منصة الصباح
صورة مجمعة توضح جانبين للتعاملات المصرفية؛ على اليمين مواطنون ينتظرون في طوابير أمام أحد المصارف، وعلى اليسار عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة مصافية على جهاز نقطة بيع.
المصارف.. رسوم إصافية وخدمات غائبة.. الصور/ مواقع التواصل

المصارف.. رسومٌ إضافية وخدماتٌ غائبة واستنزافٌ لجيبِ المواطن

الصباح/ سعاد الفرجاني

في وقتٍ يعاني فيه المواطن الليبي من طوابير الانتظار وشحّ السيولة، أضحت حساسيته تجاه أمان حسابه المصرفي في أوجها؛ فالمعاناة اليوم لم تعد تقف عند حدود صعوبة الوصول إلى الأموال، بل امتدت لتشمل اقتطاعات ورسوماً غامضة تُخصم صمتاً دون إفصاح أو تفسير واضح. تتزامن هذه الخصومات مع أعطال متكررة في أجهزة الصراف الآلي وشبه غياب للخدمات الإلكترونية الفعالة، ما يضع الشفافية المصرفية وحقوق العميل أمام اختبار حقيقي..

رسوم بلا تفاصيل

ويشير مواطنون إلى ظهور مبالغ مخصومة من حساباتهم مقابل خدمات مصرفية مختلفة، من بينها الرسائل النصية والسحب والتحويلات، دون أن تكون تكلفة هذه الخدمات واضحة بالشكل الكافي عند تنفيذ العمليات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول آليات إبلاغ العميل مسبقًا بقيمة الرسوم التي يتحملها..

ويرى متعاملون مع المصارف أن معرفة العميل بتفاصيل الخدمة وتكلفتها حق أساسي، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مؤكدين أن أي مبلغ يخصم من الحساب يجب أن يكون معلوم السبب والقيمة، بعيدًا عن المفاجآت التي تزيد من حالة عدم الثقة..

المواطن يدفع الثمن

ولا تقتصر شكاوى العملاء على الرسوم، إذ يواجه المواطن صعوبات أخرى عند محاولة سحب أمواله، في ظل تعطل بعض الصرافات الآلية أو خلوها من السيولة، ما يدفعهم إلى الانتقال بين الفروع والوقوف في طوابير بحثًا عن منفذ يمكنهم من الحصول على أموالهم..

وتحوّل الحصول على النقد بالنسبة إلى بعض المواطنين إلى رحلة يومية مرهقة، تبدأ بالبحث عن صراف يعمل ولا تنتهي أحيانًا إلا بالوصول إلى أحد الفروع، في وقت يفترض أن تسهم الخدمات المصرفية الإلكترونية والصرافات الآلية في اختصار الوقت وتسهيل المعاملات..

رسائل لا تكشف كل شيء

ويطرح بعض العملاء تساؤلات بشأن الرسائل النصية التي تصل إلى هواتفهم عقب إجراء العمليات المصرفية، ومدى وضوح المعلومات التي تتضمنها حول قيمة المبالغ المخصومة وطبيعة الخدمة التي جرى احتسابها..

ويطالب متعاملون بأن تتضمن الإشعارات المصرفية بيانات أكثر تفصيلًا، تمكن صاحب الحساب من معرفة قيمة العملية والرسوم المترتبة عليها، بما يتيح له متابعة حركة أمواله والتأكد من عدم وجود مبالغ غير مفهومة..

أين تبدأ المسؤولية؟

وتتجه الأنظار في ظل هذه الشكاوى إلى المصارف والجهات الرقابية، لمعرفة مدى وضوح الرسوم المعتمدة وآليات إخطار العملاء بها، فضلًا عن الإجراءات المتخذة لمعالجة أعطال الصرافات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة..

ويرى مواطنون أن معالجة هذه الإشكالات لا تتطلب فقط توفير السيولة، بل تستوجب أيضًا تعزيز الشفافية في التعاملات المصرفية، وإتاحة معلومات واضحة ومسبقة عن تكلفة الخدمات، بما يحفظ حقوق العملاء ويحد من حالة الاستياء المتزايدة..

أموال المواطن ليست لغزًا

وبين رسوم غير واضحة، وصرافات متعطلة، وطوابير لا تنتهي، يجد المواطن نفسه أمام أعباء إضافية عند محاولة الوصول إلى أمواله أو استخدام الخدمات المصرفية الأساسية..

ويبقى المطلوب، وفق شكاوى المتعاملين، أن تكون العلاقة بين المصرف والعميل أكثر وضوحًا، بحيث يعرف صاحب الحساب مسبقًا ما سيدفعه مقابل كل خدمة، وما الذي جرى خصمه من أمواله ولماذا؟ مع وجود جهة رقابية قادرة على متابعة الشكاوى وضمان الالتزام بالضوابط المصرفية..

شاهد أيضاً

عمر المختار والدرس الذي نسيناه

طارق بريدعة في يوم الشهيد، نستعيد سيرة عمر المختار ورفاقه لا باعتبارها صفحة من الماضي، …