تعيش الساحة الاقتصادية والتعليمية في ليبيا على وقع تجدد الأزمات والجدل القانوني، عقب إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، اعتماد “جدول المرتبات الموحد” متضمناً زيادة بنسبة 10% إلى جانب منح مكافآت للمسؤولين والإداريين بالقطاع التعليمي وهو القرار الذي واجه موجة حادة من الرفض النقابي والانتقادات الاقتصادية.
ورغم مساعي الحكومة لتسكين اعتصام المعلمين وإرضاء الكوادر التعليمية بالقرار رقم (478) لسنة 2026 القاضي بزيادة مكافآت مراقبي التعليم بالبلديات (1000 دينار) ومديري المدارس (300 دينار) ونوابهم (250 ديناراً)، فإن القرارات الحكومية اصطدمت بمواقف رافضة وتحذيرات من خلل هيكلي وقانوني حاد .
من جانبها أخلت النقابة العامة للمعلمين مسؤوليتها عن الصياغة المالية للجدول الموحد وفق ، مؤكدة أن القرار كان محسوماً ومعداً مسبقاً من الحكومة، وأن إعلان رفع الاعتصام تم تحت ضغوط دون الرجوع للقواعد، مجددةً دعمها الكامل لحق المعلمين في رفض الجدول والمطالبة بتعديله.
و أفاد الخبير الاقتصادي الدكتور عطية الفيتوري بوجود تعارض واضحة في مواد القرار رقم (474)؛ إذ ينص على العمل به قبل اعتماده الرسمي من مجلس الوزراء، مؤكداً أن إلغاء الجداول الاستثنائية والتمييزية بموجب قرار تنفيذي يخالف المادة (142) من قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 والقوانين الصادرة عن مجلس النواب صاحبة الاختصاص الأصيل.
و حذر الخبير الاكتواري عبد الغفار المنفي من الفجوة المعكوسة بين المرتبات والمعاشات، مشيراً إلى أن تقاضي المتقاعد راتباً أعلى من الموظف الذي على رأس العمل سيعزز ظاهرة “التقاعد الاختياري المبكر”، مما يضع صندوق الضمان الاجتماعي تحت أعباء وضغوطات مالية حادة غير مدروسة.
و شدد الخبراء على أن المعالجة لا تكون بضخ أرقام ورقية تلتهمها التضخمات السعرية في السوق، مشيرين إلى أن خط الفقر الدولي الذي يعتمده البنك الدولي (3 دولارات للفرد يومياً، ما يعادل 450 دولارات شهرياً لأسرة من 5 أفراد كحد إحصائي أدنى) يبرز حجم العجز الواقعي في القوة الشرائية للدينار الليبي أمام تكاليف المعيشة الفعلية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية