الصباح/ صالحة هويدي
يواجه نحو مليون شخص في مدينة “الأبيض”، عاصمة ولاية شمال كردفان بالسودان، خطر كارثة إنسانية غير مسبوقة، جراء حصار الجوع والنزوح المستمر، وسط تحذيرات أممية شديدة من توقف “شريان الحياة” الوحيد بالمدينة…
ففي إحاطة صحفية صادمة عبر “الفيديو” من مدينة كوستي، وضع المدير القُطري لبرنامج الأغذية العالمي في السودان، “عبد الله الوردات”، المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، مؤكداً أن المدينة تعيش “توترًا شديدًا” بسبب الانخفاض الحاد في أساسيات البقاء: الغذاء، الماء، والوقود..
انفجار ديموغرافي مفاجئ
تضاعف سكان المدينة التي كان يقطنها تاريخياً نحو نصف مليون نسمة، حيث باتت اليوم تضم ضعف هذا العدد (قرابة المليون شخص)..
فارّون من الجحيم:
هذا الانفجار جاء نتيجة تدفق آلاف الأسر النازحة (معظمهم من النساء والأطفال) الفارين من الحرب الاهلية في كردفان ودارفور، ليستقر بهم المطاف في مخيمات عشوائية ومراكز إيواء كمعسكر “قوز السلام”..
“تقاسم الجوع”.. تكافل في زمن الانعدام
كشف المسؤول الأممي عن واقع مؤلم؛ حيث يضطر المستفيدون – بسبب شح الإمدادات – إلى تقاسم “أنصاف الحصص” المخفضة التي يقدمها البرنامج مع عائلات أخرى نازحة ومستضافة، انطلاقاً من تكافل إنساني فرضته الحاجة، حيث لا يوجد أي مصدر دخل أو بديل آخر للبقاء على قيد الحياة..
ويقدم البرنامج مساعدات طارئة لـ “100” ألف شخص داخل المخيمات، بينما يواجه عشرات الآلاف خارج المظلة نقصاً حاداً..
الأطفال العالقون
تتابع الطواقم تقديم دعم غذائي تخصصي لـ “17” ألف طفل يعيشون في ظروف بالغة التعقيد..
النجاح رهن التمويل
رغم الاختراقات الميدانية ونجاح طواقم البرنامج في إيصال إمدادات حيوية نجحت في العبور عبر خطوط المواجهة لتأمين الأسابيع القادمة، إلا أن الخطر ما زال قائماً..
تحذير أخير:
أكد برنامج الأغذية العالمي أن الأزمة الحقيقية الحالية لا تكمن في سلاسل الإمداد، بل في الشح الحاد للموارد المالية وغياب الممرات الآمنة المستدامة..
وفي حال لم يتحرك المجتمع الدولي فوراً لتوفير التمويل، فإن هذا الشريان الإنساني سيتوقف، لتواجه الأبيض مجاعة حتمية..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية