مختصين تحدثوا لـ”الشرق الأوسط” بين أنها “تعرقل مسار التهدئة، وأنها مهمة لبدء مسار حوار حقيقي وجاد من دون تهديدات”.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في إقليم تيغراي بعد اتهامات إثيوبية لأسمرة بـ”دعم التمرد”.

والتقت المندوبة الدائمة لإريتريا لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي كوانغ كونغ، في مقر البعثة الدائمة لإريتريا؛ لبحث تطورات الأوضاع، وفق ما ذكرته المسؤولة الإريترية عبر حسابها بمنصة “إكس”، مساء أمس الاربعاء.

وفيما يتعلق بالعلاقات الإريترية – الإثيوبية، أوضحت تسفاماريام بوضوح تام أن “أي آفاق للانخراط مع القيادة الإثيوبية على أي مستوى تتطلب تنازلاً مسبقاً، وعاماً، وغير مشروط عن استخدام الإكراه، والتهديدات، أو القوة، إلى جانب الاعتراف غير المبهم باستقلال إريتريا، وسيادتها، وسلامة أراضيها”، مؤكدة أن “هذه المبادئ تُعدّ ركائز أساسية لا تنازل عنها”.

وشددت على أن “السلام الإقليمي لا يمكن بناؤه عبر تصدير الأزمات الداخلية لإثيوبيا، أو ممارسة الضغوط على إريتريا”، مشيرة إلى أن “الانخراط الجاد يتطلب توافر الثقة، والاحترام المتبادل، والمساواة السيادية، والنوايا الحسنة، وهي شروط غائبة في الوقت الراهن”.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن مطالبة أسمرة باعتراف إثيوبي صريح باستقلالها “تثير تساؤلات حول جوهر الخلاف”؛ فإثيوبيا اعترفت باستقلال إريتريا منذ عام 1993، وأكد اتفاق السلام لعام 2018 هذا الواقع. وبالتالي فإن “إعادة طرح مسألة الاعتراف توحي بمحاولة نقل الخلاف من ترتيبات الأمن الإقليمي إلى التشكيك في النوايا الإثيوبية”.

ويؤكد أن “احترام السيادة ورفض التهديد بالقوة مبدآن لا خلاف عليهما، لكن اشتراط تنفيذ مطالب أحادية قبل بدء أي حوار قد يحوّل الضمانات الأمنية إلى أدوات لتعطيل التفاوض باعتبار أن المخاوف المتبادلة لا تُعالج بإغلاق القنوات الدبلوماسية”.

ولم تعلق إثيوبيا على هذا المسار الجديد، غير أن رئيس الوزراء آبي أحمد سبق أن ذكر في مقابلة نقلها تلفزيون “فانا” الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد، أواخر أكتوبر الماضي إلى أن “النظام الإريتري تخلى عن التنمية، وبناء المؤسسات ليصبح أداة في أيدي أعداء إثيوبيا”، دون أن يسميهم.

وشدد وقتها على أن “الخيار الأجدى هو حسن الجوار، والصداقة”، محذراً من أن “تجاهل الدعوات للشراكة التنموية بدلاً من الانجرار لخدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة، وعواقب وخيمة”.

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، أن “من حق إريتريا أن تفرض شروطها على إثيوبيا لاستئناف العلاقات السياسية والدبلوماسية، وعلى رأسها احترام السيادة الإريترية على أراضيها كافة”،ويشير إلى أن “تلك الشروط تأتي في ضوء ما تعكسه تصريحات إثيوبية بشن حرب على إريتريا”.

ويتوقع البحيري “ألا تستجيب إثيوبيا للشروط الإريترية، تماشياً مع سعيها لاختلاق ذرائع لاستمرار التصعيد العسكري”، على حد قوله. ويؤكد أن “وساطة جادة لتحقيق تهدئة ستكون مرهونة بمدى الالتزام الإثيوبي بوجود إرادة سياسية حقيقية، والاستعداد لتقديم تنازلات للحفاظ على استقرار البحر الأحمر”.

غير أن شيخو يرى أنه “لا يمكن اختزال أزمة البلدين في خطاب التهديدات، ولا تحويل سيادة إريتريا إلى مبرر لإغلاق النقاش حول المصالح الاقتصادية المشروعة لإثيوبيا”، ويوضح أن “السلام المستدام يتطلب ضمانات متبادلة، لا شروطاً أحادية؛ وتفاهمات عملية، لا إعادة إنتاج العداء التاريخي”، وفق رأيه.

شاهد أيضاً

​صورة فوتوغرافية توثق تعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوفين في مياه الخليج على بعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال مدينة الشمال القطرية. يظهر في الصورة دخان أسود كثيف وألسنة لهب تتصاعد بغزارة من سطح السفينة وسط البحر، مما يعكس الأضرار الناتجة عن الهجوم المرتبط بالتصعيد العسكري في المنطقة

هجوم على ناقلة شمال قطر وتحركات قرب هرمز

تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوفين مجهولين على بعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال مدينة الشمال …