منصة الصباح
هاشم شليق

الشباب والبطالة والإحتجاجات

هاشم شليق

نسبة البطالة عند الشباب الليبي بلغت 51% وذلك يسبب الإحتقان..كما نلحظ نشوء ظاهرة إنسحاب طلبة الثانويات من الدراسة بحثا عن سوق العمل الخفيف نتيجة الضغط الإقتصادي.. ولا بأس من الإنضمام إلى المؤسسات العسكرية فهذا واجب وطني شريطة مشاركة الوحدات في الإنتاج والمساعدة أثناء الكوارث الطبيعية وحلحلة المختنقات الخدمية والإقتصادية..فحتى على سبيل المثال الميليشيات التي تعني جنود في اللغة اللاتينية تفعل ذلك في الولايات المتحدة والصين وسويسرا..وبذلك يتراصف العسكريون إلى جانب أفراد المجتمع بدلا من الوقوف قبالته..

لقد أصبح من الضروري تشكيل نقابة عامة للشباب تكون مركزا للمعرفة ومصدرا للحلول..ومن ثم إنشاء منصة حوار بين النقابة والسلطات والهدف حل المشكلات قبل أن تتحول إلى احتجاجات أو صدامات..بهذه الطريقة تصبح النقابة وسيطا مؤسسيا بين الشباب والدولة..وتساهم في تقليل التوتر..

نجاح هذه النقابة يجب أن يُقاس ليس بعدد البيانات أو الإضرابات بل بقدرتها على استيعاب المطالب وتنظيمها..فلا يفهم الشاب إلى الشاب..فهي يمكن أن تلعب دورا مهما في امتصاص عنف الحشود ومنع تحوّل الاحتجاجات إلى فوضى..خصوصا أن التجمعات غير المنظمة قد تتصرف دون وعي تحت تأثير الغضب الجماعي..فالنقابة يمكنها تنظيم الإحتجاج السلمي
من خلال وضع قواعد واضحة للمظاهرات والإضرابات مثل تحديد المسار والوقت والمتحدثين..وتشكيل لجان تنظيم لتقليل الاحتكاك..أي تحويل الغضب إلى مطالب محددة بدلا من الإعتداء على المرافق الحكومية أو إضرام النيران أو غلق الطرقات..كما حدث بشكل متفاقم وانفلات السيطرة على الوضع في نيبال وصربيا وبنغلاديش ومدغشقر..

بهذا تساعد النقابة في صياغة مطالب قابلة للنقاش..ومن مهامها كذلك امتصاص الشائعات والمعلومات المضللة من خلال صفحات رسمية لها في وسائل التواصل الإجتماعي وترجمة تطلعاتها عبر وسائل الإعلام..ففي أوقات المحن والأزمات ينتشر التشويش بسرعة..لذا لابد من تقليل الهلع وردود الفعل العنيفة..أي ممارسة الانضباط الذاتي..فالنقابات القوية تستطيع رفض العنف علنًا وعزل المحرضين عليه..مع الحفاظ على حق الناس في التعبير والاحتجاج السلمي..أي بدل أن يواجه أصحاب الشأن بشكل فردي وغير منظم يصبح لديهم ممثلون يتحدثون بإسمهم ويتحملون مسؤولية تحقيق الأهداف..حيث يمكن لقلة من الناس من خلال هتاف هدام أن ينشر النار في الهشيم وسط الجموع..

الخلاصة يمكن القول إن النقابات تعمل كـ صمام أمان اجتماعي لكن هذا الدور ينجح فقط إذا كانت النقابات مستقلة وموثوقة وقريبة من الناس..وإذا كانت الحكومة مستعدة للإستماع إليها بدل إغلاق قنوات الحوار..الشباب رسالة ومن الحكمة قراءة الرسالة قبل أن تتحول إلى جرس إنذار..كل شيء قابل للتأجيل إلا الشباب..لأن أية أزمات أخرى تمر بها الدولة هي دعوة للشباب العاطل عن العمل للنزول إلى الشوارع والميادين..

شاهد أيضاً

هاشم شليق

الأسرة في المطار!

هاشم شليق مزجت الفكرة مني كبشر و واستنبطت المعلومات من الذكاء الإصطناعي كآلة..فكما أن المطار …