الصباح/ مني عريبي
لم تترك السيول التي ضربت مزدة ونسمة وراءها مياهًا وطينًا فقط، بل كشفت هشاشة بنية تحتية لم تصمد أمام تدفقات المياه، بعدما طالت الأضرار الطرق والعبّارات وشبكات الكهرباء والمنازل والمرافق الصحية، وامتدت تداعياتها إلى المياه والبيئة والصحة العامة..
في مزدة، تسببت السيول في أضرار بالطرق والمرافق والممتلكات، بينما سجلت الشركة العامة للكهرباء في حصرها الأولي تضرر 6 أبراج كهربائية ونحو 250 عمودًا، إلى جانب أضرار بخطوط الجهد المتوسط، ما أدى إلى تعقيد عودة الخدمات في المناطق المتضررة..

أما في نسمة، فقد طالت الأضرار العبّارات وشبكة الكهرباء والممتلكات والمرفق الصحي، فيما استدعت الأوضاع تدخل الجهات المختصة لإعادة الخدمات ومعالجة آثار السيول..
الصحة والمياه.. الخطر الباقي بعد انحسار السيول
وبينما بدأت المياه في الانحسار، برزت تداعيات صحية وبيئية أكثر حساسية، إذ تحولت المياه الراكدة والمخلفات والحيوانات النافقة إلى ملفات تتطلب تدخلًا سريعًا..
ودفع المركز الوطني لمكافحة الأمراض بفريق إلى مزدة لتقييم المخاطر الصحية الناجمة عن تجمع مياه الأمطار والسيول، مع التأكيد على سلامة مياه الشرب، في حين باشرت فرق المركز الوطني للصحة الحيوانية أعمال التعقيم والتطهير في المواقع التي وجدت بها حيوانات نافقة في مزدة ونسمة..
وتظل مياه الشرب إحدى أكثر النقاط حساسية في مرحلة ما بعد السيول، إذ تتطلب مصادر المياه والخزانات والشبكات التي ربما تعرضت للمياه الجارفة فحصًا ومتابعة للتأكد من سلامتها..
وحتى الآن، لا تتضمن البيانات الرسمية المتاحة إعلانًا عن تفشٍ وبائي مؤكد بسبب مياه الشرب في المدينتين، ما يجعل الحديث الأدق هو عن مخاطر صحية تستوجب الوقاية والمراقبة..
أضرار مترابطة تضاعف كلفة الكارثة
تكشف الصورة الميدانية أن الأضرار لم تكن منفصلة؛ فتضرر الطرق يعرقل وصول فرق الإنقاذ والخدمات الطبية، وانقطاع الكهرباء يؤثر في تشغيل المرافق الأساسية، بينما يؤدي تضرر شبكات المياه والصرف الصحي وتجمع المياه إلى زيادة المخاطر البيئية والصحية..

كما امتدت الأضرار إلى مساكن وممتلكات خاصة، ما جعل عددًا من الأسر بحاجة إلى المساعدة والإيواء، بالتزامن مع استمرار أعمال الحصر والتقييم..
ما بعد السيول
الأولوية الآن لا تقتصر على إزالة المياه والطين، بل تتطلب إعادة تأهيل الطرق والعبّارات، وإصلاح شبكات الكهرباء، وحماية مصادر مياه الشرب، وتجفيف المياه الراكدة، والتعامل الآمن مع الحيوانات النافقة والمخلفات، وضمان جاهزية المرافق الصحية..
وتكشف تجربة مزدة ونسمة أن الخسائر لا ترتبط فقط بقوة السيول، وإنما أيضًا بمدى قدرة البنية التحتية على تصريفها واحتواء آثارها..
فالسيول انحسرت، لكن اختبار البنية التحتية لم ينتهِ بعد؛ إذ ستحدد مرحلة التعافي قدرة الجهات المختصة على معالجة الأضرار الحالية، وبناء منظومة أكثر قدرة على حماية السكان والخدمات من سيول مقبلة..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية