منصة الصباح
نعيمة الطاهر

حين يكون الصمت أبلغ!

ليست العبرة في أن نتحدث كثيراً ، ولا في أن نكون أصحاب الكلمة الأخيرة في كل نقاش ، فالحياة بطبيعتها مساحة مفتوحة لتبادل الآراء واختلاف وجهات النظر ..

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الحديث إلى استعراض للمعرفة ، ويصبح الاختلاف مناسبة للتقليل من شأن الآخرين ، أو مناسبة لإثبات أننا دائماً على صواب !

ثمة من لا يروق له أن يسمع رأياً يخالف رأيه ، فيسارع إلى تفنيده ، لا بحثاً عن الحقيقة ، وإنما لمجرد المخالفة ، وهناك من يتخذ من لسانه سلاحاً يوجهه إلى غيره ، فلا يتردد في إحراجه ، أو السخرية من أفكارهم ، أو التدخل في شؤونه تحت ستار النصح والإصلاح ، متناسياً أن للنصيحة أدباً ؟ وأن تقديمها على الملأ قد يحولها من نصيحة إلى إساءة وفضيحة .

والأكثر غرابة أن بعضهم يجد متعة في تتبع أخبار الناس ورصد أخطائهم ، وكأن حياته لا تكتمل إلا بالحديث عن حياة غيره ، فلا يراعي خصوصية ، ولا يحفظ عشرة ، ولا يقيم للود وظناً ، ولا يتذكر أن للكلمة أثراً قد يفوق أثر الأفعال أحياناً .

ولأن الحديث وسيلتنا للتواصل والتقارب ، فقد جعل الله لنا ألسنة نعبر بها عن أفكارنا ومشاعرنا ، ونقضي بها حوائجنا ، ونزرع بها المودة في النفوس ، لا لنحولها إلى أدوات للخصومة والتجريح .

ولعلنا نحتاج أحياناً إلى مراجعة علاقتنا بالكلام، فليس كل ما نعرفه يستوجب أن نقوله ، وليس كل ما نراه يستحق أن نعلّق عليه ، وليس كل موقف يحتاج منا إلى إبداء رأي او تقديم نصح .

إن من الحكمة أن يعرف الإنسان متى يتكلم ، ومتى يترك للكلمات فرصة الغياب ، فالصمت ليس دائماً عجزاً عن الرد ، بل قد يكون قمة الوعي ورجاحة العقل.

فما أجمل أن نكون ممن إذا تحدثوا أحسنوا ، وإذا صمتوا لم يسيئوا ، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم :

« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ».

نعيمة الطاهر

شاهد أيضاً

الطفلة التي استقلت تاكسي بلا رفقة آمنة أو وجهة محددة ..

نشر أحد الأجهزة الأمنية ” جهاز الدعم والإسناد الأمني جنزور” خبراً عن طفلة استقلت ركوبة …