استطلاع / آمنة أحمد
«للعائلات فقط» عبارة طالما نقابلها عند مداخل العديد من الأماكن العامة، وانتشارها بات يثير جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى أن الظروف الراهنة بكل ما تحمله من تغيرات اجتماعية تفرض هذا التوجه، ومعارض ينادي بإيقاف ما يعتبره فصلاً على أساس اجتماعي.
هذه العبارة، وكما يرى مختصون، تتجاوز كلماتها المباشرة لتكشف أبعاداً أمنية واجتماعية وثقافية تتدثر بها، من خلال الإيحاء بوجود سلوكيات مزعجة أو مخلة تنم عن اختلالات اجتماعية، تتمثل في التنمر والتحرش و«المعاكسات».
بين نون النسوة والرجال

ضمن توجه مؤيد، تصطف «سارة موسى» مع فكرة «للعائلات فقط»، موضحة: «أريد أن أجلس براحة دون أن أتعرض للمعاكسات».
في المقابل، يعارض بعض الشباب هذا التوجه، على غرار «محمد موسى» الذي يعبّر عن انزعاجه من انتشار هذه الظاهرة في الأماكن العامة، والتي «من المفترض أن تكون مفتوحة للجميع، وبصراحة عندما يتم استبعادي أشعر بالإحباط والحزن والغضب».
المشكلة أعمق
ويشير «د. نادر الهمالي»، الخبير المتخصص في التنمية البشرية، إلى أن الموضوع أعمق من مجرد تنظيم سطحي للمكان، بل هو مؤشر على مشكلات أعمق في الفضاء العام، ويرى أن السبب الرئيس يعود إلى ضعف الشعور بالأمان لدى أصحاب الأماكن وغياب آليات الرقابة الفعالة، ما يدفعهم إلى حل سريع يتمثل في الإقصاء المباشر لفئات معينة.
المقاربة الأنسب

ويرى «الهمالي» أنه يمكن معالجة المشكلة عبر عدة خطوات؛ مثل وضع قواعد سلوك واضحة ومعلنة لجميع الزوار وتدريب الموظفين على إدارة المواقف الصعبة بعدالة وموضوعية، إلى جانب استخدام المراقبة الذكية والتقنيات الحديثة لتسجيل السلوكيات المخالفة بدلاً من منع الدخول.
ضد الاختلاط

في المقابل، ترى «د. آمنة عمورة»، مستشارة الخدمة الاجتماعية، أن الاختلاط يسبب عديد المشكلات، مثل بعض السلوكيات غير المنضبطة والمضايقات والمعاكسات التي تؤثر على راحة الزوار، ما يستدعي — بحسب رأيها — إعادة تنظيم الفضاءات العامة بما يضمن الخصوصية والراحة.
عقاب جماعي

وعلى العكس، يرى «عبدالهادي بشير شلقوف»، رئيس مؤسسة من حقي لدعم وحماية الأطفال الجانحين، أن لافتة «للعائلات فقط» في أغلب الأماكن تحمل دلالة إقصائية بحق فئة كاملة بناءً على سلوكيات فردية.
ويشدد «شلقوف» على أن معالجة الظواهر السلوكية لا تكون بمنع فئة بعينها، بل بوضع ضوابط تنطبق على الجميع، وتفعيل الرقابة، ونشر ثقافة الرفق والمسؤولية داخل الفضاء العام.
ويؤكد أن الحل يبدأ من الوعي والتربية، لا من الإقصاء، داعياً إلى مبادرات مجتمعية لتوجيه سلوك الأطفال وتعزيز ثقافة الانضباط.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية