ألرئيسية

“هز الشوق”!

الليبي يعاني من حمل زائد فائض عالي من السياسة. طوال النهار سياسة. يأكل سياسة، ويشرب سياسة، ويتنفس اكسجين حروب لا تنتهي. من منتصف ثمانينات القرن الماضي، إلى اليوم والليبي، من حظر جوي، إلى حصار بحري، اجيال استهلكت عمارها بين غبار حروب محتملة، واخرى لا تحتمل. في التلفزيون عجن سياسة، وفي المقهى “رغب” سياسة، وعلى هذا النحو في المخبز، وصالون الحلاقة، أما في البيت فيمكن أن يفتح عليك الاولاد ملف ناغورني كاراباخ. حتى طبيب الاسنان يطالبك بان تفتح اذنك، قبل فمك، ليقدم لك تحليلا حول استمرار استيلاء الحوثيين على صنعاء، ومشكلة القرن الافريقي، وازمة فرز أصوات الناخبين في ولاية جورجيا الأمريكية. وتبعا لهذا الواقع، فالليبي يعاني من إعياء ذهني بسبب حالة من هذا الالتهاب السياسي المزمن، والذي يعني الاحباط والضجر بسبب حالة الاحتباس السياسي. هكذ رسائل سلبية في كل وقت، وفي كل مكان. وعليه فإن الليبي محتاج أن يفتح على فضائية ليبية، ليسمع عادل عبدالمجيد يغني “هز الشوق حنايا الخاطر “، يستمتع بمحمد حسن في دق العود، يكفي من دق “البي كي تي”، و”الأر بي جي”. نريد فترة سماح على الأقل مع اغنية احوال لمحمد عبدة، بنت الحارس لفيروز، ميحانة لناظم الغزالي، أو كاظم الساهر. لتحل رائحة الورود محل رائحة البارود، الليبي يريد أن يعيش، دون أن مفردات الموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق