لم تعد أزمة تسريب امتحان القبول الموحد لكليات الطب في الهند (NEET) مجرد قضية تعليمية، بل تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى واحدة من أكبر موجات الاحتجاج الشبابية التي شهدتها البلاد، بعد اتهامات بتسريب الامتحانات والتلاعب بمستقبل ملايين الطلاب.
ويُعد امتحان NEET البوابة الوحيدة تقريباً لدخول كليات الطب في الهند، حيث يتنافس عليه أكثر من مليوني طالب سنوياً، ما يجعل أي شبهة فساد أو تسريب تمس مستقبل شريحة واسعة من الشباب.
بداية الأزمة
اندلعت الاحتجاجات بعد الكشف عن تسريب أسئلة امتحان NEET 2026، وسط اتهامات بوجود شبكات غش واستفادة بعض المتقدمين من الامتحان قبل موعده، وهو ما دفع آلاف الطلاب إلى المطالبة بإلغاء النتائج ومحاسبة المسؤولين وإصلاح منظومة الامتحانات.
ورغم إعلان السلطات فتح تحقيقات، رأى المحتجون أن الإجراءات جاءت متأخرة وغير كافية، لتتوسع الاحتجاجات في عدة ولايات هندية.
لماذا “حزب شعب الصراصير”؟
في خضم الغضب الشعبي، ظهرت حركة شبابية ساخرة تحمل اسم “Cockroach Janata Party” أو “حزب شعب الصراصير”.
وجاءت التسمية ردًا على تصريحات لمسؤول هندي أثارت غضبًا واسعًا، بعدما استخدم وصف “الصراصير” في سياق حديثه عن بعض الشباب، وهو ما اعتبره كثيرون إهانة لجيل كامل يعاني من البطالة وصعوبة الحصول على فرص عمل. وردًا على ذلك، قرر مؤسسو الحركة تبني الوصف نفسه وتحويله إلى رمز للمقاومة والسخرية من الخطاب الرسمي، مؤكدين أن من يُنظر إليهم باستخفاف قادرون على تنظيم أنفسهم وإحداث تأثير سياسي
كما أضافت الحركة كلمة “جاناتا” وهي كلمة هندية تعني “الشعب” وتظهر في اسم الحزب الحاكم “بهاراتيا جاناتا بارتي” ليصبح اسمها “حزب شعب الصراصير”، في محاكاة ساخرة لاسم الحزب الحاكم ورسالة سياسية موجهة إلى السلطة.
ومع اندلاع أزمة تسريب امتحانات القبول الطبي، استغلت الحركة حالة الغضب الشعبي لتوسيع نشاطها، ونظمت حملات على وسائل التواصل الاجتماعي وشاركت في الاحتجاجات، حيث ظهر بعض المشاركين مرتدين أقنعة على شكل صراصير أو أزياء عمال نظافة، في تعبير رمزي عن رفضهم للتهميش والمطالبة بالعدالة والشفافية.
الحركة ليست حزباً سياسياً مسجلاً، بل مبادرة شبابية يقودها أبهيجيت ديبكي، وتحولت من حملة إلكترونية إلى حركة احتجاجية واسعة. واستلهمت اسمها من وصفٍ اعتبره الشباب مهيناً، ثم أعادوا توظيفه كرمز للتحدي، في إشارة إلى أن من يُنظر إليهم باستخفاف قادرون على تنظيم أنفسهم والضغط من أجل التغيير.

مطالب المحتجين
رفع المحتجون عدة مطالب، أبرزها:
- استقالة وزير التعليم.
- محاسبة المتورطين في تسريب الامتحانات.
- إصلاح نظام الامتحانات الوطني.
- وقف الملاحقات القانونية بحق المتظاهرين.
- ضمان تكافؤ الفرص لجميع الطلاب.
وشهدت الاحتجاجات مواجهات مع الشرطة في بعض المناطق، مع اتهامات باستخدام القوة لتفريق المتظاهرين.
الحكومة تتراجع
وبعد أسابيع من الاحتجاجات، أعلن وزير التعليم دارميندرا برادان استقالته، بينما أكدت الحكومة أنها ستتخذ خطوات لإصلاح نظام الامتحانات وإنشاء آليات أكثر صرامة لمنع تكرار عمليات التسريب، وهو ما اعتبرته الحركة انتصاراً لمطالبها، لتعلن تعليق الاحتجاجات مع تأكيد استمرار الضغط من أجل إصلاحات أوسع.
أكثر من مجرد امتحان
يرى محللون أن الأزمة تجاوزت حدود التعليم، إذ أصبحت تعكس حالة استياء أوسع بين الشباب الهندي من البطالة والفساد وضعف فرص تكافؤ الفرص، بينما تعتبر الحكومة أن الإصلاحات الجارية كفيلة بمعالجة أوجه القصور.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية