منصة الصباح
شارع تاريخي داخل المدينة القديمة طرابلس يظهر المباني التراثية المتراصة والأزقة التي تعكس الطابع المعماري العريق للعاصمة الليبية.
المدينة القديمة طرابلس، المباني التاريخية، التراث العمراني، أزقة طرابلس، المعالم الأثرية، صيانة المباني التراثية، ترميم العقارات التاريخية، الهوية المعمارية، الموروث الثقافي الليبي، حماية التراث، شوارع المدينة القديمة، العمارة التقليدية، تاريخ طرابلس، مباني مهددة بالانهيار، الحفاظ على المعالم التاريخية

ترميم المباني التاريخية…بين حماية التراث ومخاوف السكان

طارق بريدعة
يعود ملف المدينة القديمة في طرابلس إلى واجهة الاهتمام، بعدما فرضت المباني التاريخية المهددة بالانهيار نفسها كملف لا يحتمل مزيدًا من التأجيل. فبين أزقة تحمل ذاكرة المكان، تقف عشرات المباني شاهدة على تعاقب الأزمنة، لكنها تواجه اليوم تحديات قاسية تهدد بقاءها وسلامة قاطنيها.

ترميم للحفاظ على المعالم

شوارع قديمة وأزقة تحوي مباني تحتاج لصيانة فورية

وفي محاولة لاحتواء هذا الواقع، باشرت الحكومة تحركًا جديدًا لإطلاق مشروع لصيانة وترميم المباني المصنفة ذات القيمة التاريخية، عبر تنسيق يجمع الأجهزة الأمنية والجهات التنفيذية والخدمية. وفي هذا الإطار، ترأس مدير أمن طرابلس، اللواء خليل وهيبة، أمس الاثنين، اجتماعًا موسعًا ضم ممثلين عن عدد من المؤسسات والجهات المعنية، لبحث آليات تنفيذ المشروع ووضع خطة عمل مشتركة تمهد لانطلاق أعمال الترميم والحفاظ على أحد أبرز معالم العاصمة التاريخية.

حماية ومنع التعديات

وناقش الاجتماع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للحد من الاعتداءات التي تتعرض لها المباني التاريخية، سواء نتيجة الإهمال أو أعمال البناء المخالف أو الترميم غير المتخصص، إضافة إلى تنظيم أوضاع شاغلي العقارات التاريخية بما يضمن الحفاظ على قيمتها المعمارية والالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة. كما بحث المجتمعون آليات التعامل مع المباني المصنفة إنشائيا بأنها آيلة للسقوط أو تشكل خطرًا على السكان، ووضع حلول توازن بين الحفاظ على الأرواح وصون الحقوق القانونية لشاغلي هذه العقارات.

بدائل للسكان وجدول زمني للتنفيذ

ومن أبرز ما ناقشه الاجتماع توفير بدائل سكنية للعائلات التي تقطن المباني المستهدفة بأعمال الصيانة، سواء بصورة مؤقتة أو دائمة، بما يسمح ببدء أعمال الترميم دون الإضرار بالمواطنين. واتفق الحاضرون على إعداد خطة تنفيذية متكاملة تشمل حصر المباني المستهدفة، ووضع جدول زمني لأعمال الصيانة والترميم، إضافة إلى تحديد آلية لإدارة هذه العقارات بعد انتهاء الأعمال بما يضمن الحفاظ عليها ومنع تكرار التعديات مستقبلًا.

لجنة مشتركة للإشراف

كما خلص الاجتماع إلى تشكيل لجنة مشتركة تتولى الإشراف على تنفيذ مشروع صيانة وترميم المباني التاريخية، ومتابعة التنسيق بين مختلف الجهات ذات العلاقة، لضمان تنفيذ المشروع وفق المعايير الفنية والقانونية.

دور أمني لحماية المشروع

وفي تصريح خاص لـ”الصباح”، أكد رئيس مكتب العلاقات العامة بمديرية أمن طرابلس، العميد موسى غنية، أن الاجتماع ضمن عمل مشترك بين عدد من الجهات الحكومية والأمنية لحماية التراث العمراني والحفاظ على المباني التاريخية بالمدينة القديمة، باعتبارها إرثًا حضاريًا يعكس هوية العاصمة ويجب صونه للأجيال القادمة.

وأضاف أن التنسيق بين الجهات المختصة يهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة للبدء في أعمال الصيانة والترميم، ومعالجة أوضاع المباني الآيلة للسقوط، بما يحقق الحفاظ على الموروث التاريخي ويضمن سلامة المواطنين القاطنين في هذه العقارات.

إنفاذ القانون

ومن جانبه أكد مدير أمن طرابلس اللواء خليل وهيبة خلال الاجتماع، أن المديرية ستضطلع بدورها في تنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، وإنفاذ القانون بحق المخالفين، بما يضمن إزالة المعوقات أمام أعمال الصيانة والترميم.

آليات التعامل مع المباني الخطرة

وأوضحت مدير إدارة الإعلام والثقافة بجهاز إدارة المدينة القديمة طرابلس، فوزية عريبي لمنصة الصباح ، أن الاجتماع بحث آليات التعامل مع المباني المصنفة إنشائيًا بأنها خطرة، بما يحقق حماية أرواح المواطنين، ويحافظ على حقوق شاغلي هذه المباني، إلى جانب مناقشة الإجراءات المتعلقة بتوفير البدائل المناسبة خلال مراحل تنفيذ أعمال الصيانة والترميم من قبل الجهات المعنية.

حصر المباني

وأضافت عريبي أن المجتمعين أكدوا ضرورة توحيد الجهود بين مختلف الجهات المختصة، ووضع خطة عمل واضحة تشمل حصر المباني المتضررة، وتحديد أولويات التدخل، والتنسيق بشأن معالجة أوضاعها وفق جدول زمني يضمن الحفاظ على الموروث العمراني للمدينة القديمة.وأشارت إلى أن جهاز إدارة المدينة القديمة يمتلك قاعدة بيانات شاملة حول أوضاع المباني، حيث أجرى حصرًا للمباني داخل المدينة القديمة بالكامل منذ عام 2018، كما استكمل حصر شارعي المأمون والرشيد خلال عام 2024، بهدف توثيق الحالات وتوفير المعلومات الفنية التي تساعد الجهات المختصة في اتخاذ القرارات المناسبة.

برامج الصيانة والتأهيل

وأكدت عريبي أن دور الجهاز يتركز في أعمال الحصر والتوثيق والمتابعة الفنية والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، موضحة أن الجهاز لا يملك صلاحية توفير أو منح مساكن بديلة للمتضررين، وأن معالجة هذا الجانب تقع ضمن اختصاص الجهات المعنية،ولفتت إلى أن الجهاز يواصل جهوده بالتعاون مع المؤسسات المختصة لتنفيذ برامج صيانة وتأهيل المباني التاريخية، بما يسهم في حماية الهوية العمرانية والتراثية للمدينة القديمة طرابلس والحفاظ عليها باعتبارها أحد أهم المعالم التاريخية والثقافية في ليبيا.

إرث حضاري وتحديات متزايدة

وتعد المدينة القديمة في طرابلس من أعرق المدن التاريخية المطلة على البحر المتوسط، إذ تختزن بين أزقتها وأسوارها إرثًا عمرانيًا وثقافيًا يمتد لقرون. وتضم مئات المباني والأسواق والمساجد والزوايا والخانات التي تعود إلى حقب تاريخية متعاقبة، بدءًا من العهد الروماني، مرورًا بالعهدين الحفصي والعثماني، وصولًا إلى فترة الاستعمار الإيطالي، ما يجعلها أحد أبرز المواقع التراثية في ليبيا

إلا أن هذا الإرث يواجه منذ سنوات تحديات متزايدة، في مقدمتها تقادم المباني وغياب برامج الصيانة الدورية، إلى جانب ظهور تشققات وانهيارات جزئية في عدد من العقارات، فضلًا عن التعديات العمرانية وأعمال الترميم غير المتخصصة التي ألحقت أضرارًا ببعض المعالم التاريخية. وأمام هذا الواقع، تتجدد مطالب المختصين بإطلاق خطة متكاملة لحماية النسيج العمراني للمدينة، بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والمعمارية.

ويزداد هذا الملف تعقيدًا مع استمرار إقامة عدد من الأسر داخل مبانٍ مهددة تحتاج إلى تدخل عاجل، وهو ما يفرض على الجهات المختصة إيجاد معادلة توازن بين حماية السكان وصون المباني التاريخية. ويستدعي ذلك توفير بدائل سكنية مناسبة للأسر المتضررة، بما يتيح تنفيذ أعمال الترميم والصيانة دون المساس بحقوق السكان أو تعريضهم للمخاطر.

شاهد أيضاً

تعميم صادر عن رئيس حكومة الوحدة الوطنية يقضي بإيقاف منح تراخيص مؤسسات التعليم الخاص مؤقتًا، ومنع استغلال المدارس العامة من قبل الجهات التعليمية الخاصة، إلى حين مراجعة أوضاعها.

الحكومة توقف منح تراخيص مؤسسات التعليم الخاص

أصدر وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون اليوم الثلاثاء  تعميمًا يقضي …