ألرئيسيةالأخيرةرأي

يتساءلون: ما الأمر؟

كاميرا خلفية

بقلم / أحمد الرحال

أيام عصيبة نفسيا على الجميع، فالناس ينتظرون، والمنتظرون كل واحد منهم ينتظر أمرا ما. من هؤلاء من ينتظر عودته إلى بيته الذي هجره بسبب الحرب التي قادها المعتدي على طرابلس يحطم البيوت ويقتل الأبرياء. فالأمر عند هذا النوع من المنتظرين مختلف من شخص إلى آخر، بعضهم ربما يعلم من أمر بيته أشياء، لكن بعضهم الآخر لا يعلم حقيقة الأمر، فقد يجده أثرا بعد عين، وقد يجده محطما يحتاج إلى كثرة ترميم.ومن المنتظرين من ينتظر أمرا يتعلق كذلك بالسكن ولكنه لا ينتظر العودة إلى بيته، فهذا النوع في الأصل كان يستأجر بيتا في منطقة ما وقعت فيها أجزاء من الحرب ففر بعائلته يبحث عن الأمان. أمر هذا النوع ربما يكون أكثر تعقيدا كونه لا يعلم ماذا سيكون حال أسعار الإيجار بعد الحرب، فتجار الحروب ضخموا الأمر من جهتهم.وهناك أمور أخرى تتعلق بأصحاب أعمال لديهم مشاريع صغيرة وأخرى متوسطة وربما غيرها كبيرة. والحرب جعلت الأمور متداخلة متشابكة أربكت الأوضاع لدى هؤلاء فلم يعودوا يعلمون ماذا سيكون من أمرهم في أعمالهم بعد الحرب. فكثير منهم تركوا مقرات أعمالهم لأنها في أماكن فيها اشتباكات، وآخرون يتحركون بأعمالهم في المناطق ذاتها فتعطلت هم أيضا أعمالهم.الأمر عند آخرين يعتبر جللا، فهناك من فقد أحبابه تحت القصف وهناك من فقد أطرافه، ونتج ذلك كله عن أوامر من أمراء يتبعون آمرا واحدا أعطى أوامره منذ ما يقرب من عشرة أشهر لكي يفتحوا طرابلس ويخلصوها من أهلها.ذلك الآمر لم يأتمر بأمر أحد من بني قومه، ولم يهتم لأمور الناس التي أقام عليها حربا بحجج واهية وأوهام، وبقي هكذا إلى أن جاءته الأوامر من روسيا التي تخلت عنه وقررت أن تسحب منه موظفي الفاغنر الذين يعملون في مجال ممارسة العنف.آمِرٌ أمَرَ مأموريه فأتمروا بأوامره فأمره آمر أكبر منه فانتهى وأمر مأموريه بالتوقف. غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.هناك لقاءات قد تجدُّ بعدها أمور أخرى، فالآمر المهووس عندما أمر مأموريه بوقف القتال أوقفوه قولا وعهدا ولم يوقفوه فعلا على الأرض. والسؤال الذي يتردد في كل مكان: ما الأمر يا ترى؟ منهم من قال نحتاج إلى عقد (مؤتمرات) سياسية يقوم بها سياسيونا تحت رعاية العالم. وهناك من قال نحن ضحايا (مؤامرة) كبرى تنسج لنا حياتنا رغما عنا فلا أمر لنا فيها وأمرنا بيد من يحركون خيوطها.وفي مساحات أخرى هناك من يأتمرون لإقامة إمارة إسلامية تحت أعلام (داعش) في بلادنا، فقد حاولوا من قبل وأعلنوها في مدينة سرت لكن قضت عليهم عملية البنيان المرصوص، وهاهم هذه الأيام يحاولون السيطرة على أماكن في الجنوب الليبي. الجميع في الانتظار والخوف من المجهول والأمل يتصارعان في النفوس.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق