أبو القاسم صميدةألرئيسيةرأي

الرئيس والمغولى الأخير !

د ابوالقاسم عمر صميدة

ذهب بلا شاهد على قبره السياسى ، لم يترك أثراً او علامة على تابوته الرئاسي ، لم يترك مشروع او حتى عبارة سياسبه ، لم يرمم مدرسة أو بيت متهدّم او يعبّد طريق ، أو يُشعل شمعه ، حكم صورياً لأربع سنوات عجاف ، ثم اختار الانحناء للعواصف ، لم يغادر بإرادته ، بل بنفس الطريقة التى جاء بها فقد ذهب بها ، انها دهاليز السياسة وأنفاقها ، لم يرفع شراعه ليسلك طريق مختلف نحو قلب الوطن ،  ذهب شرقا وذهب شمالا وذهب غربا ، ذهب الى كل مكان بإستثناء ليبيا رغم انه حكمها، وحين غادر الى مثواه السياسي الأخير لم يجد العابرون أى دليل يرشدهم له ، ففى مشهد مظلم دُفن الرجل فى صمت مخيف ، إنفضّ المرافقون والحراس والموكب الرئاسى، ولم يعد هناك لا مراثى ولا عزائين ، ولا من يخاطبه بلقب ” فخامة او سيادة الرئيس” الذى يحبه ، والحق يُقال فهو كان رئيس بلا رئاسة فلا سلطة له إلا سلطة توقيع قرارات جماعته او جماعة اصحاب القوة ، وهكذا غادر ” السيد الرئيس” مكتبه للمرة الأخيرة غير مأسوف عليه، دون ان يتذكره احد بمكرمه، ولكنى وللأمانه فقد روى لى الصديق المهندس ميلاد معتوق ” وزير المواصلات السابق” أنه ذات ليلة كان السيد السرّاج عائداً من اوروبا بطائرة خاصة الى طرابلس ، فأبلغه برج المراقبة بمطار معيتيقة ان الكهرباء مقطوعه، وان المطار يتعرّض للقصف، لكن السرّاج طلب من كابتن الطائرة الهبوط ولو على انوار السيارات وهو ما حدث وهذا يُحسب له ، ومع ذلك فلربما كان مشهد تسليمه للرئاسة الى السيدان المنفى ودبيبة ، يذكرنا بالمشاهد التي حفرت في الذاكرة العربية وتخيلها الفنانون والشعراء، وجسدتها الاعمال التلفزيونية وهو مشهد آخر ملوك العرب في غرناطة وهو يسلم مفاتيح مملكته للمنتصرين الاسبان بقيادة فرديناند وايزابيلا الاراغونية، وما تبقى في مخيلتنا هو كلمات والدة ابي عبدالله الصغير وهي تعزى وتوبخ وتلوم ولدها الأمير  علي ضياع ملكه الذي لم يحافظ عليه مثل الرجال، وليحمد – السيد الرئيس – الله على نعمته حيث انه لم يجرى عليه ما كان يجرى على اى رئيس او حاكم وهو يسلم مدينته، او يقع في قبضة الخصوم ، فالرومان كانوا يسوقون اعداءهم من الملوك بالاصفاد ويطاف بهم في احياء وشوارع روما، والخلاصة فقد صنع السيد الرئيس لنفسه مصيراً مشابها لمصير آخر ملوك المغول ” بهادور شاه ظفر الثاني ” الذى لا يُعرف قبره ولا يوجد دليل على مكانه ، وهذا درس لمن يتعظ .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى