تتزايد المخاوف البيئية والصحية على طول الساحل الليبي الممتد لأكثر من 1900 كيلومتر على حوض البحر الأبيض المتوسط، في ظل استمرار تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة والملوثات الصناعية والبلاستيكية، ما يضع ملف صلاحية الشواطئ للسباحة والاستجمام تحت مجهر الرصد العلمي والحكومي خلال موسم الاصطياف.
تحذيرات التقارير الدولية والإقليمية
أشار تقرير تقييم حالة البيئة البحرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP/MAP) لعام 2023 إلى أن حوض البحر الأبيض المتوسط يُصنف كأحد أكثر البحار شبه المغلقة تأثراً بالنشاط البشري، حيث يتلقى سنوياً مئات آلاف الأطنان من الملوثات البلاستيكية والعضوية. وأوضح التقرير أن القصور في البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف في عدة مناطق بشرق وجنوب المتوسط يرفع مستويات الملوثات الميكروبية بالقرب من الشواطئ المأهولة.وذكر التقرير الإرشادي لمنظمة الصحة العالمية (WHO) لعام 2021 (والمُحدث في توجيهات سلامة المياه الساحلية لعام 2023) الخاص بمعايير جودة مياه السباحة، أن التعرض للمياه الملوثة بالبكتيريا المعوية (مثل البكتيريا القولونية E. coli والمكورات المعوية) يرفع معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية، والتهابات الأذن والعين، والاضطرابات المعوية الحادة لدى السابحين، مشدداً على أهمية إجراء فحوصات دورية وإغلاق المقاطع الشاطئية المخالفة للمواصفات.
أسباب عدم صلاحية بعض الشواطئ للسباحةوفقاً للبيانات البيئية والميدانية، ترجع أسباب حظر السباحة في بعض المقاطع الشاطئية إلى عوامل أساسية:
تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة:
توقف أو انخفاض كفاءة محطات المعالجة الرئيسية في عدة مدن ساحلية كبرى، مما أدى إلى اندفاع المياه العادمة والميكروبات المعوية مباشرة إلى البحر قرب المناطق السكانية.الموانئ والمناطق الصناعية والمصبات: تواجد المقاطع الشاطئية بالقرب من الموانئ التجارية أو المصبات المباشرة يزيد من تركيز التلوث الميكروبي والكيميائي.المخاطر الصحية المباشرة: التعرض لهذه المياه الملوثة يتسبب في مخاطر صحية تشمل الالتهابات الجلدية ونزلات الأذن والعين والمعاء الحادة.
البيانات الوطنية وتصنيف الشواطئ الليبية
أظهرت البيانات والتقارير الميدانية الصادرة عن الإدارة العامة لشؤون الإصحاح البيئي بوزارة الحكم المحلي في ليبيا (يونيو 2026)، ضمن مشروع رصد وتحديد جودة مياه الشواطئ، أن حوالي 83% من شواطئ الاصطياف المقيمة صالحة للسباحة، في حين تم حظر السباحة في نحو 17% من المواقع الساحلية لعدم مطابقتها للمواصفات الصحية والبيئية ومعايير منظمة الصحة العالمية.وأوضحت التقارير الصادرة عن الهيئة العامة للبيئة لعامي 2022 و2024، بالتعاون مع مراكز البحوث البحرية، أن الشواطئ المحظورة وغير الآمنة تتركز في المقاطع المحاذية للمراكز الحضرية والموانئ ومنافذ التصريف المباشر، وأبرزها:العاصمة طرابلس: الشواطئ المتاخمة للموانئ ومصبات الصرف (ضمن النطاق الممتد بين جنزور والقره بوللي في النقاط القريبة من المصبات المباشرة).المدن الرئيسية:
الشواطئ القريبة من الموانئ ومنافذ التصريف الحضري في بنغازي، مصراتة، وزليتن، والمناطق المجاورة للمنشآت الصناعية.في المقابل، أكد التقرير التقييمي الصادر عن مركز بحوث الأحياء البحرية لعام 2023 أن الشواطئ المفتوحة التي تعتمد على حركة التيارات البحرية المتجددة وتبعُد عن مصادر التلوث تعتبر آمنة بيئياً وصالحة للسباحة، ومن أبرزها:الشرق الليبي: شواطئ منطقة الجبل الأخضر (درنة، سوسة، رأس الهلال)، وشواطئ طبرق المفتوحة، والمناطق الشاطئية البعيدة عن المصبات الحضرية في بنغازي (مثل شواطئ توكرة والمناطق المفتوحة).الوسط والغرب: الشواطئ النائية والمفتوحة في القره بوللي، وزوارة، والمناطق الممتدة بعيداً عن كتل التجمع السكاني.التلوث البلاستيكي والجسيمات الدقيقةولم تقتصر التحديات على التلوث العضوي والميكروبي؛ إذ ذكر تقرير الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) الشامل حول التلوث البلاستيكي في المتوسط لعام 2021 أن تزايد تراكم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (Microplastics) يشكل تهديداً متزايداً للأنظمة البيئية البحرية والسلسلة الغذائية، إلى جانب تأثيره المباشر على جودة الرمال الشاطئية وصحة مرتادي الشواطئ.التوصيات الميدانية والحلولوشددت التوصيات الواردة في التقرير البيئي الصادر عن خبراء البيئة البحرية لعام 2024، إلى جانب توجيهات هيئات الإصحاح البيئي، على الآتي:ضرورة تجنب المواطنين للسباحة في أي شاطئ توضع عليه لوحات تحذيرية أو يقع بالقرب من مصب مائي ظاهري، والاعتماد على الشواطئ المفتوحة والمنتجعات العامة المحددة كنقاط آمنة.التعجيل بصيانة وتفعيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي الرئيسية.تكثيف حملات الرصد الدوري وإعلان نتائجها بشفافية للجمهور لحماية الصحة العامة والبيئة البحرية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية