تأمين المجمع أولوية

وجاءت هذه التطورات عقب اقتحام محتجين مجمع مليتة الصناعي، وإغلاق صمامات الغاز، تعبيرًا عن غضبهم من أزمة الكهرباء التي تعيشها البلاد منذ أسابيع، في ظل انقطاعات متكررة وأعطال واسعة انعكست على مختلف مناحي الحياة، ودون أن تقدم الجهات المعنية حتى الآن توضيحًا كافيًا للأسباب الحقيقية التي تقف وراء استمرار الأزمة أو خطة واضحة لمعالجتها وإنهائها. وفي أعقاب التصعيد، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة تعليمات عاجلة إلى وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة بالتحرك الفوري لتأمين المجمع، وبسط السيطرة عليه، وإعادة تشغيله واستئناف ضخ الغاز إلى محطات الكهرباء. وأكدت الحكومة أن منشآت النفط والغاز والكهرباء تعد مرافق سيادية لا يجوز تعطيلها، مشددة على أن أي محاولة للمساس بها ستواجه بإجراءات قانونية حازمة. في المقابل.
تداعيات خطيرة
الإعلام يسأل.. والمؤسسات تصمت
وحاولت منصة الصباح، خلال إعداد هذا التقرير، فتح قنوات تواصل مع الجهات ذات العلاقة، من المؤسسة الوطنية للنفط، وشركة البريقة لتسويق النفط، والشركة العامة للكهرباء، للحصول على إجابات رسمية توضح تفاصيل الأزمة ومسار عودة الإمدادات، إلا أن صمت هذه الجهات وغياب الردود لا يزالان حاضرين كعائق أمام حق المواطن في المعرفة. فالقضايا التي تمس حياة الليبيين وخدماتهم الأساسية لا تحتمل الاكتفاء بالبيانات المقتضبة، بل تحتاج إلى مسؤولين يواجهون الأسئلة ويقدمون التوضيحات. ويبقى الأمل قائماً في أن تتحول العلاقة بين المؤسسات والإعلام من الاكتفاء بالإعلانات الرسمية إلى شراكة تقوم على الشفافية والمساءلة، حتى يمارس الإعلام دوره الحقيقي كسلطة رابعة تراقب وتسأل وتنقل الحقيقة.
الكهرباء تعلن النفير العام
وفي ظل التطورات، أعلنت الشركة العامة للكهرباء حالة النفير العام، مؤكدة جاهزية فرقها للعمل على مدار الساعة للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية واستدامة إمدادات الطاقة. وأكدت الشركة التزامها بمواصلة العمل بروح الفريق الواحد والمسؤولية الوطنية، واتخاذ جميع الإجراءات الفنية الممكنة للحد من آثار نقص إمدادات الغاز على الشبكة.
توقف حقل الفيل
وفي بيان لها، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن اقتحام وإغلاق مجمع مليته الصناعي أدى إلى توقف العمليات التشغيلية وتعطل إمدادات الغاز الطبيعي، محذرة من تداعيات خطيرة على قطاع الكهرباء والإنتاج النفطي.وأكدت المؤسسة أن توقف المجمع تسبب في توقف إنتاج حقل الفيل بالكامل، إلى جانب تأثر إنتاج حقل الوفاء بشكل جزئي، ما أدى إلى نقص حاد في إمدادات الغاز والوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، وخروج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة. وحذرت من أن استمرار إغلاق المجمع قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الكهرباء، وخروج مزيد من وحدات التوليد، بما يرفع احتمالية حدوث إظلام واسع وربما إظلام عام إذا لم تتم معالجة الوضع بشكل عاجل.كما أشارت المؤسسة إلى أن استمرار الأزمة يهدد سلامة المنشآت والعاملين، ويتسبب في خسائر كبيرة على مستوى الإنتاج والإيرادات الوطنية، مؤكدة أن قطاع النفط والغاز يمثل مرفقًا سياديًا ومنشآته من المرافق الاستراتيجية التي يجب حمايتها من أي أعمال تؤدي إلى تعطيل الإنتاج.
مليته نقطة ارتكاز للطاقة؟
يمثل مجمع مليته أحد أهم المرافق الاستراتيجية في ليبيا، إذ يتولى معالجة ونقل الغاز الطبيعي إلى محطات إنتاج الكهرباء، إلى جانب تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية عبر خط “غرين ستريم”.ويرى مختصون أن أي توقف في عمليات المجمع لا يقتصر تأثيره على إنتاج النفط والغاز، بل يمتد إلى منظومة الكهرباء، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي لتشغيل محطات التوليد، ما يجعل استمرار الأزمة تهديدًا مباشرًا لاستقرار الإمدادات الكهربائية في مختلف أنحاء البلاد.
بين الاحتجاجات وأمن الطاقة
تكشف أزمة مجمع مليته مجددًا هشاشة قطاع الطاقة أمام الاحتجاجات التي تستهدف المنشآت الحيوية، في وقت تواجه فيه البلاد ذروة الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف. وبين مطالب المحتجين وتحركات الدولة لتأمين المنشأة، يبقى استئناف ضخ الغاز سريعًا العامل الحاسم لتجنب أزمة كهرباء قد تتسع آثارها على مستوى البلاد.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية