تقرير/مهند إحميدة
في عام 1996، أودعت النرويج أول مساهمة في صندوقها السيادي بقيمة تقارب ملياري كرونة نرويجية، أي ما يعادل نحو 302 مليون دولار آنذاك. ربما لم يكن أحد يتوقع أن يتحول هذا المبلغ بعد ثلاثة عقود إلى واحد من أكبر الصناديق الاستثمارية في العالم.
اليوم، تتجاوز قيمة الصندوق 21 تريليون كرونة نرويجية، أي ما يعادل نحو 2.1 تريليون دولار أمريكي، ليصبح أكبر صندوق ثروة سيادي على مستوى العالم.
كيف بدأت الفكرة؟
مع اكتشاف النفط والغاز في بحر الشمال خلال ستينيات القرن الماضي، أدركت النرويج أن الموارد الطبيعية ليست دائمة. لذلك قررت إنشاء صندوق يستثمر عائدات النفط بدل إنفاقها بالكامل، بهدف حماية الاقتصاد وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
وفي عام 1990 أُنشئ الصندوق رسميًا، قبل أن يتلقى أول تحويل مالي من الحكومة عام 1996.
كيف نما الصندوق؟
يعتمد الصندوق على استثمار الأموال في الأسواق العالمية، حيث يمتلك حصصًا في آلاف الشركات حول العالم، إضافة إلى استثمارات في السندات والعقارات. كما تتبع النرويج سياسة مالية صارمة تمنع الإنفاق المفرط من أموال الصندوق، وتسمح باستخدام جزء محدود فقط من عوائده السنوية.
لماذا تُعد التجربة النرويجية مهمة؟
تُطرح التجربة النرويجية غالبًا كنموذج لإدارة الثروات الطبيعية، إذ نجحت البلاد في تحويل عائدات النفط من مصدر دخل مؤقت إلى استثمارات طويلة الأجل تساهم في دعم الاقتصاد وحماية رفاه الأجيال المقبلة.
وبينما تعتمد دول كثيرة على الموارد الطبيعية لتمويل إنفاقها الحالي، اختارت النرويج استثمار جزء كبير من هذه العائدات للمستقبل، وهو ما جعل أول إيداع بقيمة ملياري كرونة ينمو على مدى 30 عامًا ليصل إلى أكثر من 21 تريليون
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية