الصباح/ سعاد الفرجاني
شهدت العاصمة طرابلس صباح اليوم موجة أمطار غزيرة تحولت خلال ساعات إلى مشهد مأساوي، إذ غمرت المياه الشوارع الرئيسية وحاصرت مئات السيارات، كاشفةً عن حجم التدهور الذي تعانيه البنية التحتية، ومثيرةً تساؤلات بشأن كفاءة التخطيط الحضري والاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية.
شلل شوارع طرابلس
عادت البرك المائية والأنفاق الغارقة إلى واجهة المشهد في طرابلس، في ظل قصور شبكات تصريف مياه الأمطار وضعف صيانتها الدورية، لتكشف السيول عن هشاشة مشروعات الطرق والبنية التحتية عند أول اختبار فعلي، وتؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين وإغراق ممتلكاتهم، وسط تساؤلات عن مدى جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع مثل هذه الظروف.
خطر أسلاك الكهرباء
ولم تقتصر الأزمة على شلل الحركة المرورية، بل امتدت إلى تهديد حياة المواطنين، مع بقاء أسلاك ومحولات كهربائية في مناطق غمرتها المياه، بما يشكله ذلك من مخاطر جسيمة على السلامة العامة. وأفادت المعلومات الواردة عن وفاة أحد المواطنين صعقًا بالكهرباء، في واقعة تعيد طرح أسئلة ملحّة بشأن إجراءات الوقاية والاستجابة الطارئة ومسؤولية الجهات المختصة عن حماية الأرواح.
معاناة المواطنين تتفاقم
تأتي هذه الفيضانات لتضيف عبئًا جديدًا إلى الأزمات المعيشية والاقتصادية والصحية التي تواجه المواطنين في طرابلس ومناطق ليبية أخرى، فبين ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات الأساسية، تكشف مشاهد الغرق عن اتساع الفجوة بين احتياجات السكان وما توفره المؤسسات من خدمات وحماية، وتعزز المطالب بمعالجة أوجه القصور وتحسين الاستجابة للأزمات.
أين تذهب عائدات النفط؟
وأمام مشاهد غرق الشوارع وتعطل الحياة اليومية، تتجدد التساؤلات بشأن مصير عائدات النفط والغاز، ومدى انعكاسها على تحسين البنية التحتية وصيانة الطرق وشبكات تصريف المياه. كما تبرز الحاجة إلى شفافية أكبر في الإنفاق العام، ومراجعة المشروعات المنفذة، وتحديد المسؤوليات عن أوجه القصور، بما يضمن إخضاع المال العام للمحاسبة وتوجيهه نحو احتياجات المواطنين..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية