منصة الصباح
​صورة فوتوغرافية تظهر بقايا قلعة تاريخية مهدمة جزئياً ومبنية من الحجر الرملي على هضبة مرتفعة في ليبيا.
​قلعة توكرة: حارس الذاكرة الأثرية على ساحل برقة.(الصور/ الباحث "عبد المولي طيب")

قلعة توكرة.. حارسُ الذاكرة الأثرية على شاطئ برقة

 الصباح/ منى عريبي

على ربوة تطل على مياه البحر المتوسط، تقف قلعة توكرة التاريخية شاهداً صامتاً على قرون من التحولات الحضارية التي شهدتها مدينة توخيرا القديمة، حاملة بين جدرانها حكايات تعاقبت عليها الحضارات، من الإغريق والرومان إلى البيزنطيين والعهد العثماني، لتبقى اليوم أحد أبرز معالم التراث الأثري في إقليم برقة.

قلعة توكرة(تصوير الباحث..عبدالمولى طيب)

ولا تمثل القلعة مجرد بناء حجري قديم، بل تعد سجلاً مفتوحاً يوثق مراحل مهمة من التاريخ الليبي، ويكشف عن الأهمية الاستراتيجية التي تمتعت بها مدينة توكرة، باعتبارها إحدى مدن البنتابوليس الخمس في إقليم قورينائية (برقة)، ومركزاً مهماً للتجارة والملاحة والتواصل الحضاري مع حوض البحر المتوسط.

قلعة توكرة(تصوير الباحث عبدالمولى طيب)

شاهد على تعاقب الحضارات

وترتبط قلعة توكرة بمدينة توخيرا الإغريقية القديمة (Teuchira / Taucheira)، التي ازدهرت بفضل موقعها الساحلي المميز، حيث لعبت دوراً بارزاً في النشاط الاقتصادي والعسكري، كما شكلت أسوارها ومنشآتها الدفاعية جزءاً من منظومة حماية المدينة ومرافقها الحيوية عبر العصور.

وتكشف بقايا الموقع عن براعة معمارية وتقنيات بناء اعتمدت على الأحجار المحلية، بما يعكس تطور أساليب التحصين والعمران لدى الحضارات التي استقرت في المنطقة.

قلعة فوق ذاكرة مدينة قديمة

وفي تصريح للباحث عبدالمولى سعد طيب، رئيس قسم الشؤون الفنية بمراقبة آثار توكرة، أكد أن قلعة توكرة التاريخية، المعروفة باسم القلعة التركية الإيطالية، تعد من أبرز المعالم الأثرية التي تعكس المكانة التاريخية والاستراتيجية للمنطقة، نظراً لموقعها المميز في الزاوية الشمالية لمدينة توكرة الأثرية.

وأوضح طيب أن القلعة شُيدت فوق موقع مرتفع قائم على أنقاض سور مدينة توخيرا الإغريقية القديمة، إحدى مدن البنتابوليس الخمس في إقليم قورينائية (برقة)، مشيراً إلى أن اختيار موقعها جاء ارتباطاً بأهميته العسكرية والجغرافية، إضافة إلى إطلالته المباشرة على البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف رئيس قسم الشؤون الفنية أن الدراسات التاريخية تشير إلى أن بناء القلعة يعود إلى أواخر العهد العثماني الثاني (1835–1912)، حيث استخدمت مقراً للحامية التركية، كما أدت دوراً إدارياً مهماً في متابعة شؤون المنطقة وجمع الضرائب وتنظيم الحركة الإدارية.

ملتقى للتاريخ والعمارة

وأشار طيب إلى أن القلعة تمثل نموذجاً فريداً لتداخل الحضارات التي مرت على مدينة توكرة، إذ تجمع بين العمق التاريخي للإرث الإغريقي والشواهد المعمارية العثمانية، ما يمنحها قيمة استثنائية

وتبقى قلعة توكرة اليوم أكثر من معلم أثري؛ فهي ذاكرة حجرية تختصر آلاف السنين من التفاعل بين الإنسان والمكان والبحر، وشاهد حي على أن ليبيا كانت دائماً جسراً للتواصل بين الحضارات ومهداً للتنوع الثقافي.

ذاكرة تحتاج إلى صون

ويؤكد المختصون أن الحفاظ على هذا المعلم التاريخي يتطلب استمرار أعمال التوثيق والدراسة والترميم، بما يضمن بقاء القلعة شاهداً للأجيال القادمة على عظمة الإرث الحضاري الليبي..

شاهد أيضاً

تصميم يجمع شعارات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي في ليبيا، وأسفلها تظهر آليات عسكرية وسيارات ربع نقل تحمل مسلحين وأسلحة رشاشة ثقيلة على طريق عام.

الليبيون يطالبون بالمساءلة والانتخابات وإنهاء نفوذ المليشيات

​أظهرت نتائج استطلاع الرأي العام الأخير الذي أطلقته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، رغبة …