منصة الصباح
مبنى المفوضية العليا للانتخابات في طرابلس ( مصدر الصورة, المصور حسن المجدوب )
مبنى المفوضية العليا للانتخابات في طرابلس ( مصدر الصورة: مصور الصباح حسن المجدوب )

هل تنجح القوى السياسية في الوصول إلى الانتخابات؟

إعداد: منى عريبي

رغم سنوات من الجهود المحلية والدولية الرامية إلى إنهاء المراحل الانتقالية عبر انتخابات وطنية شاملة، لاتزال ليبيا تدور في حلقة مفرغة من الانقسام السياسي والتجاذبات المؤسسية، ما أدى إلى تأجيل الاستحقاق الانتخابي أكثر من مرة، وأبقى البلاد في حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وأعربت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تتييه في أحدث إحاطة لها أمام مجلس الأمن عن أسفها لعدم إحراز تقدم ملموس نحو تنفيذ خارطة الطريق المؤدية إلى الانتخابات وتوحيد المؤسسات، مؤكدة أن بعض الأطراف السياسية مازالت تتجاهل تطلعات الليبيين إلى المشاركة السياسية والاحتكام إلى الشرعية الديمقراطية.

أزمة متجذرة

وأضافت تتيه أن تعثر المسار السياسي في ليبيا لم يعد مرتبطاً فقط بالخلافات حول القوانين الانتخابية أو الترتيبات الإجرائية، بل أصبح انعكاساً لأزمة أعمق تتعلق بالصراع على السلطة والنفوذ بين الأطراف والمؤسسات المتنافسة.

رجل يرتدي بدلة رسمية وربطة عنق فاتحة اللون، يجلس خلف مكتب في مقر إداري، في صورة مرفقة بخبر يتناول تعثر المسار السياسي في ليبيا وتأجيل الانتخابات.
المترشح الرئاسي اسعد زهيو يرتدي بدلة رسمية وربطة عنق فاتحة اللون، يجلس خلف مكتب في مقر إداري، في صورة مرفقة بخبر يتناول تعثر المسار السياسي في ليبيا وتأجيل الانتخابات.

وقال رئيس حزب التجمع الوطني الليبي أسعد زهيو في تصريح لمنصة الصباح، إن توصيف المشهد الحالي بـ”التعثر السياسي” قد لا يعكس حقيقة الأزمة بشكل كامل.

وأوضح “أن ما نراه اليوم من انسداد سياسي ليس تعثراً عارضاً أو أزمة طارئة، بل هو نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة وسياسات خاطئة أوصلت البلاد إلى هذه المرحلة”، مؤكداً أن “الأزمة الحالية تمثل عرضاً لخلل بنيوي عميق في العملية السياسية وليس أصل المشكلة”.

وأضاف أن ليبيا “تعيش على أنقاض أزمات متراكمة منذ سنوات، وأن حالة الانسداد الحالية هي نتاج مسار طويل من الاختلالات السياسية والمؤسسية”.

تضارب المصالح

ورأى زهيو أن استمرار تأجيل الانتخابات يثير تساؤلات متزايدة حول الجهات المستفيدة من بقاء الوضع الراهن، خاصة في ظل تشكل مراكز نفوذ سياسية واقتصادية وأمنية خلال سنوات الانقسام، باتت مصالحها مرتبطة باستمرار المرحلة الانتقالية.

وأكد أن بعض القوى السياسية تخشى أن تؤدي الانتخابات إلى إعادة رسم المشهد السياسي وإفراز واقع جديد قد يحد من نفوذها أو يخرجها من دائرة التأثير، الأمر الذي يعرقل التوافق على القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.

فرصة الحوار الهيكل

كما أوضح زهيو أن الأمم المتحدة تسعى من خلال مسار الحوار المهيكل إلى معالجة ملفات الأمن والحوكمة والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة تمهد لإجراء الانتخابات.

واعتبر أن الحوار يظل أداة مهمة لمعالجة الأزمة، لكنه لن يحقق أهدافه إذا اقتصر على جمع الأطراف السياسية دون معالجة الأسباب الحقيقية للصراع.

وقال إن “أي هيكل للحوار لا يملك القدرة على تفكيك جذور الأزمة سيبقى مجرد مقاربة قاصرة تعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها”، مشدداً على ضرورة وجود إرادة سياسية حقيقية لإعادة بناء العملية السياسية على أسس وطنية متينة.

وأضاف زهيو أن الحوار المهيكل، رغم التحديات التي واجهها ومحاولات إفشال من بعض الأطراف المحلية، يمثل تجربة جادة يمكن البناء عليها لإنهاء الأزمة إذا ما تم التعامل مع أسباب الصراع بشكل مباشر وواضح.

وأشار إلى أن معالجة الأزمة تتطلب أولاً الاعتراف بحجمها الحقيقي، ثم الانتقال إلى معالجة المسببات التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع، مؤكداً أن الحوار يجب أن يكون جزءاً من عملية سياسية متكاملة لا مجرد إجراء شكلي.

تداعيات اقتصادية وأمنية

وتزامناً مع استمرار الانسداد السياسي، تتفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، حيث حذرت المبعوثة الأممية في إحاطتها من استمرار الضغوط على العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم والفقر، إضافة إلى استمرار الإنفاق العام غير المنسق بين المؤسسات المنقسمة.

وفالت تتيه، لاتزال الانقسامات الأمنية والعسكرية تشكل تحدياً رئيسياً أمام تنظيم انتخابات وطنية شاملة، رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تسجيل خروقات واسعة النطاق خلال الفترة الأخيرة.

بارقة أمل

واعتبرت المبعوثة أن الانتخابات البلدية التي أُجريت في عدد من المدن الليبية مؤشر إيجابي يعكس إمكانية نجاح المسارات الانتخابية عندما تتوافر الظروف المناسبة.

ويُنظر إلى نجاح الانتخابات البلدية في عدد من المدن الليبية بوصفه مؤشراً إيجابياً قد يسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية، ويمهد الطريق مستقبلاً نحو انتخابات وطنية تنهي سنوات الانقسام والمرحلة الانتقالية.

مستقبل غامض

وبين الضغوط الدولية المتزايدة والمطالب الشعبية المتواصلة بإنهاء الانقسام، يبقى مستقبل العملية السياسية في ليبيا رهين قدرة الأطراف المحلية على تجاوز خلافاتها والتوافق على رؤية وطنية جامعة.

وفي ظل استمرار التعثر، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تنجح القوى السياسية في الوصول إلى تسوية تاريخية تفتح الطريق أمام الانتخابات، أم أن المرحلة الانتقالية ستظل عنوان المشهد الليبي لسنوات أخرى؟

شاهد أيضاً

لقطة مقربة للدكتور حسن الجعفري، مدير إدارة الموانئ والمرافئ بوزارة الثروة البحرية الليبية، يتحدث في خلفية مضيئة.

موسم التونة :صيد وفير واستثمار غائب.

إعداد: سعاد الفرجاني/تصوير: حمزة الأحمر شهد موسم التونة في ليبيا لعام 2026 نشاطا واسعًا مع …