مهند احميدة
أكدت الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية اختصاص المحكمة بالنظر في قضية الليبي خالد محمد علي الهيشري، رافضةً الطعن الذي تقدم به فريق الدفاع بشأن اختصاص المحكمة، في خطوة تمثل تطورًا قانونيًا مهمًا يمهد لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه.
وجاء القرار بعد أن تقدم الدفاع في 30 أبريل 2026 بطعن استنادًا إلى المادة (19) من نظام روما الأساسي، بينما تلقت الدائرة مذكرات قانونية من كل من دولة ليبيا، ومكتب الادعاء العام، ومكتب المحامي العام للمجني عليهم، قبل أن تخلص بالإجماع إلى أن المحكمة تملك الولاية القضائية على القضية.
ورأت أغلبية هيئة القضاة أن الجرائم المنسوبة إلى الهيشري لا تزال تدخل ضمن نطاق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970 الصادر عام 2011، والذي أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، معتبرة أن هذا الأساس القانوني كافٍ لاستمرار اختصاص المحكمة، بغض النظر عن إعلان ليبيا الصادر عام 2025 بقبول اختصاص المحكمة وفق المادة (12/3) من نظام روما الأساسي.
في المقابل، أيدت القاضية ماريا ديل سوكورو فلوريس ليرا النتيجة نفسها، لكنها قدمت رأيًا قانونيًا منفصلًا، اعتبرت فيه أن اختصاص المحكمة يستند بصورة صحيحة إلى إعلان ليبيا بقبول اختصاصها، مع إعادة تأكيد موقفها بشأن تفسير نطاق قرار مجلس الأمن رقم 1970.

17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
ويواجه الهيشري 17 تهمة تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُشتبه في ارتكابها بين مايو 2014 ويونيو 2020، عندما كان من كبار المسؤولين في سجن معيتيقة بطرابلس، الذي احتُجز فيه آلاف الأشخاص لفترات طويلة. وتشمل الاتهامات التعذيب، والقتل، والاغتصاب، والاستعباد، والاضطهاد، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة بحق المحتجزين.
وكانت المحكمة قد أصدرت مذكرة توقيف بحق الهيشري في يوليو 2025، قبل أن تعتقله السلطات الألمانية في الشهر نفسه، وتسلمه إلى المحكمة في لاهاي في ديسمبر 2025، حيث مثل لأول مرة أمام القضاة في 3 ديسمبر من العام ذاته.
ماذا بعد؟
عُقدت جلسات اعتماد التهم خلال الفترة من 19 إلى 21 مايو 2026، وبدأت بعدها هيئة القضاة مداولاتها لتحديد ما إذا كانت الأدلة التي قدمها الادعاء كافية لإحالة القضية إلى المحاكمة.
وبحسب آخر المستجدات الصادرة اليوم، 16 يوليو 2026، أصدرت الدائرة التمهيدية قرارًا منفصلًا باعتماد جميع التهم السبع عشرة وإحالة خالد الهيشري رسميًا إلى المحاكمة أمام إحدى الدوائر الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية، بعد أن خلصت إلى وجود “أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد” بمسؤوليته عن الجرائم المنسوبة إليه. ولم تحدد المحكمة بعد موعد بدء المحاكمة، التي ستكون الأولى في تاريخ المحكمة المتعلقة بالقضية الليبية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية