منصة الصباح
نعيمة الطاهر

فضيلة الصمت

نعيمة الطاهر

اختلاف أصناف الأحاديث وتشعب مآتيها يعتبر بيئة سليمة للتواصل والتعارف ، وصناعة الراي والراي الآخر ، لكن أن يطلع علينا أشخاصاً كل همهم ” تعويج الدلاع ” وتكسير المجاديف ، ومخالفة الآخر في كل ما يقوله ، فقط حباً في المخالفة ، ومن باب خالف تُعرف والتشبث بالرأي في غير صالح ، فذلك هو الحال المائل ، زد على ذلك وجود بعض البشر الذين يطلقون ألسنتهم على غيرهم ، يحرجونهم ويتنمرون عليهم ، ويسفهون ما يقولونه وكأنهم هم فقط ” أبو العريف ” الذي لا يشق له غبار ، يعطون أنفسهم الحق في التدخل في شؤون الأخرين ، ينتقدونهم في غير مواضع صحيحة ، ينصحونهم أمام الملأ متناسين أن النصيحة في وجود الغير فضيحة ، ينصبون أنفسهم المصلحين الذين بأيديهم صلاح الكون ، لا يذخرون جهداً في تتبع عورات الناس ، يطلقون ألسنتهم ببذيء الكلام ، لا يراعون حق الجيرة ولا عهد الصحبة ، ولا ميثاق الأخوة .

يتواصل الناس بالقول والحديث ، يعبرون عما في صدورهم من مشاعر وأحاسيس ويتخذون من الكلام وسيلة للتفاهم ، والاتفاق وقضاء الحاجات .

في السياق العام للحياة اليومية ، يصنف الناس بعضهم بناءاً على ما يتناولونه من حديث فيما بينهم ، فهذا شخص ” هدراز ” وذاك شخص شحيح الكلام ، أما الصنف الثالث فهو الغامض ” الساكوتي ” والذي قد يكون لسكوته ما بعده .

إن نعمة الكلام التي لن يعرف قيمتها إلا من فقدها ، هي نعمة منحها الله لنا كي نهذب بها ألسنتنا ، وأن نعطي بها غيرنا من لين اللسان حلاوة ، تجعلنا رفاقاً محبوبين ، وأصحاباً لهم الحضور الطيب والرفقة الحسنة .

إن ديننا الحنيف يدعونا إلى أن ” نقول خيراً أو نصمت ” ، فالصمت فضيلة حين لا يكون للكلام معنى ، وكثر الحديث يفقد المعنى ، وأن تكون متحدثاً لبقاً يعرف من أين يبدأ ومتى ينتهي ، خير من أن تكون شخصاً ثرثاراً يمل حديثه الناس .

شاهد أيضاً

د.علي المبروك أبوقرين

صرخة في وجه العطش الملوث

د.علي المبروك أبوقرين الماء هو المعنى الأعمق للحياة به خلقت وبه تستمر وبدونه تتآكل الاجساد، …