مني عريبي
نجح باحثون ليبيون في توثيق أول حالة مؤكدة لتعشيش البلشون الذهبي (Ardeola ralloides) داخل الأراضي الليبية، في اكتشاف يمثل إضافة نوعية إلى سجل التنوع الحيوي الوطني، ويعكس التطور المتواصل في جهود الرصد الميداني والبحث العلمي الخاصة بالحياة الفطرية.
أول توثيق رسمي

وجاء هذا الإنجاز بعد نشر الدراسة العلمية بعنوان “Breeding record of the Squacco Heron Ardeola ralloides (Scopoli, 1769) in Libya” في مجلة Open Veterinary Journal (المجلد 16، العدد 7 لعام 2026)، لتوثق لأول مرة تكاثر البلشون الذهبي في ليبيا، بعدما كان يُعرف سابقًا بوصفه طائرًا مهاجرًا عابر.
رصد اول عش
وكشفت الدراسة أن الباحثين رصدوا خلال يوليو 2022 زوجًا من البلشون الذهبي يحتضن أربع بيضات داخل عش شُيّد على إحدى الأشجار في أحواض معالجة مياه الصرف الصحي بمنطقة وادي الساسو بمدينة مصراتة، في أول دليل علمي موثق يؤكد تعشيش هذا النوع داخل البلاد.
أهمية الأراضي الرطبة
وأبرزت الدراسة أهمية الأراضي الرطبة الاصطناعية بوصفها موائل بيئية قادرة على استقطاب الطيور المائية وتوفير الظروف الملائمة لتكاثرها، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة، مؤكدة أن حماية هذه المواقع وإدارتها وفق أسس علمية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على التنوع الحيوي.
تأكيد علمي رسمي

وفي تصريح خاص لمنصة الصباح، أكد الأستاذ الدكتور خالد سالم التائب، عضو هيئة التدريس بقسم علم الحيوان بكلية العلوم بجامعة طرابلس ورئيس الجمعية الليبية للطيور، أن هذا التوثيق يمثل أول تسجيل علمي مؤكد لتعشيش البلشون الذهبي في ليبيا، ويعد إنجازًا وطنيًا يضاف إلى رصيد الدراسات البيئية الليبية.
ثمرة تعاون بحثي
وأوضح التائب أن الاكتشاف جاء ثمرة تعاون علمي بين الجمعية الليبية للطيور والمنظمة الليبية لصون الطبيعة، حيث تحقق أثناء أعمال الرصد الميداني التي ينفذها باحثون متخصصون، مشيرًا إلى أن الدراسة جاءت ضمن مشروع رسالة الماجستير للباحث عبدالعاطي الصويب بقسم علم الحيوان في كلية العلوم بجامعة مصراتة، تحت إشرافه العلمي، وبمشاركة الباحث خالد الرطب.
دلالة بيئية مهمة
وأضاف أن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على تسجيل حالة تعشيش جديدة، بل تؤكد أن البيئة الليبية ما زالت تحتضن موائل قادرة على استقطاب الطيور المهاجرة وتحويلها إلى مناطق تكاثر، وهو مؤشر علمي مهم على القيمة البيئية التي تتمتع بها الأراضي الرطبة في ليبيا.
قيمة علمية دولية
وأشار إلى أن هذا الاكتشاف يحمل قيمة علمية على المستويين الإقليمي والدولي، لأنه يوسع نطاق المعرفة بتوزيع البلشون الذهبي وسلوكه التكاثري، كما يشجع على تكثيف برامج الرصد والبحث الميداني التي قد تسفر عن تسجيل أنواع أخرى أو توثيق سلوكيات لم يسبق رصدها في ليبيا.
موائل تستقطب الطيور
وأكد التائب أن محطات معالجة المياه والخزانات والسدود أصبحت تشكل أراضي رطبة اصطناعية ذات أهمية بيئية كبيرة، إذ تستقطب أعدادًا متنوعة من الطيور المائية، بل إن بعضها بات يضم تنوعًا يفوق بعض المواقع الطبيعية، داعيًا إلى إدارتها بصورة مستدامة والحد من أي أنشطة قد تؤثر في الطيور خلال مواسم التعشيش والتكاثر.
إستمرار الرصد العلمي
كما أوضح أن الجمعية الليبية للطيور، بالتعاون مع شركائها من المنظمات البيئية، تواصل تنفيذ برامج الرصد والتوثيق العلمي بإشراف الجهات المختصة، مشيرًا إلى أن البيانات التي جمعتها الجمعية منذ عام 2012 أسهمت في دعم جهود حماية التنوع الحيوي، وكانت مرجعًا علميًا في إعداد وإعلان عدد من المحميات الطبيعية في ليبيا.
تعزيز التنوع الحيوي
ويؤكد هذا الإنجاز أن البحث العلمي الميداني أصبح أداة رئيسية لاكتشاف الثروات الطبيعية الليبية وتوثيقها، وأن الاستثمار في الدراسات البيئية يسهم في تعزيز مكانة ليبيا على خريطة التنوع الحيوي، ويدعم جهود المحافظة على الحياة الفطرية للأجيال القادمة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية