أجتماعيألرئيسية

هل آن الأوان ؟

فتحية الجديدي

 

كتب الكثيرون عبر المساحات الافتراضية عن وداع عام بأكمله واستقبال أيام أخرى لعلها تنسج مستقبل يليق بهم وبأحلامهم  ، وسجلوا عبارات مختلفة تتضمن معانٍ مختلفة بين الحلم والأمنية والمطلب والرجاء في منح الخالق السعادة والصحة وراحة البال ، كما استقبلت شخصيًا العديد من الرسائل المكتوبة والصوتية التي حملت الخير والتمنيات والتهاني الصادقة بعام أجد فيه ما أتمناه ، لم أستطع كتابة أية  كلمة أو جملة على حائطي بالفضاء الأزرق ولا عبر الوسائل الإلكترونية، ما خلا الردود التي أطلقتها لأصحابها مع الامتنان لهم ، ولم أرغب في تدوين أمنيات جديدة، بل قادتني عاطفتي لاسترجاع ما فاتني ودفعت عقلي للتفكير فيما ارتكبته في حقي ، وعدم وفائي لذاتي لأنها تحتاجني في أن أكون أكثر التزامًا بها وأن لا أقودها لوهم ربما لم يكن من صنعي.

تذكرت سنواتي التي تناثرت دون حساب .. ما يساوي نصف قرن ، منها ستة وعشرون عامًا أكلتهم مهنتي، والمرتجع صداقة شكلت لي سندًا في هذه الحياة القاسية وصداقات أخرى فاشلة وخطوات غير مدروسة سببها الطيبة التي كنت أؤمن بها، لأن الإنسان هو في الأصل لحظة حميمة وتصنعه لحظات أخرى تساوي الحياة بأكملها.

لماذا لا نعود لأنفسنا ونلومها بدل أن نلوم صديقًا خاب ظننا به ، وأخرى لم تكن على مستوى الثقة وآخرون همهم المصلحة و»الأنا»، لما لا نراجع حساباتنا والتخلص من خلل ما نعتقد  بأنه موجود بغيرنا ! لما نظل نحوم حول إخفاقاتنا ونختبئ وراء إصبعنا من أجل أن  لا يشاهد  الآخرون عيوبنا، التي هي حتمًا  سبب بعض أخطائنا ولها علاقة في خياراتنا غير الموفقة أيضًا !

ليس عيبًا أن ندرك ما نحمله من أشياء غير صحيحة بتجاربنا الغنية، لكن العيب أن نظل نصدق بأنها كذلك ،  وتعود سلبًا على حياتنا ولا تحقق لنا أي مكاسب بل تقودنا لخسارات نتحسر عليها ربما وغيرها نسعد بسقوطها .

هكذا نحن بشر مطواعون لغرائزنا السطحية في حيازة قدر كبير من رضا من حولنا وأن يتفق علينا الغالبية ولا نعي حجم تضحياتنا إلا بعد سقوط أقنعة المزيفين، الذين استغرب تماما تشبثنا بهم وتصديقهم ومحاولة الاقتراب منهم.

هل  المحبة التي جمعتهم بنا – كما اعتقدنا – أم  المصلحة؟ فحين تعود بنا الذاكرة لأطباعهم السلبية وطبيعتهم المجحفة غير المعلنة  نتأكد بأننا ارتكبنا أخطاء فادحة عندما سلمنا بأنهم حقيقيون ! نحن بحاجة إلى أن نكون نحن – كما نحن – وان يكون الآخر كما هو دون المساومة على أي نوع من  العلاقات الاجتماعية  مهما كان حجمها أو قيمتها ، فهل آن الأوان لأن أتغير !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى