هاشم شليق
في ثورة 1789 الفرنسية كان الخبز هو المؤشر للوضع الاقتصادي..انتقل الأمر من سعر الرغيف إلى أزمة الأجور والمعاشات والضرائب والاوضاع المعيشية..
أي أن السبب وراء الثورة الفرنسية التاريخية والاحتجاجات المشتعلة في باريس مؤخرا هو نفسه : الوضع الاقتصادي..العامل السابق كان رغيف الخبز..واليوم هو تراجع جودة التعليم..
الثورة الفرنسية عندما اندلعت انئذ..اشعلت القارة كلها..وهو السيناريو ذاته اليوم..الاحتجاجات في باريس انتقلت لاسبانيا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال..وكلها تتقاطع في مطلب واحد : حل الأزمة الاقتصادية..
شباب المدارس الثانوية والكليات الذين اشعلوا شرارة الثورة الفرنسية هم أنفسهم طلاب المدارس الذين احتجوا بسبب سوء الخدمات..أي أكثر من قرنين من الزمان بين شباب الأمس واليوم لكن الدوافع كانت واحدة..
القارة الأوروبية يا سادة تغلي بسبب إرتفاع التضخم والغلاء..
لقد استخدمت الحكومات مزيجا من الأمن..شرطة مكافحة الشغب والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والاعتقالات وتشديد الحماية حول المباني والمنشآت..وتم فرض حظر تجول في بعض المناطق لاحتواء الاضطرابات..بل تم نشر حتى الجنود..واستخدام طائرات مسيرة للرصد والتعقب..
كما حاولت كل حكومة تقديم تنازلات أو وعود تتعلق بالتعليم والخدمات العامة وتكاليف المعيشة..
ان الحروب والتوترات الجيوسياسية تؤثر في أسعار الطاقة والنقل وهذه تنتقل في النهاية إلى أسعار السلع..وعندما ترتفع تكاليف الطاقة والنقل والغذاء..يشعر الشباب والأسر ذات الدخل المحدود بالضغط بصورة أكبر..
الحكومات الأوروبية تنفق مبالغ كبيرة على الدفاع والأمن والمساعدات الخارجية..وفي المقابل يرى بعض المواطنين ان التعليم والصحة والسكن والخدمات الداخلية لا تحصل على ما يكفي..
الأحداث في بلد تنتقل بسرعة إلى بلد آخر..فيرى الشباب ان مشكلاتهم متشابهة..فتنتقل الشعارات وأساليب الاحتجاج بسرعة..
لقد صدرت بعض القوانين الجديدة في أوروبا نتيجة ما حدث مثل تجريم التنظيم أو الدعوة إلى للعنف على مواقع التواصل الاجتماعي..وتحميل المخربين تكلفة التلفيات..وإذا كان المخرب قاصرا يتحمل الوالدين التكلفة عنه بالإضافة لتعويضات..وان تطلب الأمر الحجز على ممتلكات أو راتب الأسرة لحين الدفع..
ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا قالت لا توجد ثورية في التخريب والسرقة والنهب..
في الأسبوع الماضي في إحدى مدن لبنان تم إعلان حالة الطواريء..بهدف إطفاء شرارة توتر وشيك..أي بعد ارتفاع حرارة ترمومتر الأمن الداخلي..قامت الحكومة بتنفيذ حواجز ثابتة ومتنقلة في مختلف الشوارع..إلى جانب تسيير دوريات في الشوارع الرئيسية والفرعية..تتخللها عمليات تفتيش دقيقة للسيارات والتدقيق في الهويات وملاحقة المطلوبين..وذلك في إطار الإجراءات الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار في المدينة..
العبد لله وكمواطن ليبي حر في ظل ثورة فبراير..وتحت مظلة الحوكمة الشعبية التي تناسب أغلبية دول العالم من الآن فصاعدا..والتي تعد انجازا لدولة فبراير بدأت تسير على دربه البشرية..وسوف اتناول الموضوع مستقبلا بإذن الله الواحد الأحد..في حين أن السلطة الشعبية فكر النظام السابق تنسجم فقط مع معطيات دول اسكندنافيا لا غير..
ومن الصباح الليبية التي اعتبرها أفضل منصة إلكترونية محليا وتضاهي المصادر الإعلامية العالمية..بعد افتتاحها من قبل الأستاذ وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسة..وإشراف الأستاذ رئيس الهيئة الوطنية للإعلام وفي ذات الوقت رئيس الهيئة العامة الصحافة..وادارة الأستاذة رئيسة تحرير المنصة..وإنجاز فريق العمل المصاحب..
اقترح بعد التأكيد بأني أرى الغابة من بعيد..بينما متصدرو المشهد السياسي في كل أنحاء ليبيا الحبيبة يمشون بين الأشجار..أي لهم بعد نظر وعلى طاولتهم تفاصيل التفاصيل..
أدفع برأيي المتواضع في ظل وصول نسبة بطالة الخريجين إلى 51%..وهو تغيير مسار منحة الأبناء تحت سن ال 18 إلى فئة الشباب من عمر 18 إلى 23..وهذا للذكور فقط..وتقوم المؤسسات المعنية بالسماح للطالبات الإناث والطلبة الذكور بالعمل الخفيف..بعد تقليص الدوام الدراسي واقتصار المناهج على الواقعي العملي وليس النظري العقيم..أي اعتماد القران الكريم واللغة العربية واللغة الإنجليزية والذكاء الاصطناعي كمواد ذات أولوية..أما باقي المواد تكون تعليم منزلي يدخل الطلاب إلى الإمتحانات النهائية فقط بمجموع كلي..والشاهد انظروا إلى مخرجات التحصيل العلمي المتدني القائم..
والسماح للشباب بحضور مباريات كرة القدم تحت إجراءات أمنية مشددة..ومع مرور الزمن يتعود الجميع على بعضهم البعض..لأنه المدرجات الفارغة لا تخدم الروح الرياضية..بل تنحسر الوطنية تجاه المنتخب الوطني..
إستمرار إقامة المهرجانات الشبابية..وتنظيم رحلات إلى البحر والآثار والجبال والصحراء والمدن القديمة..
وإن رأت الدولة إغلاق بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي..فيجب الحذر من هكذا خطوة..لأن الأجيال العالمية الجديدة مدمنة إنترنت بمعنى الكلمة..الذي هو هواية يغطي وقت الفراغ..والشعور بالفراغ يقود إلى أمور لا تحمد عقباها..وفي النهاية “الخانب يغلب العساس”..إذا كان الواعز أخلاقي فلدينا مليون و 200 الف حافظ لكتاب الله..
لابد أن يحدث توازن بحيث يكون الشباب نصفهم مدني والآخر عسكري..
لامناص من الالتفات للشباب حتى لو اقترضنا من صندوق النقد الدولي إلى حين تصبح السياحة موردا كدخل النفط والغاز..
بيت القصيد إن العالم بدون استثناء يخشى من فوضى تلتهم كل شيء..وغدا لناظره قريب..
ان معالجة الأزمات بالمسكنات بدل اقتلاع الجذور يزيد الطين بلة..ويفاقم التشويش..الذي يخترق الأمن القومي..فسرعان ما يزول مفعول المخدر..ويعود الألم أكثر شدة..
ان اضراب قطاع التعليم والصحة يصب في خانة المواطنة السلبية..ورفع لافتات الاعتصام بدون وعي واحساس بالمسؤولية..تفسر ككلمة حق يراد بها باطل..فعلى أي أساس المطالبة بزيادة الرواتب..والقطاعين منهارين منذ 57 عامآ..أي فاقد الشيء لا يعطيه وليس لعدد لا بأس به حق المطالبة بمقابله..اجلس في المقهى يوميا واستمع إلى تذمر أولياء الأمور من تأخر العام الدراسي الجديد..واتفقت الآراء أن مهما كانت نوايا الحراك حسنة فإن النتيجة الماثلة أمامنا تقويض السلم المجتمعي..
تاريخيا سقطت أنظمة حكم نتيجة فصل حاجز بين السلطة والشعب..بعد خلق أزمات مفتعلة متوالية لا تسمح بالتقاط الأنفاس..لذا وجب ترتيب البيت الليبي حتى يتسنى مواجهة التحديات الخارجية..أي حماية الصدر باستناد الظهر على حائط الوحدة الوطنية والإستقرار ..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية