منصة الصباح
موسم الغليان  ..  ظواهر مناخية مركبة تضع ليبيا والعالم تحت وطأة صيف استثنائي الحرارة.
ظواهر مناخية مركبة تضع ليبيا والعالم تحت وطأة صيف استثنائي

موسم الغليان  ..  ظواهر مناخية مركبة تضع ليبيا والعالم تحت وطأة صيف استثنائي الحرارة

أطلقت المنظمات والجهات العلمية والمناخية، محليا ودوليا، صفارات الإنذار بشأن السلوك الحراري لصيف عام 2026. وتجمع التقارير المبنية على النمذجة الحاسوبية للمناخ على أن هذا الصيف لا يندرج ضمن المعدلات الطبيعية، بل يتجه ليكون واحدا من أشد المواسم سخونة على الإطلاق، مدفوعا بظاهرة “النينيو” المتسارعة والتسارع المطرد في ظاهرة الاحتباس الحراري.

 المشهد العالمي “النينيو” يصب الزيت على النار

أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، بالتعاون مع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني (UK Met Office)، تقريرا علميا شاملا يؤكد أن درجات الحرارة العالمية في الفترة الممتدة حتى عام 2030 ستبقى عند مستويات قياسية أو قريبة منها.

وأوضح العلماء أن السمة البارزة لصيف 2026 (الممتد من يونيو إلى أغسطس) هي التحول السريع والمفاجئ لظاهرة “النينيو” في المحيط الهادئ، حيث قفزت مؤشرات حرارة سطح الماء بشكل حاد لتتجاوز عتبة الـ 1.8 درجة مئوية، هذا الارتفاع القياسي في حرارة المحيطات، إلى جانب تزايد الانبعاثات، أدى إلى سيطرة شبه كاملة لدرجات حرارة “أعلى من المعدل الطبيعي” على اليابسة في نصف الكرة الأرضية الشمالي بنسب احتمالية وتوافق بين النماذج تتجاوز 70-80%.

بحسب البيانات العلمية الصادرة عن المنظمة الدولية:

هناك احتمالية تصل إلى 91% أن تتجاوز درجات الحرارة العالمية مؤقتاً حاجز الـ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو مؤشر خطير على تواتر موجات الحر الشديدة وجفاف التربة عالمياً.

 المشهد في ليبيا.. الكتل الصحراوية وحرارة المتوسط

على الصعيد المحلي والإقليمي، لا تبدو الذاكرة المناخية لليبيا بمنأى عن هذا الاضطراب، فقد أكدت إدارة النظم الجغرافية والبيئية بوزارة البيئة ، استناداً إلى المخرجات الاحتمالية المحدثة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، وتحديدا ليبيا، تشهد طفرات حرارية واضحة هذا الصيف.ويمكن تلخيص الملامح العلمية لصيف ليبيا الحالي في النقاط التالية:

اندفاع الكتل الصحراوية حيث تتعرض المناطق الداخلية والجنوبية (مثل غدامس، الحمادة، الجفرة، ومناطق الجنوب الكُبرى) لموجات حرارة متواترة تتراوح ذروتها بانتظام بين 39 و 43 درجة مئوية، نتيجة تدفق كتل هوائية شديدة السخونة من عمق الصحراء الكبرى.

ارتفاع حرارة سطح البحر المتوسط حيث يسجل الحوض المتوسطي معدلات حرارة لسطح المياه أعلى من المعتاد، هذا الارتفاع يزيد من نسب الرطوبة في الأجواء، مما يضاعف من  الشعور الفعلي بالحرارة في المدن الساحلية (من رأس اجدير غرباً حتى إمساعد شرقاً)، رغم أن قراءات المحارير الجافة هناك تتراوح بين 27 و 32 درجة مئوية.

غياب التخطيط الحضري كعامل مضاعف اذ يرى خبراء البيئة النباتية والمناخ في الجامعات الليبية أن زحف الكتل الخرسانية العشوائية وغياب الحزم الشجرية والمساحات الخضراء في المدن الليبية الكبرى يساهم في خلق ما يُعرف بـ “الجزر الحرارية الحضرية”، والتي تحتفظ بالحرارة لساعات طويلة من الليل، مما يزيد من وطأة الصيف على المواطنين.

و تشير البيانات المحكمة دولياً ومحلياً إلى أن صيف 2026 هو استمرار لنسق مناخي متطرف  حيث يتآزر التغير المناخي طويل الأمد مع الظواهر المحيطية القاطرة مثل “النينيو” لإنتاج صيف لاهب يفرض على المؤسسات الخدمية والبيئية في ليبيا اتخاذ تدابير استباقية لمواجهة الأحمال الكهربائية المرتفعة والإجهاد المائي.

شاهد أيضاً

زحف الرمال يلتهم الأخضر.. ليبيا تواجه أزمة تصحر غير مسبوقة  

زحف الرمال يلتهم الأخضر.. ليبيا تواجه أزمة تصحر غير مسبوقة  

تزامنا مع إحياء المجتمع الدولي لـ”اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف”، وهو المناسبة الرسمية التي أقرتها …