أجتماعيألرئيسيةالأوليفتحية الجديدى

مشاهدات..العزومة والشكل الاجتماعي

عندما تتحول الولائام لمجرد (برستيج )

فتحية الجديدي

الولائام والعزومات التي ترافق بعض المناسبات الاجتماعية، والتي باتت ظاهرة، وذلك من خلال المبالغة بها والإسراف الزائد على إقامتها حتى أنها باتت تشكل عبئا كبيرا على الكثيرين , تتعدى تكاليف هذه العزومات إلى  أكثر من عشرة آلاف دينار وتصل أحيانا إلى عشرين ألف !!.. الأمر الذي أخرجها من منطقها وجعلها في دائرة اللا معقول ..

لماذا يضطر البعض لدفع كل هذه التكاليف وهو في غنى عنها ؟

السؤال العام الذي يطرحه الجميع أمام المصاريف الهائلة وغير المبررة في العزومة المبالغ بها، والتي تقام بقاعات الأفراح الكبرى وفي باحات البيوت المتسع.. ما يجعلها أقرب لمهرجانات الأكل، ناهيك عن قوائم الاستعراض المصاحب من موسيقى أو عروض خيول أوتوزيع ملبسات في آخر الحفل  وغيره , حتى أصبحت هذه الولائام مرتبطة بأسماء بعض العائلات، ومن باب التقليد صارت العزومات تتكرر إلى درجة أن بعض أصناف الأكل تأتي من نفس معامل صنع الأكل ومتطلبات الأفراح والمناسبات وتلبية لوازم الفرح –كما يسمى –

لماذا كل هذا الإسراف في التعبير عن الفرح ؟

لماذا تقام هذه اللوائم ؟.. وهل هو من باب التقليد ؟

هل ارتبطت العزومات بمناسباتنا الاجتماعية بشكلها المبالغ ؟

هل الفرح لايكون فرحا إذا خلت منه العزومات الفخمة ؟

لماذا الإسراف وتحمل أعباء مالية إضافية أحيانا لدرجة الوقوع في مسألة الديَن ؟

أعباء يتحملها الأب من أجل البهرجة و(البرستيج).. هل أتت من باب تقليد الغير؟

أسئلة طرحها العديد من المواطنين حول مايشاهدونه من أصناف الاكل..

(المسقي ) من المعمل الفلاني، والسلطات من المعمل العلاني، والحلو من حلويات العلانية والأسماء التي تعددت حسب أهميتها عند زبائنها الموظبين عليها …

لهذا ارتبطت في ذهن الكثيرين بأن أهمية المناسبة الاجتماعية تكمن في كمية ونوعية العزومة أو الوليمة شكلا ومضمونا،  ولهذا يرون بأن العزومة ضرورية، وفي المقابل هي مكملة للمناسبة لا غير، أو يمكن أن تكون في شكلها البسيط، وليس بالضرورة أن يكون عقد القران مصحوبا بغداء تكلفته المالية يتخطى الخمسة عشرة ألفا، وليس بالضروري أن يتولى ولي الأمر أو الأب دفع فاتورة باهضة من أجل الأكل !!

الجميع يبالغون ويقلدون ويدفعون المبالغ الضخمة من أجل أن يكون العرس من أجمل الأعراس وأكثرها فخامة ورقيا –وفق الاعتقاد السائد عند البعض.. وهذا مايرونه بكل أسف– ولهذا تعددت بل وانتشرت هذه الظاهرة رغم خسارة البعض ماليا وتكبد صرف الكثير من الأموال وأصبحوا مدينين لغيرهم !!

ومن المؤسف أن نصبح استهلاكيين ولانكون فاعلين أو منطقيين في التعبير عن أفراحنا وترجمة مناسباتنا الاجتماعية بقيمتها الصحيحة بعيدا عن البهرجة وأن تكون خالية من عقد وارتباطها (بالبطن ) لاغير لهذا لايمكن أن تكون المناسبات للنهم !!

إذا .. لايمكن أن  تقام المناسبات بمثل هذه الظاهرة، ولايمكن أن تصبح أفراحنا مجرد (كسكسي بالبصلة ) و(عصبان) أو (سفرة بكلاوة)من حلويات سين وصاد !!- دون أن يكون ذلك للدعاية – لأنها تحسب بمكان الشراء وليس بمذاقها أو في وجودها وعدمها وكم قطعة، وطريقة تقديمها في قوالب معينة من علب الورق إلى الصناديق الفضية ! وماأخذنا إلى ذلك هو الإسراف الموجود في المناسبات بشكل عام حتى المأتم باتت مراسمه تتحول لعروض أكل أكثر منها مواساة اجتماعية.

لابد من الابتعاد عن مثل هذه المسائل التي تقضي على المعنى الحقيقي لمناسباتنا وإعطائها طابعا حقيقيا بدل المبالغة في المجاملات التي يفترض أن تنتهي والتي هي لاتضيف شيئا سوى التبجح بالشي وتفريغها من محتواها الاجتماعي والإنساني الصرف ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق