ألرئيسيةرأيمحمد الفيتوري

الدم‭ ‬الليبي

تواصل
بقلم /محمد‭ ‬الفيتوري

هكذا‭ ‬نرى‭ ‬بأم‭ ‬اعيننا‭ ‬كيف‭ ‬يسفك‭ ‬الدم‭ ‬الليبي‭ ‬وكيف‭ ‬يتعامل‭ ‬العالم‭ ‬مع‭ ‬واقعنا‭ ‬المؤسف‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬اللامبالاة‭ ‬والمماطلة‭ ‬في‭ ‬بازارات‭ ‬السياسة‭ ‬لأن‭ ‬الخاسر‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬هم‭ ‬الليبيون‭ ‬وحدهم‭ ‬ودون‭ ‬سواهم‭ ‬أما‭ ‬الباقون‭ ‬فهم‭ ‬يتفرجون‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬دون‭ ‬اكتراث‭ ‬لأن‭ ‬همهم‭ ‬الوحيد‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالحهم‭ ‬وأهدافهم‭ ‬الدنيئة‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬ولو‭ ‬على‭ ‬جثث‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الليبيين‭ ‬الذين‭ ‬قضوا‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬لتكون‭ ‬لو‭ ‬حكم‭ ‬العقل‭ ‬والمنطق‭ ‬ولكن‭ ‬الأطراف‭ ‬الخارجية‭ ‬دائماً‭ ‬هي‭ ‬الأقوى‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬ترسم‭ ‬وتحدد‭ ‬مسارات‭ ‬الأفعال‭ ‬الشنيعة‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬وقعها‭ ‬شعوب‭ ‬كثيرة‭ ‬حولنا‭ ‬ذهبت‭ ‬ضحية‭ ‬شعارات‭ ‬براقة‭ ‬لكنها‭ ‬زائفة‭ ‬ولا‭ ‬تمت‭ ‬للحقيقة‭ ‬بصلة‭ ‬فدفعت‭ ‬الثمن‭ ‬باهظاً‭ ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬ولم‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يقدم‭ ‬لها‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬والمساعدة‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭ ‬الحالمة‭ ‬والساعية‭ ‬لمستقبل‭ ‬يليق‭ ‬بادميتها‭ ‬وحياتها‭ .. ‬لم‭ ‬ترتكب‭ ‬ذنباً‭ ‬أو‭ ‬خطيئة‭ ‬سواء‭ ‬أنها‭ ‬تريد‭ ‬الأفضل‭ ‬وترنو‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬مستقرة‭ ‬آمنة‭ ‬لا‭ ‬يعكر‭ ‬صفوها‭ ‬مكايد‭ ‬الحاقدين‭ ‬والطامعين‭ ‬التي‭ ‬تتربص‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬بكل‭ ‬تلك‭ ‬الاحلام‭ ‬المشروعة‭ ‬والمكفولة‭ ‬بالقوانين‭ ‬والأعراف‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬أضحت‭ ‬حبراً‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬ولا‭ ‬تطبق‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬ندر‭ ‬وفي‭ ‬ظروف‭ ‬تصنعها‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬بمقدار‭ ‬معين‭ ‬وحسابات‭ ‬معقدة‭ ‬معدة‭ ‬سلفاً‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬أبداً‭ ‬للصدفة‭ ‬أو‭ ‬الحظ‭!!‬
قدرنا‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬شبابنا‭ ‬اليافع‭ ‬يقتل‭ ‬وبيوتنا‭ ‬تدمر‭ ‬ومقدراتنا‭ ‬التي‭ ‬وهبها‭ ‬الله‭ ‬لبلادنا‭ ‬يتكالب‭ ‬عليها‭ ‬الطامعون‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬حدب‭ ‬وصوب‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬كنا‭ ‬ندخره‭ ‬لاصلاح‭ ‬ما‭ ‬أفسدته‭ ‬الأفكار‭ ‬الغبية‭ ‬طيلة‭ ‬سنوات‭ ‬وسنوات‭ ‬هكذا‭ ‬قدرنا‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نستسلم‭ ‬إليه‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نكون‭ ‬جديرين‭ ‬بالحياة‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬نكون‭ ‬رقماً‭ ‬ضعيفاً‭ ‬ومهمشاً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكون‭ ‬المترامي‭ ‬الأطراف‭ ‬الذي‭ ‬يصنع‭ ‬التحولات‭ ‬التنموية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬ثانية‭ ‬ونحن‭ ‬مشغلون‭ ‬بواقع‭ ‬متأزم‭ ‬يطيل‭ ‬أمد‭ ‬بقائنا‭ ‬في‭ ‬الظل‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬وعن‭ ‬التطور‭ ‬الإنساني‭.‬
فإلى‭ ‬متى‭ ‬سنبقى‭ ‬رهن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬البائس‭ ‬المتأزم‭ ‬وكيف‭ ‬السبيل‭ ‬للخروج‭ ‬منه‭ ‬اليوم‭ ‬قبل‭ ‬الغد‭ ? ‬ألا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬دماء‭ ‬ابناء‭ ‬الوطن‭ ‬أصبحت‭ ‬تتداول‭ ‬في‭ ‬بازارات‭ ‬السياسة‭ ‬العقيمة‭ ‬التي‭ ‬أوسعت‭ ‬الهوة‭ ‬بين‭ ‬الأشقاء‭ ‬قسمت‭ ‬مؤسساتهم‭ ‬وشقت‭ ‬صفوفهم‭ ‬وجعلتهم‭ ‬يتحاربون‭ ‬ويقتل‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ !! ‬دون‭ ‬أي‭ ‬شعور‭ ‬دولي‭ ‬حقيقي‭ ‬بخطورة‭ ‬الموقف‭

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى