منصة الصباح
ميديتا .. ليبيا تفتح  أبواب أوروبا أمام اقتصاد شمال أفريقيا

 ميديتا .. ليبيا تفتح  أبواب أوروبا أمام اقتصاد شمال أفريقيا

الصباح ــ  وكالة نوفا

في قاعة “باربيريا” العريقة بمجلس الشيوخ الإيطالي، لم يكن التوقيع على مذكرة التفاهم لمشروع “ميديتا هب” مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان إعلاناً عن ولادة “جسر لوجستي” جديد يربط ضفتي المتوسط، هذه المبادرة التي تجمع الغرفة التجارية الإيطالية الليبية وهيئة تنمية الصادرات الليبية  ليدا ، تأتي لتعيد صياغة مفهوم التعاون الزراعي والسمكي بين روما وطرابلس، محولة التوترات التاريخية في عرض البحر إلى فرص استثمارية عابرة للحدود.

هذا التحرك الاقتصادي لم يأتِ من فراغ؛ فقد نضجت ثماره بعد أيام قليلة من زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، إلى روما، حيث استقبلته رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في “قصر كيجي”، ميلوني، التي زارت ليبيا أربع مرات منذ توليها السلطة، تضع العلاقة مع طرابلس في “قلب” استراتيجيتها المتوسطية، ليس فقط لإدارة تدفقات الهجرة والطاقة، بل لبناء شراكة صناعية مستدامة تبدأ من المزارع ومعامل التعليب وتصل إلى طاولات المستهلكين في أوروبا.

لطالما كان قطاع الصيد البحري بؤرة ساخنة للنزاعات، شهدت احتجاز سفن ومواجهات حول “الروبيان الأحمر”،و اليوم، تسعى اتفاقية “ميديتا” لقلب المعادلة، فليبيا، التي تمتلك واحداً من أطول السواحل المتوسطية، تفيض مواردها السمكية عن حاجة سوقها المحلي، لكنها تفتقر للممرات المباشرة نحو القارة العجوز. يوضح محمد الصغير الهنجاري، رئيس  ليدا ، الطموح الليبي بوضوح “نسعى لتصدير مباشر إلى أوروبا دون وسيط ثالث”، في إشارة إلى تجاوز الاعتماد على السوق التونسية الذي كان يمثل الممر الإجباري للمنتجات الليبية.

المشروع لا يتوقف عند حدود الصيد، بل يمتد ليشمل “الكيمياء الخضراء” والزراعة المتطورة،  وبحضور شركات إيطالية عملاقة مثل “نوفامونت” المتخصصة في المواد الحيوية، ومجموعات هندسية وبحرية مثل “أنتونيني” و”فيديمار”، يبدو أن الاتفاق يركز على نقل التكنولوجيا والامتثال للمعايير الصحية الدولية (HACCP) لضمان عبور سلس للمنتجات الليبية عبر البوابات الجمركية الأوروبية.
وإلى جانب الأسماك، يبرز قطاع الزيتون كأحد الوعود الكبرى، فإيطاليا ترى في المحاصيل الليبية إمكانات غير مستغلة، وتخطط لتطوير معاصر حديثة ومعايير جودة عالمية تجعل من زيت الزيتون الليبي منافساً في الأسواق الدولية.

بينما تدرس الخارجية الإيطالية وفقاً لمصادر وكالة نوفا مذكرة تفاهم أكثر تخصيصاً بشأن الصيد، يبدو أن “ميديتا” هي حجر الزاوية في بناء “منصة مستقرة” للتعاون. روما تقدم التكنولوجيا والأسواق، وطرابلس تقدم الموارد والدعم اللوجستي وتسهيلات الوقود. إنها لعبة “ربح-ربح” تسعى لتحويل المتوسط من “حدود فاصلة” إلى “شريان حياة” تجاري واعد.

شاهد أيضاً

رسميا.. ارتفاع عدد الباحثين عن العمل بالبلاد إلى أكثر من 240 ألفاً

رسميا.. ارتفاع عدد الباحثين عن العمل بالبلاد إلى أكثر من 240 ألفاً

الصباح كشفت وزارة العمل والتأهيل عن أحدث إحصائيات الباحثين عن العمل في البلاد، مسلطة الضوء …