ألرئيسيةالأوليالثقافيةجمال الزائدي

وعـــي الصـــراع

أشرعة

بقلم / جمال الزائدي

يعــرف علمــاء الجيولوجيــا ، أن لــكل زلــزال إرتداداتــه ..ويعــرف الساســة أن لــكل حــدث مفصلــي يقــع فــي دولــة مــا ، توابعــه الإقليميــة ..خصوصــا إذا كان الإقليــم بأســره مرتبــط بوشــائج متداخلــة تاريخيــة ثقافيــة واجتماعيــة وسياســية ..مــا يحــدث فــي العــراق اليــوم لا يمكــن قراءتــه بمعــزل عــن الســياق العــام للمنطقــة  ككل  ـ  حتــى  وإن  كانــت  أســبابه وجــذوره محليــة صرفــة ، متعلقــة بطبيعــة النظــام السياســي الطائفــي الــذي يحكــم الدولة العراقيــة منــذ ســقوط نظــام البعــث وتحــول الســلطة فيــه إلــى إقطاعيــات « قروســطوية» يتوارثهــا الأبنــاء عــن الآبــاء، مــا أنتــج فــي النهايــة هــذا الكــم الهائــل مــن الإحتقــان الــذي إنفجــر علــى شــكل مظاهــرات عارمــة اكتســحت جــل مــدن العــراق..

ليــس تيليســكوب « المؤامــرة» مانحتاجــه لفحــص مايجــري اليــوم فــي العــراق وبــلاد عربيــة أخــرى ..فالمؤامــرة اهتــرأت مــن كثــر الاســتعمال الشــعبوي ، مثلهــا مثــل قميــص عثمــان الــذي نمســح فيــه عجزنــا– نحــن شــعوب هــذه المنطقــة –  عــن فهــم الصيــرورة التاريخيــة التــي تســحبنا إلــى بئــر الاندثــار

والتلاشــي منــذ مئــات الســنين  .. وبعيــدا عــن التشــبث بالتفاصيــل الخاصــة لــكل حالــة علــى حــدة ، وحتــى إذا نجــح ملــوك الطوائــف فــي العــراق فــي إخمــاد جــذوة الثــورة المســتعرة فــي شــوارع وقلــوب العراقييــن.لايمكننــا إذا أردنــا وضــع إطــار للتفســير فــي محاولــة الفهــم ، تجاهــل حقيقــة أن الإقليــم الــذي يرســم حــدوده قــوس النــار الممتــد مــن صحــراء شــمال افريقيــا إلــى الخليــج الفارســي قــد دخــل منــذ العــام الأول لهــذا العقــد فــي طــور إنتقالــي ســيغير مــن طوبوغرافيــة واقعــه السياســي، بــل وســيطال الطبقــات العميقــة لتركيبتــه الاجتماعيــة والثقافيــة المتجمــدة عنــد نقطــة تحــول ثــوري تــم اجهاضهــا قبــل مايقــرب مــن 14  قرنــا ..

مقولــة ان العالــم صــار قريــة صغيــرة ، التــي طالمــا رددناهــا دون ان نتحســس أثرهــا فــي وعينــا وتفكيرنــا ، صــارت اليــوم حقيقــة نــكاد نقبــض عليهــا قبــض اليــد ..بالنســبة لــدول منطقتنــا ، التغييــر لــم يعــد خيــارا ينــدرج فــي اســتراتيجية وطنيــة ترســمها النخبــة ولا حتــى مطلبــا شــعبيا يمكــن تحقيقــه فــي وعــاء زمنــي مقبــول ومرحلي..إنــه الآن فــي هــذه اللحظــة صــار أمــرا واقعــا وقاســيا كموجــة تســونامي كاســحة لــن تبقــي ولــن تــذر.. التحــولات  القادمــة  ،  بــل  التــي  بــدأت منــذ بعــض الوقــت عمليــا ، تأتــي إســتجابة لخســارتنا فــي صراعنــا مــع الاخــر ، والــذي لايمكــن وصفــه علــى أيــة حــال ، بانــه منافســة بيــن تجــار فــي الســوق ..انــه صــراع حضــاري ثقافــي مفتــوح عبــر التاريــخ وعبــر الجغرافيــة, لذلــك لا يمكــن وصــف وعينــا – حتــى وان جــاء لحظيــا وبعــد فــوات الاوان – بتجلياتــه وتفاصيلــه المقــززة أحيانــا بأنــه متأخــر , فالوعــي الجمعــي, وعــي تراكمــي الوصــول.. الــى ذروتــه يســتهلك عمــر اجيــال وســمعة وراحــة اعــداد هائلــة مــن أبنــاء الجماعــة الذيــن تقــع علــى عاتقهــم مســؤولية الريــادة والتنويــر..

مــا نفهمــه اليــوم =حتــى وان كان ثمنــه درس قــاس افقدنــا الامــان والاســتقلال والأمــل= قــد يفيــد الاجيــال القادمــة وهــي تخــوض جولــة جديــدة فــي حــرب اســتعادة الــذات مــن ضيــاع صنعــه انعــدام الوعــي وضعــف النخبــة واطمــاع الاخــر..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق