أجتماعيفتحية الجديدى

جواب مفتوح لسيادة الرئيس

كلمة

فتحية الجديدي

أنا مواطنة ليبية أعمل بإحدى مؤسسات العامة ، أبلغكم أنني أتقاضى مرتبا شهرياً قيمته ثمانمئة دينار وكسور – ولا أريد أن أدخل في تفاصيل الكسر وكيف يتم شرحه بالطريقة المالية تفادياً لربكتكم – حيث أنني استلمت مرتب شهر مايو وتوجهت به على الفور إلى سوق البسمة العائلي للمواد الغذائية وقمت بشراء ما بقيمته 200 دينار مواد للتنظيف وبقيمة 350 دينار بعض الأصناف الغذائية الضرورية ولا يسمح المقام لذكرها – لكنها تعد من المواد الأولية للغذاء ، واشتريت ما يصل قيمته 200 دينار هي متعلقات الإفطار الصباحي لي ولوالدتي – كوننا نعيش بمفردنا دون عائل – وظل في جيبي ثلاثون دينارا فقط  اقتنيت بها خضاراً لحماية أجسادنا من نقص أنواع الفيتامينات ، وما قيمته 20 ديناراً شرائح من اللحوم البيضاء ، والباقي وزعته بين ماء صالح للشرب وبين “ تكت “ لتعبئة البنزين لسيارتي المتواضعة جداً وشريط لمسكن آلام لمداراة وجع أسناني التي تؤلمني منذ شهور وشريط حبوب نوع (بانادول) للصداع، وانتهى الربع الأول من الشهر بالتحديد بعد تسع أيام بدأت في التحايل على نفسي وخزانتي من صرف ما تبقى من المرتب وأخبئ دينارين فقط في جيب قميصي أو بنطالي لشرب قهوتي لمبرر لا استطيع شرحه لكم . لهذا ..أهرب من أي التزام في أن يكون في يومياتي ضيوف ، وحميت نفسي من استغلال طبيب الأسنان وطبيب الصحة العامة ، ومن الإحراج أمام أمي بأني أعمل من الصباح حتى الخامسة مساء عندما تشتهي القهوة والحليب والجبن منزوع الملح ولا أستطيع أن أوفره لها ، وأقسم الراتب للعيش به 20 يوماً ونقضي العشر الأخريات على الكفاف يعني ..القيمة المتدنية لمرتبي بعد عمل لأكثر من خمس وعشرين عاماً في مهنتي، لم تحمني من التفكير في الوقوع في الخطاء من خلال البحث عن مصدر آخر للحصول على بديل مالي ولو بأقل قيمة وتقدير حفاظاً على كرامتي من التسول الغير المعلن أو بيع ذمتي أو اضطهاد المسؤولين أو أي نوع من التنازلات . نحيطكم علماً ..سيادة الرئيس .. أنني قد أعطيتكم شرحاً عن طريقة حياتنا ونحن نتقاضى مرتباً وضيعاً في ظروف عادية ولم أحطكم علماً بأن نصف ما اشتريته من مواد غذائية تعفن بالثلاجة للانقطاع الكهرباء لفترات طويلة ، وبأن سيارتي تحتاج إلى “ خدمة صالة “ من الطرق المكسورة والحفر ، وأدوية منتهية الصلاحية ولازال ألم أسناني قائم وأصابني نقص في معدل الدم والعيادات لا ترحم بعد تلفت خضارنا وفسدت لحومنا وتغير طعم الحليب .

 

عليه ..

 

نطلب من سيادتكم الإطمئنان عنا وذكر محاسننا ،المهم أن تكونوا أنتم بخير ، وأنا وأمثالي لنا رب كريم ،ودمتم في رعاية الله وحفظه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى