ألرئيسيةالأوليالثقافية

المشهد التشكيلي الليبي بين ريادة التأسيس وتأكيد مفهوم الذات

رمضان أبو راس

يقف المشهد التشكيلي الليبي اليوم وفي هذه المرحلة الحساسة من تاريخ ليبيا بين مفترق طرق يتجه بعضها أو اغلبها إلى التقوقع على ذاته فيما يشبه البيات الشتوي طويل المدى خلقت له الأعذار و الأسباب المساعدة على تقمصه  متخذا عدم الخروج من  الصدمة ليكون محبطا في محيطه الاجتماعي والاقتصادي ومتخلفا عن محيطه العربي والدولي ناسبا كل ذلك إلى مجموعة من الأعذار يعيش  في جلبابها

في حين بقى البعض مراوحا مكانه أو السير وفق خطوات محسوبة متذبذبة وقلقة ومحتشمة في أحيانا كثيرة ( بالمعنى الليبي رجل قدام ورجل للخلف )بينما اتخذ البعض الاتجاه إلى الذات … التي عبر عنها عدنان معيتيق في شكل الهجرة إلى الداخل في محاولة لتجاوز الراهن المعاش والاني بكل تفاصيله المحلية والعربية والدولية التي يراها قد تقف أمامه مستلهما نصه من موروثة الثقافي والحضاري متلمسا لعناصر جمالياته المحلية في كم من الإعمال واللوحات الفنية  التي تمثل ذلك .

وعلى العكس من كل ذلك تماما كانت هناك عديد التجارب والمعارض والمشاركات الناجحة محليا وعربيا ودوليا .

الأمر الذي يحتم علينا إعادة النظر في كل ماحدث منذ بدايات التأسيس إلى أعتاب مرحلة تأكيد ذات المشهد التشكيلي  لتلمس بقع الضوء العديدة فيه والتجارب الناضجة والناجحة والمميزة له خاصة  في هذه الفترة  الحساسة من تاريخ ليبيا وبناء تجربة نقدية تغرف من منظورها  الجمالي والبصري المعمق وفق علم الجماليات وان لا تكون نتيجة أو رهينة قراءات ثقافية وسوف أعرج هنا على شواهد لبعض ما حدث خلال هذه السنوات ليس من باب الحصر ولكن من باب ايجابية ذلك والانطلاق من خلاله نحو براح مستقبل مشرق وواعد ومشرف للفنون التشكيلية في ليبيا حسب وجهة  النضر المطروحة هذه .

فعلى المستوى المحلي شهدت مدينة طرابلس عدد من معارض الفنون التشكيلية كان أهمها على مستوى الإعداد والتجهيز معرض الدكتور الفنان  بشير حمودة ومجموعة معارض دواية الداخلية والخارجية والتي تستعد ألان لإقامة معرضها الجديد والمعارض الخيرية التي أقيمت بدار نويجي ودار الفقيه حسن ومعرض يوسف ومساهمة الدكتور امحمد القاضي والفنان احمد الغماري والسيفاو في تنظيم الدورة الأولى ملتقى تاجورا للفنون التشكيلة 2018 ومجموعة معارض بقعة ضوء وليبيا بكل الألوان التي أقيمت  بمدينة صبراته الأثرية ليأتي الملتقى المتوسطي الأول للفنون التشكيلية في دورته الأولى بمدينة مصراته كأهم حدث فني على مستوى التنظيم والمشاركة ثم ملتقى تاجوراء 2018.  ثم سلسلة  المعارض والمشاركات الخارجية والدولية يبرز منها  مشاركة الفنان عبدا لرزاق الرياني وعفاف الصومالي بمصر وعدنان معيتيق بتركيا و الفنان توفيق العويب بالصين ومحمد بن لامين بداية من الصين إلى المحرس والقيروان والجم ويوسف السيفاوبالشابة بتونس  ورمضان نصربلبنان و بدورة قرطاج والشابة  ومشاركة معتوق ابوراوي باسبانيا والمكسيك ويوسف فطيس ونجلا الفيتوري بالصين والنمسا، وصلاح غيث بكوريا وجمال دعوب بتركيا، ومحمد ابوميس باستراليا والقذافي ألفاخري بتونس وقرقنة والقيروان والجم، وعلي الزويك بالسويد وسالم التميمي بالأردن  وقرقنة ومشاركة الفنان خالد الصديق بالمحرس، وعبر مشاركات الفنانة سعاد اللبا وحميدة صقر بايطاليا وحصولها على عديد الجوائز هناك.

ومشاركة الفنان يوسف معتوق وخالد حمد بن سلمى وعمران بشنة رحمهم الله بتونس والجزائر والمغرب والأردن .

ويأتي اشتغال هاديا قانا على إقامة مشروع متحف والدها الفنان علي قانا كحدث مؤسسي نوعي مهم ثم يأتي الجهد المميز للسيدة نجلاء العجيلي التي قدمت المشهد التشكيلي الليبي بصورة مغايرة سواء على مستوى التنظيم الاحترافي أو على نوعية المشاركة لتطرق أبواب مدينة الضباب لندن بمعرض متجول وصل إلى مدريد وليتأكد نجاح وحصاد هذا الحراك التشكيلي الليبي بمشاركة رواق الحارة في أهم حدث نوعي في السنوات الأخيرة وهو أيام قرطاج للفن الحديث والمعاصر في دورته الأولى واستعدادهم ألان للمشاركة في دورته الثانية  التي يجب إن لا تغيب عنا المشاركة فيها كمجموعة المتوسطي  ولو على مستوى الحضور الشخصي  في هذا الحدث الفني وما يتبع ذلك من برامج وورش ومحاضرات و تغطية إعلامية واسعة تعمل على الترسيخ لسوق الفن بتونس وحوض المتوسط .

ويبقى من المهم جدا  اليوم العمل على إقامة الدورة الثانية للملتقى المتوسطي للفنون التشكيلية في مصراتة كأحد الأهداف التي يسعى الفنانون على إقامتها وتذليل الصعاب التي تقف إمامها وأجلتها كما أجلت معرض وشائج والتي ستكون دورة دولية ومتوسطية في ثوب وشكل أكثر احترافية ومهنية .

وظل هذا الحراك هاما على المستوى الشخصي لبعض الفنانين   فالفنان علي المنتصر يعمل على تحويل بيته لمعرض دائم لمسيرته الفنية ويعمل الفنان الأستاذ علي مصطفى رمضان على إقامة قاعة عرضه الخاصة لعرض باقة من مقتنياته وأعماله الفنية ويقيم الفنان رمضان نصر رواقا للفنون بصبراته وهو بمثابة مرسم وقاعة عرض لمعرض دائم كما يزداد يقيني ألان أكثر بان ما مرت وتمر به ليبيا وكثير من الدول العربية  من الإحداث سيكون له عظيم الأثر على الجميع وخاصة المبدعين  وسيكون حينها ثراء في القصة والرواية والشعر وخصوبة في التشكيل والسينما والمسرح وكذلك الأغنية وباقي الفنون الحركية هكذا علمتنا تجارب الشعوب ونهضتها   بعد الحرب  وأكاد اجزم بأنه سيولد نص نتاج لهذه المرحلة متنوع ومميز متفرد وربما غير مسبوق إن صح التعبير وستصاحبه حركته النقدية التي بداء تشكل بعض المظاهر لها ويبقى أخيرا بان السبيل إلى النجاح في كل هذا مرهون بإعادة الفهم في كل ما سنقوم به والتأكيد على أهمية  وجود مشروع الناقد الذي يكون قادرا على تفكيك وتحليل أدوات النص الإبداعي والجمالي  ليقرب الصورة لدى المتلقي والمتذوق وفاتحا نوافذ مشرعة  وأبواب جديدة تعبر بالشكل والمضمون إلى براح المشروع الإبداعي والثقافي الحقيقي الكامل والشامل وبالتالي المساهمة في بناء الذاكرة الجمالية لهذا الوطن وهذه الأمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق