منصة الصباح
نعيمة الطاهر

من يتركك تقدر تعيش بلاه !

نعيمة الطاهر

مع مرور الأيام ، وتسارع هروب الوقت من بين أيدينا ، صرنا نواجه بعض السلوكيات ، التي ما كنا نعتقد انها قد تكون منهجاً للبعض وطريقة حياة .

فجفاء الأهل والأحبة ، وقطع صلة رحمهم ، وقص حبال التواصل معهم ، بل وتعمد تجاهلهم وكأنهم أغراب ، ليس بينهم مودة أو رحمة ، هو تصرف يرفضه المنطق ، وتستهجنه النفس ، ويكون محل انتقاد ورفض ممن بقلوبهم وشيجة من عطف ، أو مثقال ذرة من ألفة ورحمة ، ويتخذون من مبدا الود ، وصون العشرة وسيلة للتعامل مع غيرهم .

يخطئ من يعتقد أنه بجفائه سيجبر غيره على الخضوع له ، أو التسليم بتصرفه أو السكوت عن سيئته تلك ، فمهما عول الجافي على طيبة غيره ، وصفاء قلبه وسلامة نيته ونظافة سريرته ، سيجد نفسه في مواجهة ردة فعل ، تبين أن عزة النفس فوق أي شيء ، وأن النفس العزيزة لن تقبل أن تكون في محل تلاعب بها وتجاهلها ، وهي كما ترفض الجافي ولا ” ترومه ” ، نجدها في ذات السياق تسعى لكسب ود الحبيب ، صاحب النفس الطيبة الصافية ، الذي يحترم العشرة ويجلها ، ويجعل لها في قلبه ميعاد .

النفس الأبية العزيزة لا تقبل الجافي ، الذي يتخذ من الجفاء سلوكاً ، وتأخذه العزة بالتكبر والغرور ، فيهجر أحبابه ، ويتغافل عنهم ، بل ويتعمد نسيانهم ، وعدم التواصل معهم ، وكأنه يأتي أمراً عظيماً ، يصوره له خياله المريض في صورة العمل الحسن ، والسلوك الطبيعي .
كم أشفق على أولئك الغافلين ، الجاحدين ، المتزمتين في تعاملهم مع من يحيطون بهم ، الواهمين أنهم بإمكانهم العيش بمفردهم دون حاجتهم لغيرهم ، وهم يعيشون كذبة كبيرة تجعلهم يقولون : أنا ومن بعدي الطوفان ، متناسين أن الإنسان خلق اجتماعي بطبعه ، وأنه حتى الجنة ” من غير ناس ماتنداس ” !

لكن في ذات الوقت ، من تركك وقطع وصلك ، لابد أن يعرف أنك سيأتي عليك وقت تؤمن فيه بأن من :
يتركك تقدر تعيش بلاه !!

شاهد أيضاً

د.عبد الله محمد أطبيقه

الإعلام الليبي في مصيدة الزمن: لماذا أصبح استبدال قانون المطبوعات ضرورة مُلحة؟

بينما يقطع العالم شوطاً هائلاً في أتمتة البيانات، وتتحكم خوارزميات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى …