منصة الصباح
عرض 7 أفلام وثائقية قصيرة لشباب درنة في ورشة صناع الساقية
ورشة "صُنّاع الساقية" لصناعة الأفلام الوثائقية القصيرة. المصدر: المصور وصانع الأفلام محمد أمنينه

“صناع الساقية”يحولون الذاكرة الي أفلام وثائقية

حنان علي كابو

«أبدًا»، «السليقة»، «أنتيكا»، «المصطبة»، «اللي قعد »، «ولد حواء»، و«نقطة»… سبعة أفلام وثائقية قصيرة حملت ذاكرة المكان وتفاصيل العادات وحكايات الشخصيات في مدينة درنة، لتكون الثمرة النهائية لورشة «صُنّاع الساقية» لصناعة الأفلام الوثائقية القصيرة، التي اختُتمت فعالياتها بعد عشرة أيام من التدريب والتجريب والعمل الجماعي.

لم تكن الأفلام مجرد تطبيقات تدريبية، بل محاولات بصرية لالتقاط ما هو قريب ومهمّش، وإعادة تقديم حكايات المدينة بعيون شبابها، عبر لغة سينمائية تنقل أثر المكان والإنسان والتفاصيل اليومية.

وخلال الورشة، خاض المشاركون رحلة عملية متكاملة بدأت من بلورة الفكرة وكتابة السيناريو، مرورًا بالمعالجة السينمائية واختيار مواقع التصوير، وصولًا إلى مراحل الإنتاج والمونتاج، حتى خرجت سبعة أفلام وثائقية قصيرة تحمل أصواتًا وتجارب من واقع مدينة درنة.

جانب من ورشة صناع الساقية بدرنة

من الورشة إلى الشاشة.

في مدينةٍ لا تزال تستعيد حكاياتها، جاء العرض في حديقة مكتبة الملك إدريس، في الهواء الطلق شاشة كبيرة تتعلق نحوها الأعين ويترقب الكل ثمار تجربة في” السينما الصيفية”

القصة قبل الكاميرا

يرى المصور وصانع الأفلام محمد أمنينة أن جوهر الفيلم الوثائقي لا يبدأ بالكاميرا، بل بالحكاية نفسها، ويقول:

“الفيلم الوثائقي أقرب للفنون السينمائية منها للواقع، وهذا ما نحتاجه في مدينة درنة. فمدينة درنة بها الكثير من القصص التي تستحق أن تُروى.

فلم يكن هدفنا تعليم المشاركين كيف يصورون فقط، لكن حاولنا تعليمهم كيف يحكوا القصة أو يكتبوها من خلال السرد البصري.

وهذا جاء نتيجة أن تُحكى ما حدث لدرنة من داخل درنة، وهذا شيء جميل.”

الذاكرة يسكنها الناس

ويؤكد أمنينة أن الفيلم الوثائقي لا يحفظ الحجر بقدر ما يحفظ الإنسان، مضيفًا:

“المدن لا تحفظها المباني، بل الأهالي هم من يحفظون الذاكرة. فالفيلم الوثائقي يوثق الوجوه، والأصوات، والعادات، والأماكن، واللحظات.

وفي «صُنّاع الساقية» أنتجنا سبعة أفلام تناولت موضوعات مختلفة، فالاستثمار الحقيقي هو تطوير مهاراتهم الإبداعية، ونحن نؤمن أن تدريب المشاركين على صناعة الأفلام هو استثمار حقيقي في حفظ الذاكرة الثقافية وحمايتها.”

من الفكرة إلى المعالجة البصرية

وعن أبرز التحديات، يقول:

“التحديات هي كيف نعالج الفكرة وننقلها إلى معالجة بصرية. كنا نتوقع أن تكون لديهم فكرة عن حمل الكاميرا واستخدامها، لكن اكتشفنا أن هناك طرقًا أخرى تجعل المشاركين صُنّاع أفلام في المستقبل.”

دانيال… قصة لم تكتمل سينمائيًا

ويلفت أمنينة إلى أن إعصار دانيال كان حاضرًا في معظم المشاريع، موضحًا:

“الموضوع المشترك كان دانيال، وهذا شيء إيجابي ومهم. دانيال، القصة ذاتها، لم تُروَ بصريًا بعد. خرجت الكثير من الكتب التي تحدثت عنه، لكن إلى الآن لم نستطع أن نحكي قصته بشكل بصري.

لذلك قسمنا المشاركين إلى عدة فرق لخلق نوع من المزج، وكل فرقة أنتجت فيلمًا.”

جانب من ورشة صناع الساقية لصناعة الأفلام الوثائقية القصيرة.

معايير احترافية

ويشير إلى أن التدريب لم يقتصر على الجانب النظري، بل استند إلى معايير مهنية معتمدة، قائلاً:

“عملنا على معايير عالمية، مثل مهرجان الجونة وأيام قرطاج السينمائي، وطبقناها على المشاركين. تدربوا على صناعة الفيلم من المعالجة السينمائية، إلى كتابة السيناريو، وإعداد مواقع التصوير، وصولًا إلى تحويل النص إلى مشهد سينمائي.”

السينما… ذاكرة غائبة

وعن واقع السينما في ليبيا، يقول أمنينة:

“للأسف، السينما مبنية على بنية تحتية وثقافة المجتمع. أذكر أنه في الستينيات كانت هناك أربع دور عرض سينمائي في درنة، واليوم لا توجد أي دار عرض، وهذا شيء مخجل ومحزن.

صناعة السينما في ليبيا حديثة العهد، وتحتاج إلى دراسة وورش عمل وتدريبات مباشرة. نحن بحاجة إلى دور عرض سينمائية، لأن السينما لها دور في حفظ الذاكرة وطرح التساؤلات.”

بداية الطريق

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن رحلة الأفلام لم تنتهِ بعرضها الأول، موضحًا أن هناك ترتيبات لمشاركتها في مهرجانات داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب عرضها في الهواء الطلق بمدينة درنة، إحياءً لفكرة السينما الصيفية التي كانت تجمع الناس حول الشاشة.

ويضيف:

“أتمنى الحديث عن درنة، عن حالة المجتمع الدرناوي، المدينة التي تحتوي نفسها ببساتينها، بالوئام والحب. لقد أذهلت حقًا من مستوى المشاركة والعطاء، وأؤمن أن التدريب قادر على إنتاج أفلام بمستوى عالٍ جدًا.”

بهذه التجربة، لا تبدو الأفلام السبعة مجرد مشاريع تخرج من ورشة تدريبية، بل محاولة أولى لاستعادة ذاكرة مدينة بالصورة، وفتح الباب أمام جيل جديد من صُنّاع الأفلام الوثائقية في درنة.

شاهد أيضاً

لقطة ميدانية تظهر ضابطاً من الشرطة الزراعية الليبية وطبيباً بيطرياً يرتدي ملابس وقائية زرقاء أثناء فحص مجموعة من الأغنام داخل حظيرة في منطقة صحراوية بريف بئر الغنم، وذلك لرصد مرض الحمى القلاعية.

حملة بيطرية في بئر الغنم لمتابعة الحمى القلاعية بالمواشي

باشرت لجنة مشتركة تضم أعضاء من الشرطة الزراعية بئر الغنم وأطباء بيطريين تابعين لمكتب الخدمات …