منصة الصباح
مجلس النواب الليبي وملف توحيد المرتبات وسعر صرف الدينار وسط تطلعات المواطنين لتحسين الأوضاع المعيشية.
توحيد المرتبات وسعر الصرف.. تطلعات الليبيين أمام مجلس النواب

المرتبات وسعر الصرف.. ملفات تنتظر حسم البرلمان

تقرير / طارق بريدعة

بين آمال الموظفين في تحسين دخولهم، وتطلعات المواطنين إلى خفض سعر الدولار واستعادة الدينار جزءاً من قيمته، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب، وسط ترقب لما قد تسفر عنه جلساته المرتقبة في مدينة سبها بشأن جدول المرتبات الموحد، في ملف يتجاوز مسألة الأجور ليصل إلى جوهر الأزمة المعيشية والاقتصادية في البلاد.

فالمواطن الليبي لا ينتظر زيادة في المرتب فحسب، بل يبحث عن تحسن حقيقي في قدرته الشرائية، وانخفاض أسعار السلع والخدمات، واستقرار السوق، إذ لم تعد الزيادة المالية كافية لمواجهة أعباء المعيشة إذا استمر تراجع قيمة الدينار وارتفاع تكاليف الاستيراد.

جدول المرتبات.. عدالة بين القطاعات

وكان رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي قد أعلن تسلّم المجلس جدولاً جديداً للمرتبات الموحدة مقدماً من وزارة المالية، مؤكداً ضرورة تحقيق المساواة بين الموظفين من الدرجة الأولى إلى السادسة عشرة، مع مراعاة طبيعة العمل من خلال علاوات خاصة بالقطاعات المختلفة.

ويأتي هذا الملف وسط مطالب متزايدة من المعلمين والأطباء وأعضاء هيئة التدريس والقطاعات الأمنية، بشأن تحسين المرتبات وضمان عدم المساس بالحقوق والمزايا المالية المكتسبة.

كما تتداول أوساط مختلفة مقترحات بشأن علاوات تمييز لعدد من المهن، من بينها الأطباء والمعلمون والعاملون في القطاعات الأمنية، غير أن هذه النسب لم تصبح حقوقاً معتمدة، في انتظار ما ستنتهي إليه الإجراءات الرسمية.

زيادة الأجور ومخاوف الإنفاق العام

وكانت حكومة الوحدة الوطنية قد أعلنت اعتماد جدول موحد للمرتبات يتضمن زيادة بنسبة 10% مقارنة بالجدول السابق، بموجب قرار رئيس الحكومة رقم 74 لسنة 2026، مع تكليف وزارة المالية بإعداد مقترح لعلاوات التمييز للوظائف ذات الطبيعة الخاصة.

لكن هذه الخطوة أعادت النقاش بشأن قدرة الدولة على تحمل الزيادات المالية، في ظل ارتفاع فاتورة المرتبات واتساع الإنفاق العام، حيث يحذر اقتصاديون من أن زيادة الأجور دون ضبط المصروفات وتوفير إيرادات حقيقية قد تؤدي إلى ضغوط إضافية على المالية العامة.

في المقابل، يرى مؤيدو توحيد المرتبات أنه يمثل فرصة لمعالجة التفاوت الكبير بين موظفين يحملون المؤهلات نفسها ويؤدون أعمالاً متقاربة، لكنهم يتقاضون أجوراً مختلفة بصورة واسعة.

سعر الصرف.. مطلب لا يقل أهمية عن المرتبات

وعلى الجانب الآخر، يبقى سعر صرف الدينار أمام الدولار أحد أكثر الملفات تأثيراً في حياة المواطنين، بالنظر إلى اعتماد السوق الليبية على الاستيراد، وما يترتب على تغيرات سعر الصرف من انعكاسات على أسعار السلع والخدمات.

وتبرز هنا أهمية ضبط الإنفاق الحكومي والابتعاد عن التمويل بالعجز، بما يساهم في الحد من التضخم وحماية قيمة العملة، إلى جانب ضرورة وجود سياسة نقدية واضحة ومستقرة.

فالمعادلة التي ينتظر المواطن معالجتها لا تتعلق فقط بحجم المرتب الذي يتقاضاه، وإنما بما يستطيع شراءه بهذا المرتب، ومدى قدرته على توفير احتياجات أسرته في ظل تقلبات الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

المواطن ينتظر نتائج ملموسة

وبين ملف المرتبات وسعر الصرف، تبدو تطلعات الشارع الليبي أكبر من مجرد اعتماد جدول جديد أو إقرار علاوات إضافية، فالمطلوب معالجة متكاملة تضمن عدالة الأجور، وتضبط الإنفاق العام، وتحافظ على استقرار الدينار، وتحد من ارتفاع الأسعار.

ومع ترقب ما ستسفر عنه جلسات مجلس النواب في سبها، تنتظر مختلف القطاعات قرارات تنهي حالة الغموض بشأن المرتبات والاستحقاقات المالية، فيما يأمل المواطن أن تنعكس أي إجراءات اقتصادية على حياته اليومية، لا أن تبقى مجرد أرقام جديدة في كشوف المرتبات.

ويبقى السؤال: هل يشكل توحيد المرتبات بداية لإصلاح اقتصادي أوسع يستعيد معه المواطن قدرته الشرائية، أم تظل الأزمة قائمة ما لم تمتد المعالجة إلى سعر الصرف والإنفاق العام والأسعار؟

شاهد أيضاً

ضبط شحنة أدوية مهربة غير صالحة في بنغازي

ضبط جهاز مكافحة المخدرات رفقة الرقابة على الاغذية والادوية بنغازي مركبة محملة بكميات كبيرة من …