منصة الصباح
لقطة من الخلف للمتهم المقبوض عليه في حادثة سرقة رجل مسن أمام المستشفى، يرتدي قميصاً أسود
المتهم في قضية سرقة المسن أمام المستشفى

لص يسرق مسنا أمام المستشفى..وتسبب في وفاة شقيقة الضحية

لم يكن يعلم الشيخ الطاعن في السن، وهو يهرول بخطوات مرتعشة وعيون تملأها الدموع أمام مركز بنغازي الطبي، أن هناك عيوناً شيطانية تتربص به  ولم يكن يدرك أن ذئباً بشرياً تجرد من كل مشاعر الرحمة، يراقب قلقه وخوفه على شقيقته الراقدة بين الحياة والموت داخل قسم الحروق، لا ليمد له يد العون، بل ليسلب منه ما تبقى له من أمل في إنقاذ المريضة التي تنتظر العلاج ، ففي لحظة انشغال وألم  امتدت يد الغدر لتسرق هاتف العجوز المحمول، الذي به التطبيق المصرفي لتحدث الماساة التى كشفتها ادارة البحث الجنائي بنغازي.

بشاعة الجريمة

بدأت خيوط الجريمة البشعة ببلاغ مأساوي قدِم إلى إدارة التحريات وجمع الاستدلال والقبض بجهاز البحث الجنائي، حيث وقف العجوز والدموع تجري في غضون وجهه، يروي تفاصيل ضياع هاتفه أثناء جلب بعض الأغراض الضرورية لشقيقته ، ولم تكن السرقة مجرد فقدان لجهاز نقال ، بل اعتداء على الحساب المصرفي المربوط بالنقال

و تكشف تفاصيل الواقعة عن خسة بالغة  إذ عقب خروج المواطن المسن من المركز الطبي واكتشافه فقدان الهاتف، سارع ذووه بالاتصال بالرقم، رد عليهم صوت غامض  يبدو عليه الارتباك والخبث، وبدأ يماطلهم في إعادته، تارة يدعي أنه في مكان بعيد وتارة يتحجج بالوقت، محاولا كسب أكبر قدر من الدقائق، لم تكن هذه المماطلة عفوية، بل كانت سباقا مع الزمن لارتكاب الكارثة الأكبر

اللص الخبيث

أعاد السارق الهاتف في النهاية عبر طفل صغير أُجبر على تمثيل دور “عابر السبيل . ولكن الصدمة الحقيقية نزلت كالصاعقة على رأس العجوز عندما تفقد حسابه المصرفي  لقد تبخر “شقى العمر”، سرق مبلغ 20 ألف دينار ليبي بالكامل هذا المبلغ لم يكن رفاهية، بل كان ثمن تذكرة الحياة لشقيقته، حيث كان ينوي نقلها فوراً إلى مستشفى خاص لتلقي علاج عاجل لإنقاذها، انهار العجوز  وعجز عن تدبير المبلغ في ساعات معدودة، لتسلم شقيقته الروح إلى بارئها في اليوم التالي مباشرة، متأثرة بآلامها وبسبب جشع لا يرحم.

القبض على اللص

فور إحالة المحضر، أصدر رئيس إدارة التحريات تعليمات مشددة بقلب الموازين وضبط الجاني. انطلق رجال الاستدلال والتحري في تتبع خيوط الجريمة الإلكترونية والميدانية، وتم تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمركز بنغازي الطبي وتتبع مسار الهاتف والطفل.

أظهرت التحقيقات  لرجال البحث الجنائي أن السارق المحترف استغل “بساطة” الضحية  حيث كان الرقم السري للتطبيق المصرفي متسلسلا وبدائيا للغاية (من 1 إلى 8). تمكن الشيطان من الدخول وسحب الأموال فوراً، ثم أجبر الطفل الصغير تحت التهديد والوعيد على الادعاء بأنه وجده على الأرض خشية كشف أمره. ولكن، أمام حنكة وبراعة إدارة التحريات، تهاوت كل ألاعيبه، وضبط المتهم متلبساً بجريمته النكراء، واعترف بتفاصيل خطته الدنيئة، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحقه ليمثل أمام العدالة لينال جزاء ما اقترفته يداه الآثمتان.

شاهد أيضاً

صورة تعبيرية مقسمة لجزئين؛ في اليمين طفلان ينظران بتركيز إلى شاشة جهاز لوحي (تابلت) تحت غطاء في الظلام، وفي اليسار يظهر شخص غامض يرتدي قناعاً ونظارات ويستخدم لوحة مفاتيح الكمبيوتر في إشارة إلى مخاطر الإنترنت والقرصنة.

الابناء والصيف والإنترنت.. ثلاثية التحدي في الإجازة السنوية وكيفية إدارتها

مع إطلالة فصل الصيف ونيل الطلبة إجازاتهم السنوية، تفرض «ثلاثية التحدي» المتمثلة في (الأبناء، الفراغ، …