ألرئيسيةاقتصادحوارات

المالية الإسلامية: النقــلة التي ساهــمت في تنميــة الاقتصــاد الليبي

لقاء وتصوير :  سهاد الفرجاني

يشكل انتشار الصيرفة الإسلامية على المستوى العالمي دليلا واضحا على مدى المرونة التي تتمتع بها وعلى قدرتها في التعامل مع المستجدات والتقنيات ومتطلبات العصر الحالي لتصل إلى بناء أصول بمئات بلايين الدولارات وتستحوذ على نصف صناعة الصيرفة في العالم واقتناص مزيد من فرص الاستثمار في كل القطاعات المالية الإقتصادية والتجارية . وقد تمكنت الصيرفة من تحقيق نجاحات واضحة على الصعيدين الإقليمي والعالمي بدليل زيادة عدد المصارف وانتشارها حيث بلغ مجموعها 590 مصرفا منتشرة في 57 دولة أي مايعادل ثلث دول الكرة الأرضية لهذا ولكثير غيره.

التقت (صحيفة الصباح) المدير التنفيذي للجمعية الليبية للمالية الإسلامية والمستشار بعدد من المصارف التجارية المحلية السيد / سالم علي القمودي..

والذي أفاد : أن نظام الاقتصاد الإسلامي هو مزيج من العلوم الاقتصادية وصيغة المرابحة الإسلامية جزء من المصرف الإسلامي في حد ذاته وهو مكون من العلوم الشرعية وجزء من استخدامات الأموال بالمصارف والمصرف الإسلامي …

يتكون من (المصارف الإسلامية والتأمين التكافلي والوقف والزكاة والأسواق المالية ) وهي مكملة لبعضها والاقتصاد الإسلامي هو النموذج الأمثل بين الاقتصاد الاشتراكي والرأسمالي لأنه يعمل وفق مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء

– الانطلاقة الحقيقية

وحول المرابحة الإسلامية وكيف يتم العمل بها وماهي أنواعها ومميزاتها ؟

ذكر السيد / القمودي : أن المرابحة الإسلامية نوعان 1/مرابحة بسيطة 2/ وأخرى مركبة تسمى المرابحة المصرفية وهي جزء من التمويلات التي تمنحها المصارف الإسلامية وحتى هذة التسمية تعتبر من الأسماء الفضفاضة لأن المصارف يجب إن تلتزم في أعمالها وفق أحكام الشريعة الإسلامية بالكامل وهو مايميزها عن المصارف التقليدية ويقول : تعرف المرابحة الإسلامية بأنها صيغة من صيغ التمويل والمصارف التي لديها أنشطة الصيرفة الإسلامية واستخدمت المرابحة لأنها صيغة واضحة وسهلة وكل آلياتها وضماناتها والمستندات المطلوبة فيها هي قريبة من القروض الاجتماعية السابقة لأن فيها مديونية على الزبون والتي يمنح من خلالها التمويل.

ويوضح : أن المرابحة صيغة موجودة في ليبيا منذ سنة 2009 وعملت بها المصارف التي كانت سباقة في هذا المجال ومنها (مصرف الجمهورية وشمال إفريقيا ومصرف الصحاري والمصرف التجاري الوطني ) ومنذ تلك الفترة وحتى سنة 2020 تعتبر هذة المصارف قد قطعت فيها شوطا كبيرا مشيرا إلى أن المرابحة نوعان إحداهما محلية والأخرى دولية وبدلا من شراء السلعة من الداخل نقوم بشرائها من الخارج ومصرف ليبيا المركزي في أخر مناشيره قام برفع سقف التمويلات من المرابحة بحيث يتمكن المواطن من الحصول على تمويل يصل إلى 85 إلف دينار في حين تصل الشركات إلى 2 مليون دينار بالمرابحة وهذا ماجعل بعض المصارف تقوم بالمرابحات المحلية التي يصل سقفها إلى 2مليون دينار وساهمت في التنمية الإقتصادية وحتى الشركات التي تطلب التمويلات ستجدها بدون صعوبات أو عراقيل .

– العمل وفق الشريعة الإسلامية ..

 وكيف تتم عملية البيع والشراء من المصرف للزبون وماهي الضوابط الشرعية للبيع بعقد المرابحة ؟

يوضح السيد القمودي : بأن المصرف وفق التشريعات يجب تجنب القروض الربوية حيث لاتستطيع منح أموال واستردادها بأموال. ولكن المصرف يستطيع شراء سلع ومن شروط المرابحة ضرورة امتلاك السلع للمصرف ومن تم يقوم ببيعها للزبون وكل مصرف يعمل بالمرابحة لابد أن يستخدم عقدين أحدهما للشراء والذي يثبت فيه ملكيته والآخر هو الذي يبيعه للزبون ومن خلال عملية الشراء والبيع يتمكن المصرف من وضع هامش ربح يجوز له من الناحية الشرعية والتجارية بحيث يكون سعر الشراء مختلف عن سعر البيع ويقوم الزبون بإرجاعها في فترة زمنية لاتتجاوز الثماني سنوات وبأقساط مريحة وهامش الربح معلوم باعتباره هو من قام بتمويله .

– قريبا قرض حسن بالبطاقات المصرفية ..

وللحديث عن الفرق بين بيع المرابحة والقرض المصرفي؟

يؤكد السيد / القمودي: أن هناك فرقا كبيرا بينهما فالقرض المصرفي هو أن يقرضك المال ويكون استرجاعه بالمال أيضا وبزيادة ربوية.

بينما الإقراض في المصارف الإسلامية هو نوع واحد فقط ويسمى بالقرض الحسن.. الرد دون أي زيادة وهو الذي تعمل به المصارف الليبية والمعروف ( بالسحب على الأحمر) بدون عوائد أو هامش ربح .

وأعلن : أن مصرف الواحة في طور التجهيز لمنح تمويلات قرض حسن عبر البطاقات المصرفية أما التمويل والذي يشمل المرابحة فهو مايخص السلع أو الخدمات أو المشاركة ولايتم فيها منح الأموال واستردادها بأموال ولايجوز فيها التعامل بالزيادة الربوية منوها أن التمويلات الإسلامية فيها فترة زمنية بالعقود من سلع والخدمات والمتاجرة تسمى صيغ التمويل بالمدينات .

– الإجراءات واحدة مع اختلاف التسميات ..

 وللرد على من يقول إن المعاملة البنكية التقليدية والمعاملة البنكية المصرفية هما نفس الشيء ويبقى الفرق بينها في التسمية ؟

يقول السيد / القمودي : بالفعل ليس هناك فرق في آلية العمل المصرفي في الظاهر و مثلا أثناء فتح الحسابات المصرفية الجارية وهي نفس الإجراءات والطلبات المتبعة ويبقى الفرق الجوهري بين المصرف التقليدي والإسلامي هو العقود والنظام الأساسي واللائحة التي تشير أن هذا المصرف إسلامي ويعمل وفق عقود إسلامية أي لايأخذ من الزبون أموالا ولايموله إلا وفق عقد إسلامي وبوجود هيئة شرعية ومدقق شرعي في المصرف تتبث أن العملية تمت وفق أحكام الشريعة الإسلامية أم لا بعكس المصرف التقليدي الذي يقدم نفس الخدمات ولكن فتح الحساب الجاري غير خاضع لعقد أو تأصيل شرعي من قبل الهيئة الشرعية الموجودة بالمصرف مبينا.. أن المعاملة والعقود فيها فروق جوهرية وتبقى الخدمات المصرفية في التقليدي أو الإسلامي أو أي مصرف في العالم هي واحدة مع اختلاف التسميات والفيصل في صحة عقودها وصحة تطبيقها

– هامش الربح لايحدده المركزي ..

لتفسير ارتفاع هامش الربح من قبل مصرف ليبيا المركزي من 17 % إلى 20 % على المواد العملية هوتنافسي ويجب على المصارف الليبية التركيز على التمويلات الإنتاجية و الاستثمارية و التقليل من التمويلات الاستهلاكية وخاصة تمويلات المرابحة المصرفية

وطالب السيد القمودي: المصرف الليبي المركزي بتطبيق وتفعيل قانون القرض الحسن و تشجيع المصارف التجارية بتحديد أسقف لمنح القروض لسد متطلبات المجتمع الليبي وخاصة أصحاب الدخل المحدود .

– مرابحة السيارات غير مجدية اقتصاديا ..

ويؤكد السيد : القمودي : أن أسعار السيارات وهامش ربح المصارف غير منطقي ودعا الليبيين للعزوف عنها بالوقت الحالي حيث لا توجد رغبة حقيقية من كبار المسؤولين في المصارف والمصرف المركزي لايقوم بتطبيق الصيرفة الإسلامية بالشكل الصحيح إنما يحتاجونها شمعة لتبرير فشلهم في إدارتهم.

ويقول : السيد القمودي : إن الليبيين عاشوا تجربة الاقتصاد الاشتراكي و الاقتصاد الريعي مما أوجد لديهم ثقافة عدم تقبل أن المصارف مؤسسات تهدف للربح وان الربح هو ما يجعلها تستمر و تنمو.

كما أن الغالبية تعتقد بأن المصارف كلها ملك الدولة ولا توجد مصارف خاصة ملك للمساهمين من أفراد ومؤسسات و تستثمر في أمواله وفق القوانين و التشريعات النافذة في الدولة.

 – مليارات صرفت وماذا بعد

الاقتصاد الإسلامي له دور في تنمية الاقتصاد وذلك لأن كافة التمويلات وفق الصيغ الإسلامية تكون تمويلات حقيقية لأنها صرفت في المشاريع المخصصة لها وليست مثل التسهيلات التقليدية التي لا تضمن بأنها صرفت في المجال المخصص لأنها استلمت أموال لصاحب القرض. والسؤول الذب يطرح نفسه !

أين المليارات التي صرفت في تمويلات المصارف التقليدية منذ بدايتها حتى الآن و ما نسب وجودها على الأرض و ماذا أضافت للاقتصاد الليبي.!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى