منصة الصباح
المجلس الأعلى للدولة يتمسك بالتوافق حول القواعد الانتخابية
المجلس الأعلى للدولة يتمسك بالتوافق حول القواعد الانتخابية

مجلس الدولة يرفض تعديلات قانون الانتخابات 

 

رفض المجلس الأعلى للدولة التعديلات الجديدة على قانون الانتخابات، واعتبر القانون رقم (4) لسنة 2026 «غير دستوري»، مؤكدًا أن تعديل القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية يجب أن يتم عبر مسار مؤسسي توافقي، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن مخرجات الاجتماع المصغر «4+4» والإطار القانوني المنظم للاستحقاق الانتخابي.وقال المجلس، في بيان له، إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تمثل «استحقاقا وطنيا» لإنهاء المرحلة الانتقالية، مشددا على أن موقفه لا يستند إلى رفض الانتخابات أو الرغبة في تأجيلها، وإنما إلى ضرورة ضمان سلامة الأساس الدستوري والقانوني الذي تستند إليه، وقبول قواعدها ونتائجها من مختلف المؤسسات والقوى الوطنية.ويأتي موقف المجلس عقب إصدار مجلس النواب القانون رقم (4) لسنة 2026، المتعلق بتعديل بعض أحكام القانون رقم (28) لسنة 2023 بشأن انتخاب رئيس الدولة، والذي تضمن تعديلات على عدد من القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، من بينها إجراء الاستحقاقين بصورة متزامنة خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرا من تشكيل سلطة تنفيذية واحدة.

التعديل غير دستوري

ووصف المجلس الأعلى للدولة، في بيانه، القانون بأنه «غير دستوري»، وقال إنه يتابع ما تضمنه من تعديلات تمس عددا من القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية، بالتزامن مع إجراءات تشريعية وترتيبات أخرى مرتبطة بالعملية الانتخابية ومخرجات اجتماع «4+4».وأوضح أن اعتراضه، بحسب بيانه، لا يتعلق بمبدأ تعديل القوانين الانتخابية أو برفض إجراء الانتخابات، وإنما بضرورة إخضاع التعديلات الجوهرية المتعلقة بقواعد التنافس الانتخابي وشروط الترشح وآجال الاستحقاقات لمسار مؤسسي واضح يحظى بالتوافق.وأكد المجلس أن الانتخابات، من وجهة نظره، ينبغي ألا تنفصل عن الأساس الدستوري والقانوني الذي تستند إليه، أو عن ضرورة قبول القواعد المنظمة لها ونتائجها من مختلف المؤسسات والقوى السياسية والوطنية.

ماذا تضمن القانون الجديد؟

وبحسب نص القانون رقم (4) لسنة 2026، عُدلت المادة (12) من القانون رقم (28) لسنة 2023، بحيث تُجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بصورة متزامنة خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرا من تاريخ تشكيل سلطة تنفيذية واحدة تشرف على الانتخابات.كما نص القانون على إجراء الانتخابات الرئاسية من جولتين، مع إلغاء الجولة الثانية في حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة البالغة 50% زائد واحد.وسمح القانون لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، على أن يتخلى المرشح الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، كما سمح للعسكريين بالترشح والتصويت وفق شروط محددة، من بينها استقالة المرشح الفائز من الخدمة العسكرية قبل أداء اليمين.

خلاف حول المسار المؤسسي

ويستند المجلس الأعلى للدولة في اعتراضه إلى ما يعتبره مسارًا تشاركيا أُنشئ بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر، وأفضى إلى تشكيل لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب والدولة لإعداد القوانين المنظمة للاستفتاء والانتخابات.وكانت لجنة «6+6» قد أصدرت في عام 2023 القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والتي شكلت أحد المراجع الأساسية للنقاش حول الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي.ويرى المجلس الأعلى للدولة أن أي تعديلات جوهرية على القواعد الانتخابية ينبغي أن تمر عبر المؤسسات والمسارات التي حددها الإطار الدستوري، بما يضمن توافق الأطراف الليبية عليها.

«4+4» في قلب الخلاف

ويأتي الخلاف الحالي في سياق الجدل حول اتفاق الاجتماع المصغر «4+4»، الذي جرى التوصل إليه برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والتوقيع عليه في 30 أغسطس 2026.

وقالت بعثة الأمم المتحدة إن الاتفاق تناول إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية، إلى جانب العمل على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا.وفي 8 سبتمبر، رحب مجلس الأمن بتوقيع الاتفاق، داعيا الأطراف الليبية إلى دعم التفاهم والعمل على تنفيذه في إطار المسار السياسي الرامي إلى إجراء انتخابات وطنية.كما رحبت بعثة الأمم المتحدة في 15 سبتمبر بتأييد مجلس النواب للاتفاق، معتبرة ذلك خطوة باتجاه الدفع بمسار توافقي نحو الانتخابات الوطنية.في المقابل، يرى المجلس الأعلى للدولة أن مخرجات «4+4» تمثل تفاهمات سياسية تحتاج إلى استكمال مسارها المؤسسي والقانوني قبل تحويلها إلى قواعد تشريعية نهائية.

 لا نرفض الانتخابات

وأكد المجلس الأعلى للدولة تمسكه بحق الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، مشددا على ضرورة احترام المسار الدستوري والمؤسسي المنظم للتشريعات الانتخابية.وقال إن تحويل التفاهمات السياسية إلى قواعد تشريعية نهائية قبل استكمال الإجراءات المؤسسية قد يفتح الباب أمام الطعن في شرعية القواعد أو النتائج التي ستصدر عن الانتخابات.ودعا المجلس مجلس النواب إلى استكمال التشاور المؤسسي بشأن الإطار الانتخابي، كما دعا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى مواصلة دورها التيسيري بما يضمن احترام المؤسسات الليبية ومساراتها الدستورية.وأكد أن دور البعثة في تيسير التوافق، وفق موقفه، لا ينبغي أن يتحول إلى استبدال مسار مؤسسي بآخر.

الانتخابات أمام اختبار التوافق

ويضع هذا الخلاف المسار الانتخابي الليبي أمام مسألة تتجاوز تحديد موعد الاقتراع إلى طبيعة القواعد التي ستنظم العملية والجهة التي تملك صلاحية تعديلها، في ظل استمرار الخلاف بين المؤسسات السياسية بشأن عدد من الملفات الدستورية والقانونية. وفي حين ينص القانون الجديد على إطار زمني لا يتجاوز 24 شهرا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من تاريخ تشكيل سلطة تنفيذية واحدة، يتمسك المجلس الأعلى للدولة بضرورة استكمال التوافق المؤسسي حول القواعد الانتخابية قبل المضي في تنفيذها. وجدد المجلس استعداده للمشاركة في أي حوار يفضي إلى قواعد انتخابية مستقرة ومتوافق عليها، وسلطة تنفيذية موحدة، وانتخابات تنهي المرحلة الانتقالية. وختم المجلس موقفه بالتأكيد على أن الخلاف حول قواعد الانتخابات يجب ألا يتحول إلى خلاف حول مبدأ الانتخابات نفسها، معتبرًا أن الاستحقاق الانتخابي يحتاج إلى إطار قانوني يحمي العملية ونتائجها قبل إجرائها وبعدها.

شاهد أيضاً

تصميم لخبر صحفي بخلفية بنفسجية ينقسم إلى جزأين داخل إطارين برتقاليين: الجزء الأيمن يحوي شعار «مؤسسة علي قانة» باللغتين العربية والإنجليزية، والجزء الأيسر يظهر مجموعة من الكتب والمجلات المستعملة المكدسة فوق بعضها بشكل منظم، وفي الأسفل يظهر رابط ورسومات منصة «الصباح».

أكثر من كتاب.. بيت علي قانة يرسم ثلاثة أيام من القراءة والفن

يفتح نادي بيت علي قانة للكتاب أبوابه أمام القراء في «معرض بيت علي قانة الثقافي …