منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

الهجرة واللجوء.. بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية

أحلام محمد الكميشي

يثير ملف الهجرة واللجوء في ليبيا جدلاً واسعاً، لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية، بل يمتد إلى المفاهيم، بسبب الخلط بين: الأجنبي، الهجرة غير القانونية، اللجوء، والتوطين، بما يخلق حالة من الالتباس لدى الرأي العام، ويؤثر على طبيعة النقاش حول هذا الملف المعقّد.

على الصعيد الوطني، أصدرت ليبيا قوانين تنظم دخول وإقامة وخروج الأجانب، واستقدام واستخدام العمالة الأجنبية، وتجرّم الإقامة غير القانونية والعمل دون وثائق أو تراخيص معتمدة، وتضع أطر إدارة الوجود الأجنبي داخل البلاد. إلا أن الإشكال يرتبط بآليات التطبيق، وتعدد الجهات التنفيذية، وضعف التنسيق بينها، إضافة إلى تفاوت القدرة على إدارة هذا الملف المعقّد وفق رؤية موحدة، تراعي في الوقت ذاته الالتزامات الدولية، وبما لا يتعارض مع مصلحة الدولة الليبية وأولوياتها السيادية.

أما على المستويين الإقليمي والدولي، فلم تنضم ليبيا إلى اتفاقية جنيف لعام 1951م الخاصة باللاجئين ولا بروتوكول 1967م، لكنها في المقابل طرف في اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969م، والتي وسّعت مفهوم اللاجئ ليشمل أيضاً حالات النزوح الناتجة عن العدوان الخارجي أو الاضطرابات الجسيمة داخل الدول. كما أن بعض المبادئ في القانون الدولي، ومنها مبدأ عدم الإعادة القسرية، اكتسبت طابعاً عرفياً في التطبيق الدولي، إلى جانب الالتزامات بموجب الشرعة الدولية وحقوق الإنسان.

إن تداخل التشريعات الوطنية مع الالتزامات الإقليمية والقانون الدولي، إلى جانب واقع تنفيذي شديد التعقيد على الأرض، أسهم في خلق حالة من التشويش لدى الرأي العام ، إذ يصعب أحياناً على غير المتخصصين إدراك الحدود الفاصلة بين هذه المستويات المختلفة، كما أن تعدد الفاعلين في إدارة ملف الهجرة، سواء من المؤسسات الوطنية أو الشركاء الدوليين، دون وجود منظومة موحدة للفرز والتصنيف والإدارة، يزيد تعقيد المشهد في ظل ضبابية الإشراف على عمل المنظمات داخل البلاد.

لهذا، فمعالجة هذا الملف لا تتحقق بالشعارات أو الخطابات السياسية، ولابد من إعادة ضبط المفاهيم لدى الرأي العام، وربط الأطر القانونية بآليات تنفيذ واضحة وفعّالة وموحدة، بما يحقق التوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية والإنسانية، بعيداً عن التبسيط المخل أو التسييس المفرط، ويبقى السؤال: هل تمتلك الدولة الليبية قاعدة بيانات تفصيلية للأجانب المقيمين على إقليمها؟ وهل تتابع الدولة ميدانيًا عمل المنظمات الدولية والمحلية المتعاونة معها؟

شاهد أيضاً

"مراد الجماعي".. مؤرخٌ لا يكتب بالحبر

“مراد الجماعي”.. مؤرخٌ لا يكتب بالحبر

بينما يدوّن المؤرخون حكاياتهم على الورق، يختار “مراد الجماعي” أن يكتب على القماش والجدران.. في …