ألرئيسيةرأيمحمد الفيتوري

النزوح‭ ‬مأساة‭ ‬انسانية

تواصل

بقلم /محمد‭ ‬الفيتوري

عشرات‭ ‬الالآف‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬أجبرت‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬منازلها‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬على‭ ‬تخوم‭ ‬طرابلس‭. ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عشرات‭ ‬الالآف‭ ‬من‭ ‬المآسي‭ ‬والمعاناة‭ ‬الانسانية‭ ‬تنتظر‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬عنها‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬لائقة‭ ‬بأدمية‭ ‬الأنسان‭ ‬ولا‭ ‬تراعي‭ ‬خصوصياته‭..‬
أن‭ ‬تفقد‭ ‬هذه‭ ‬الأسر‭ ‬بيوتها‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬فقدت‭ ‬السكينة‭ ‬والطمأنينة‭ ‬ودفء‭ ‬تلك‭ ‬البيوت‭ ‬وتفسخت‭ ‬العلاقة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بين‭ ‬جيران‭ ‬كانت‭ ‬تربطهم‭ ‬وشائج‭ ‬الجيرة‭ ‬والقربة‭ ‬وليأتي‭ ‬النزوح‭ ‬ليقضي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬ويدمرها‭ ‬تدمير‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيترتب‭ ‬عليه‭ ‬مضاعفات‭ ‬نفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬خطيرة‭ ‬تقضي‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬ومعالجتها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المختصين‭ ‬والمرشدين‭ ‬النفسيين‭ ‬الذين‭ ‬الآن‭ ‬جاء‭ ‬دورهم‭ ‬المهم‭ ‬والحيوي‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬آلاف‭ ‬الأسر‭ ‬النازحة‭ ‬لتخفيف‭ ‬من‭ ‬معاناتهم‭ ‬الأنسانية‭ ‬والآلامهم‭ ‬النفسية‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬النزوح‭ ‬التي‭ ‬تلقي‭ ‬بضلالها‭ ‬على‭ ‬واقعنا‭ ‬تتطلب‭ ‬تكاثف‭ ‬كل‭ ‬أطياف‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬لتخفيف‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬السلببة‭ ‬على‭ ‬العائلات‭ ‬الليبية‭ ‬ولاسيما‭ ‬الاطفال‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬ودراستهم‭ ‬ومدارسهم‭ ‬أبداً‭ ‬مع‭ ‬طموحاتهم‭ ‬و‭ ‬شغفهم‭ ‬بالحياة‭ ‬هؤلاء‭ ‬الاطفال‭ ‬يعدون‭ ‬بالآلاف‭ ‬يدفعون‭ ‬فواتير‭ ‬الحرب‭ ‬بالقتل‭ ‬والمرض‭ ‬والجهل‭ ‬وعدم‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تتطلبها‭ ‬مراحل‭ ‬أعمارهم‭ ‬السنية‭ ‬لأن‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يعيشون‭ ‬فيه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬اهتماماته‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬والتي‭ ‬ندعو‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬أوزارها‭ ‬وتنتهي‭ ‬المأساة‭ ‬الانسانية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وتحقن‭ ‬الدماء‭ ‬ويعود‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭.‬
أن‭ ‬النزوح‭ ‬مأساة‭ ‬انسانية‭ ‬طالت‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬تنتظر‭ ‬أن‭ ‬يخفف‭ ‬عنها‭ ‬وقع‭ ‬المأساة‭ ‬وأن‭ ‬تقضي‭ ‬حوائجها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهات‭ ‬الاختصاص‭ ‬والخيرين‭ ‬الذين‭ ‬يسخرون‭ ‬جهودهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬هؤلاء‭ ‬النازحين‭ ‬دون‭ ‬جزاء‭ ‬أو‭ ‬شكوراً‭ ‬لنشد‭ ‬على‭ ‬أيديهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬العصية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭ ‬وهم‭ ‬كثيرون‭ ‬نراهم‭ ‬داخل‭ ‬مدننا‭ ‬وقرانا‭ ‬التي‭ ‬نزح‭ ‬إليها‭ ‬أعداد‭ ‬غفيرة‭ ‬من‭ ‬العائلات‭.‬
مجسدين‭ ‬أروع‭ ‬صور‭ ‬التلاحم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وبكل‭ ‬عفوية‭ ‬نراهم‭ ‬يوفرون‭ ‬المساكن‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والصحية‭ ‬ويساعدون‭ ‬المرضى‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭.‬
ويحاولون‭ ‬قدر‭ ‬الأمكان‭ ‬أن‭ ‬يرسموا‭ ‬البسمة‭ ‬على‭ ‬شفاه‭ ‬النازحين‭ ‬من‭ ‬مناطقهم‭ ‬رغم‭ ‬فداحة‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الليبيون‭ ‬سواء‭ ‬بسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬الحروب‭ ‬أو‭ ‬الصراعات‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬السيئة‭ ‬التي‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬معيشة‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬الذي‭ ‬بالكاد‭ ‬أصبح‭ ‬يدبر‭ ‬أموره‭ ‬اليومية‭ ‬نتيجة‭ ‬هذه‭ ‬الأراد‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بائساً‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الخيرات‭ ‬والثروات‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ !!!‬
نعم‭ ‬أن‭ ‬النزوح‭ ‬مأساة‭ ‬انسانية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬فإلى‭ ‬متى‭ ‬ستستمر‭? ‬
وكيف‭ ‬السبيل‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬نتائجها‭ ‬الكارثية‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬لاسيما‭ ‬وأن‭ ‬أعداد‭ ‬النازحين‭ ‬في‭ ‬ازدياد‭ ‬ما‭ ‬يعنى‭ ‬بدل‭ ‬جهد‭ ‬انساني‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل‭ ‬لاحتواء‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬احتواءه‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬ومعالجة‭ ‬كل‭ ‬القصور‭ ‬الذي‭ ‬يرافق‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬الضرورية‭ ‬لهذه‭ ‬الشريحة‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬وعدم‭ ‬ترك‭ ‬الفرصة‭ ‬امام‭ ‬ضعاف‭ ‬النفوس‭ ‬لكي‭ ‬يستغلوا‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬الانسانية‭ ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬مادية‭ ‬دون‭ ‬تقدير‭ ‬منهم‭ ‬لحال‭ ‬النازح‭ ‬وهؤلاء‭ ‬وهم‭ ‬قلة‭ ‬ينبغي‭ ‬ملاحقتهم‭ ‬وفضحهم‭ ‬لأنهم‭ ‬تجار‭ ‬أزمات‭ ‬ولا‭ ‬وطنية‭ ‬عندهم‭ ‬والحمدلله‭ ‬أن‭ ‬أعدادهم‭ ‬قليلة‭ ‬ولا‭ ‬يقاس‭ ‬عليها‮…‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى